إدراج أول برنامج صكوك خزينة حكومية للأفراد في «ناسداك دبي»


محمد الحسيني يقرع جرس افتتاح التداول في بورصة «ناسداك دبي» بحضور يونس الخوري وحامد علي وكبار المسؤولين
محمد الحسيني يقرع جرس افتتاح التداول في بورصة «ناسداك دبي» بحضور يونس الخوري وحامد علي وكبار المسؤولين

98.6 مليار دولار إجمالي قيمة الصكوك المدرجة في ناسداك دبي

زيادة حجم الإصدار إلى 100 مليون درهم استجابة لقوة الطلب

%76 من المكتتبين يمثلون صغار المستثمرين بمبالغ لا تزيد على 10 آلاف درهم

احتفلت وزارة المالية بالإطلاق الناجح والإدراج الرسمي لأول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد في دولة الإمارات، معلنة استكمال أول إصدار سيادي من الصكوك صمم خصيصاً للمستثمرين الأفراد، وانطلاق تداوله في السوق الثانوية.

وقرع معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، جرس افتتاح التداول في بورصة «ناسداك دبي»، إلى جانب يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، وحامد علي، الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي وسوق دبي المالي، وذلك بحضور كبار المسؤولين الحكوميين، وشركاء القطاع المصرفي، وممثلي وسائل الإعلام، حيث تأتي هذه الخطوة تتويجاً لجهود استراتيجية شاملة تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة في المنظومة المالية، وتوفير أدوات استثمارية سيادية مبتكرة تعزز من ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل في دولة الإمارات.

إقبال استثنائي

وسجل الطرح الأول إقبالاً استثنائياً تجاوز التوقعات الرسمية، حيث بلغت قيمة طلبات الاكتتاب 445 مليون درهم، محققة نسبة تغطية بلغت نحو 9 مرات من الحجم المستهدف للإصدار والبالغ 50 مليون درهم، الأمر الذي دفع بالوزارة إلى زيادة حجم الإصدار ليصل إلى 100 مليون درهم استجابة لقوة الطلب.

ونجح البرنامج في استقطاب قاعدة واسعة ومتنوعة من المستثمرين، إذ شكل صغار المستثمرين الأفراد المكتتبين بمبالغ لا تزيد على 10 آلاف درهم الشريحة الأكبر من إجمالي المكتتبين، بنسبة بلغت 76% من إجمالي عدد المكتتبين، فيما استحوذ مواطنو دولة الإمارات على النسبة الأكبر من إجمالي المكتتبين، بواقع 72%.

كما أظهرت البيانات أيضاً مشاركة لافتة من فئة الشباب دون سن الخامسة والعشرين والنساء، حيث شكلوا معاً ما نسبته 45% من إجمالي المكتتبين، بما يؤكد نجاح البرنامج في تعزيز الشمول المالي.

وشهدت الاحتفالية، التي أقيمت في مقر «ناسداك دبي» بمركز دبي المالي العالمي، حضوراً رفيع المستوى من كبار المسؤولين الماليين، وشركاء القطاع المصرفي، وممثلي وسائل الإعلام، إعلاناً عن بدء مرحلة التداول في السوق الثانوية لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد التي صممت خصيصاً لتمكين المستثمرين الأفراد.

تحفيز رأس المال

وقال معالي محمد بن هادي الحسيني: «تواصل دولة الإمارات المضي قدماً في تطوير نموذج اقتصادي مرن وشامل يرتكز على بنية تحتية مالية وتشريعية متقدمة تتماشى مع أعلى المعايير العالمية.

إن إدراج أول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية الموجهة للأفراد يعكس عمق الرؤية الاستراتيجية للوزارة في تعزيز كفاءة أسواق رأس المال المحلية، وتنويع مصادر التمويل السيادي، بما يضمن استدامة الموارد وتوفير حلول مالية عالية الأمان تعزز مستويات الاستقرار المالي في الدولة».

وأضاف معاليه: «يؤكد الإقبال الاستثنائي الذي شهده الطرح الأول، والذي تجاوز التوقعات وحقق مستويات تغطية قياسية، تنامي الوعي المالي والاستثماري لدى أفراد المجتمع، كما يعكس نجاح البرنامج في توسيع قاعدة المشاركة في الأدوات الاستثمارية الحكومية وترسيخ مبادئ الشمول المالي، من خلال إتاحة فرص استثمارية آمنة وموثوقة لمختلف شرائح المجتمع».

وختم معاليه: «يمثل هذا الإصدار أداة استراتيجية فاعلة لتعميق التكامل بين السياسات المالية والقطاعات الاقتصادية الحيوية، من خلال تحفيز رأس المال الوطني وتوجيهه نحو مسارات تخدم التنمية الشاملة.

وتلتزم وزارة المالية بتوفير البيئة الحاضنة للابتكار المالي عبر شراكات وثيقة مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والأسواق المالية، بما يرسخ التنافسية العالمية للدولة كمركز مالي رائد ومستدام يوفر خيارات ادخارية واستثمارية موثوقة تلبي تطلعات المجتمع بكل فئاته، ويعزز الوصول إلى حلول استثمارية سيادية تسهم في ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل لدى الأفراد».

إحاطة إعلامية

وعقب مراسم قرع الجرس، عقدت وزارة المالية إحاطة إعلامية استهلت بكلمة افتتاحية ألقاها يونس حاجي الخوري، أكد من خلالها أن إدراج الإصدار الأول من صكوك الخزينة الحكومية للأفراد في بورصة «ناسداك دبي» يمثل خطوة جوهرية نحو بناء اقتصاد مستدام، يتيح لكل فرد من أفراد المجتمع فرصة حقيقية للمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها دولة الإمارات.

وقال: «حرصت وزارة المالية، بالتعاون الوثيق والمستمر مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وشركائنا في الأسواق المالية والقطاع المصرفي، على تصميم هذا البرنامج ليكون جسراً استراتيجياً يربط بين الأهداف المالية السيادية للدولة والتطلعات الادخارية للأفراد.

كما يأتي إطلاق هذا البرنامج الحيوي تماشياً مع مستهدفات (عام الأسرة 2026) في الدولة، من خلال تقديم حلول تدعم الاستقرار المالي للأسر، وترسخ ثقافة التخطيط المالي السليم بين أفرادها».

وأضاف الخوري: «يعكس نجاح فترة الاكتتاب والإقبال الكبير الذي شهدناه بوضوح تنامي الوعي الاستثماري لدى المواطنين والمقيمين، وعمق الثقة بالملاءة المالية العالية والبيئة الاستثمارية الآمنة التي توفرها حكومة الإمارات. وتلتزم وزارة المالية بتعزيز الشمول المالي وتعميق أسواق رأس المال المحلية.

ومن خلال هذا الإصدار نجحنا في فتح آفاق جديدة لشريحة أوسع من المجتمع لتنويع محافظها الاستثمارية عبر أدوات سيادية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تتمتع بأعلى مستويات الأمان، وتوفر أعلى معايير الشفافية، وانخفاض المخاطر، والكفاءة في التداول».

بيانات الاكتتاب

وأفاد يونس الخوري، في تصريحات صحفية لـ«البيان»، أن بيانات الاكتتاب أظهرت أيضاً مشاركة لافتة من فئتي الشباب والنساء، اللتين شكلتا معاً 45% من إجمالي المكتتبين، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس نجاح البرنامج في تعزيز الشمول المالي وتوسيع مشاركة الأفراد في الاستثمار بالأدوات الحكومية.

ولفت إلى أن الإصدار الأول من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد شهد إقبالاً كبيراً، إذ بلغت قيمة طلبات الاكتتاب نحو 445 مليون درهم، مقارنة بالحجم المستهدف للإصدار البالغ 50 مليوناً و400 ألف درهم، ما يعكس الإقبال القوي واتساع قاعدة المشاركة في السوق.

وأضاف أنه استجابة لهذا الطلب الكبير، تمت زيادة حجم التخصيص، مشيراً إلى أن البرنامج نجح في استقطاب قاعدة عريضة ومتنوعة من المستثمرين الأفراد.

وحول خطط وزارة المالية لإطلاق إصدارات دورية أو منتجات مالية مشابهة خلال الفترة المقبلة، قال الخوري: «إنه مع كل ربع سنوي سوف يتم التقييم حسب أوضاع السوق والطلبات وبعدها نقرر إصدار الطرح الجديد».

وقال إننا نتوقع إصدار صك خلال 3 شهور وآخر قبل نهاية العام الجاري. ولدينا كل 6 أسابيع إصدار صكوك بـ 750 مليون درهم للبنوك. وأكد أن وزارة المالية تضع مستهدفاً لإصدارات الدين عند 2.5 ضعف الإيرادات المستدامة المحصلة.

وقال حامد علي، الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي وسوق دبي المالي، في كلمته: «يشكل إدراج أول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد في دولة الإمارات محطة مهمة في مسيرة التطوير المتواصل لأسواق رأس المال في الدولة.

فمن خلال تقليل عوائق الدخول أمام الاستثمارات ذات الدخل الثابت المدعومة حكومياً وإتاحة هذه الأدوات ضمن سوق يتسم بالشفافية والتنظيم، يفتح هذا البرنامج المجال أمام شريحة أوسع من الأفراد للمشاركة في فئة أصول كانت في السابق بعيدة عن متناول كثير من المستثمرين الأفراد.

وأضاف الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي، في تصريحات صحفية على هامش حفل الإدراج الرسمي لأول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد في دولة الإمارات، أن «ناسداك دبي» جذبت 33 إدراجاً بقيمة 13.8 مليار دولار خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن إجمالي قيمة الصكوك المدرجة في ناسداك دبي بلغ 98.6 مليار دولار، منها 55% من خارج الدولة، وتشمل حكومات ومصارف عالمية.

وذكر أن برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد من الممكن أن تستفيد منها الشركات من خلال دعم التمويل، لافتاً إلى أنه من المعروف أن أسواق المال في الخليج تعتمد بشكل أساسي على العائدات، ومنتج مثل صكوك الخزينة الحكومية للأفراد يفتح مجالاً جديداً للاستثمار.

وجاء الإدراج عقب فترة الاكتتاب التي امتدت من 24 يونيو إلى 30 يونيو 2026، وأسفرت عن نجاح الإصدار الأول من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد.