تعزيز التراث في يومنا هذا للجيل الجديد المشغول بكل ما هو حديث ليس بالأمر السهل، في ظل انشغالات الطلبة وأولياء أمورهم بكل تفاصيل الحياة المعقدة، آمنة السويدي اختصاصية مصادر التعلم والمولعة بالتراث، أوجدت طريقة مبتكرة لتعزيز التراث في نفوس الطلبة عن طريق مشروع أطلقت عليه «جدتي أون لاين» الذي رسخ التراث في نفوس طالباتها بصورة كبيرة استحقت من خلاله العديد من الجوائز كان آخرها جائزة الشارقة.

تقول آمنة السويدي صاحبة المشروع «أنا مؤمنة بغزارة وتنوع وجمال التراث الإماراتي، وضرورة أن يتم توصيله لجيل اليوم، لما يحويه من قيم ومثل وجمال مادي ومعنوي، وغاية الأمر هو أن يتم تسويقه بالصورة المناسبة التي تراعي ذكاء أطفال اليوم المولعين بالتكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ليس هناك من شك بأن التكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات التي نعيشها اليوم، أصبحت عنصرا جوهريا في حياتنا ومؤثرا فيها بشكل كبير فأصبح التواصل بين الناس أسرع وأسهل وأكثر دقة وأصبحت المعلومات تنتقل من مكان لمكان في نفس الوقت ودون معاناة فأصبح الفرد وهو في مكانه يستطيع أن يبحر ليصل إلى أبعد مكان في العالم ويصل إلى أعماق التاريخ.

الجدة أصيلة

تضيف السويدي»من هنا كانت نشأة الجدة (أصيلة) وهي تلك الشخصية التي تربط الماضي بالحاضر وتساعد على استشراف المستقبل أيضا، فأصيلة متعددة الأغراض وهي مكتبة متنقلة ومحاورة لها تأثير على الطلاب والتلاميذ، وتضم المعرفة في كافة المجالات التي يحتاجها الطالب، والكثير من القصص والروايات التراثية والدروس التعليمية المطروحة برؤية تراثية، فأصبحت الجدة منارة للطلبة جميعا، وهذا لم يتم لولا التعاون الكبير من قبل المعلمات في المدرسة وأولياء الأمور الذين كان دورهم داعما ومعززا للمشروع.

تراث وتكنولوجيا

وتضيف معلمة مصادر التعليم أن السبب من وراء تسمية المشروع «جدتي أون لاين»، هو أن الجدة ترمز إلى الماضي الذي نريد أن نربط به طلابنا وفق توجيهات القيادة الرشيدة، وعبارة «أون لاين» ترمز إلى تفعيل دور التقنيات الحديثة في التعليم، والأهم من ذلك أن المشروع ينشط دور الأسرة مع المدرسة ويتم فيه التعلم عن بعد ويربط بين الكثير من مؤسسات المجتمع والبيوت ويجعل للتعليم طعما خاصا، أو علماً ذا متعة، ويمحور التعلم حول الطالب حتى يتم تخريج الطالب الباحث والمتطلع وولي الأمر المشارك والمؤسسات المساهمة والمتفاعلة.

دور مهم

ومن المحاور المهمة في مشروع «جدتي أون لاين» موقع الجدة أصيلة، هو موقع تفاعلي، تعليمي يستهدف الطلبة بشكل أساسي وباقي الفئات العمرية، لترسيخ المفاهيم التراثية من قصص وأمثال وعادات وتقاليد، بالإضافة إلى جعله ناديا لتواصل أصدقاء مجلة جدتي، ويقسم الموقع بشكل أساسي الى عدة أقسام هي: نادي أصدقاء الجدة أصيلة، ومدرسة الجدة أصيلة، اضافة الى بعض الصفحات التعريفية، ودكان الجدة أصيلة ومجلس جدتي أصيلة، الذي يقوم بالدور الأساسي لنشر التراث عبر أقسامه المختلفة.

مجلس جدتي

وتتحدث السويدي عن آلية عمل المجلس الإلكتروني للجدة وهو المسؤول الأول عن الجانب التراثي وأرشيف حقيقي للمعلومات التراثية التي تعرض بأشكال ومسميات مختلفة، فتبين انه يضم أقساما تناقش وتنقل كل ما هو تراثي عبر تصنيفات متنوعة مثل جدتي احكيلي الذي يحوي قصصا تراثية وقصصا للأطفال، فتم تقسيم القصص وفهرستها في تصنيفات متعددة (قصص للأطفال، قصص تاريخية، قصص من القرآن الكريم، قصص من التراث.. )، يحوي مجموعة من القصص المكتوبة والبوربوينت أيضاً، يمكن قراءتها وتحميلها.

أهازيج تراثية

وبذلت السويدي جهدا جبارا خلال السنوات الماضية لتوثيق وتسجيل العديد من الأهازيج والأغاني التراثية عبر باب «جدتي غنيلي» ويضم أغاني خاصة بموقع جدتي، وبعض الأغاني الأخرى المفيدة للأطفال، أمثال وحكم من جدتي أصيلة ويحوي أمثال شعبية إماراتية تراثية وأمثال عربية تحوي الكثير من الحكمة والفائدة، والعب مع الجدة أصيلة الذي يحوي ثلاثة أنواع أساسية من الألعاب وهي هل تعرف الصورة؟ بحيث تظهر صورة لشيء من التراث أو لمكان في الإمارات أو لمعلم عالمي، مع عدة خيارات (نظام الخيار المتعدد) أكمل المثل التالي وأيضاً يختار الإجابة من عدة خيارات.

تحفيز وتعزيز

وتحفيزا وتشجعيا للطلبة ينشر موقع «جدتي أون لاين» نتاجات الطلاب، وبهذا فهو ينمي روح التنافس والتفاعل والعمل لديهم من خلال ارتباطهم وتواصلهم مع موقع الجدة، كما يهدف المشروع الى ربط مراكز مصادر التعلم مع مراكز مصادر أخرى عن طريق الشبكة (التعلم عن بعد) ليتم تبادل معلومات والمصادر والخبرات فيما بينهم، وقد لاقى هذا الأمر استحسان المدارس المجاورة التي سارعت بالتعاون وطلب الشراكة مع المدرسة.

فعاليات

يضم المشروع العديد من الفعاليات التراثية النوعية من لوحات فنية وأغان ومسرحيات وغيرها، إضافة إلى الشخصية الكرتونية الجدة أصيلة التي تشارك الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور جميع فعالياتهم ومناسباتهم وألعابهم بنكهة من زمان الأجداد لتفاعلهم معها.