قلة من جمهور الناشئة يعرفون الفنان اللبناني عازار حبيب، ولكنهم لا ينفكون يسألون عن صاحب أغنية «صيدلي يا صيدلي» التي ذاع صيتها في الثمانينيات من القرن الماضي، ظلت حاضرة حتى اليوم عبر أصوات جديدة وذاكرة السهر، خاصة لدى فئة محبة للصوت المجروح الذي يحرك المشاعر بقوة.
فقد غيّب الموت الملّحن والمغني اللبناني عازار حبيب في بيروت اثر نوبة قلبية عن عمر يناهز 62 سنة، وكان الراحل يستعدّ خلال الأيام الماضية لتسجيل ألبوم جديد بعنوان «بدي حبك ليل نهار».
وفي رصيده باقة من الأغنيات العاطفية الرقيقة التي لا تنسى مثل «لولاكي يا ملاكي»، و«نانا»، و«صيدلي»، و«عا جبين الليل»، و«بدِّك زقفة»، و«احترنا شو بدنا نغني». كما لحّن أغنيات شعبية ورومانسية لفنانين لبنانيين وعرب منهم: صباح ومروان محفوظ وجاكلين ومادونا والأمير الصغير وهادي هزيم وأمل حجازي، وفلّة وغيرهم...
كان عازار حبيب طيلة سنوات الحرب اللبنانية، صوتاً حنوناً ودافئاً في العاصمة السورية دمشق، التي كانت تشكل متنفسا لأهل الفن في الجوار القريب، وعبر عشرات المناسبات، كان التلفزيون السوري يجد مادة خصبة لدى فنانين اختاروا التواجد في دمشق هرباً من نار الحرب الأهلية اللبنانية. وكان عازار حبيب أحد أبرز الوجوه في ليل دمشق وأعلامها الغنائية.
ومنذ مطلع الثمانينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي، كانت ألبومات جميع نجوم الغناء الذين يقدمون جديداً في بيروت ودمشق لا تخلو من لحن أو أكثر للفنان عازار حبيب. وبين تلك السنوات كانت الشركة الإنتاجية الناجحة هي التي تستطيع خَطْب ودّ عازار حبيب.
وكان هو، كمغن إضافة إلى كونه ملحناً، يمارس نوعاً من النجومية التي يستحق، نظراً لمكانته بين فناني تلك المرحلة، وكانت حفلاته هي الأكثر انتشاراً وتهافتاً عليها من قِبل الجمهور، وكان ضيف البرامج الإذاعية والتلفزيونية وصفحات المجلات بما لا يقاس مع أي فنان غيره.
كان صوته الرقيق الذي يشبه الأصوات المعذبة عاطفياً، وهذا النوع مرغوب ومحبوب لدى فئات من الجمهور، ثم ألحانه الخفيفة التي حملت جملة رقراقة عذبة تجتذب أكثر نوعيات الأصوات سواء تلك «المتخصصة» بالغناء الشعبي أم بالغناء الكلاسيكي،
غير ان حساسية المغني الرومانسي عازار حبيب تركت مسافة بينه وبين جيل المغنين الجدد، حيث اتهمهم بأنهم لا يعرفون ماذا يغنون ولا كيف يغنون، ومنذ التسعينات حتى مطلع القرن الجديد وصولاً إلى الآن، كان عازار حبيب في حكم الغائب إلى تلك الدرجة التي يموت فيها مغن ساحر وحنون بصمت كبير وتجاهل أكبر.
دمشق ـ رباب محمد