أعلنت الهند تخفيف قواعد التصدير من خلال إلغاء شرط الحصول على شهادات التسجيل للشحنات التي تصل قيمتها إلى 300 ألف روبية، ما يعادل نحو 3125 دولاراً، في خطوة تستهدف تقليص أعباء الامتثال التنظيمي أمام الشركات الصغيرة والمصدرين الجدد، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق الخارجية.
وذكرت الحكومة الهندية في بيان، الأربعاء، أن الإعفاء يأتي ضمن تعديل لسياسة التجارة الخارجية، ومن شأنه تبسيط إجراءات عدد كبير من معاملات التصدير منخفضة القيمة، خصوصاً تلك التي تتم عبر البريد وخدمات الشحن السريع ومنصات التجارة الإلكترونية.
وتندرج الخطوة ضمن توجه أوسع لدى نيودلهي لتسهيل نفاذ الشركات الصغيرة إلى التجارة العالمية، بعدما أظهرت التجربة أن متطلبات التوثيق والامتثال تمثل عائقاً أمام كثير من المشروعات الصغيرة الراغبة في بدء التصدير. وكانت الحكومة قد طرحت في وقت سابق إجراءات لتوسيع دور التجارة الإلكترونية في الصادرات، فيما سمحت تعديلات حديثة لشركات التجارة الإلكترونية بشراء المنتجات مباشرة من البائعين الهنود وإعادة بيعها للعملاء في الخارج.
وتحظى الشركات الصغيرة والمتوسطة بأهمية كبيرة في استراتيجية الهند لزيادة صادراتها، خصوصاً مع سعي الحكومة إلى تنويع قاعدة المصدرين وعدم حصر التجارة الخارجية في الشركات الكبرى. وينظر إلى التجارة الإلكترونية باعتبارها قناة يمكن أن تتيح للمنتجين في المدن والمناطق الصغيرة الوصول مباشرة إلى المستهلكين والأسواق الخارجية.
وكانت الهند قد اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات لتقليل القيود المرتبطة بالتجارة الخارجية. ففي أغسطس، خففت قواعد تسوية عائدات الصادرات بالروبية، وسمحت بمعاملة الإيرادات المحصلة بالعملة المحلية على نحو مماثل للعائدات بالعملات الأجنبية لأغراض الاستفادة من مزايا السياسة التجارية، في خطوة تستهدف توسيع استخدام الروبية في التجارة الدولية.
كما اتجهت نيودلهي إلى تعزيز الحوافز الموجهة للمصدرين. وقال مصدر حكومي تجاري، الأربعاء: إن الهند تدرس تمديد برنامج رد الرسوم والضرائب على المنتجات المصدرة «RoDTEP» لمدة خمس سنوات إضافية بعد موعد انتهائه الحالي في 30 سبتمبر، فيما طلبت وزارة التجارة تخصيص 230 مليار روبية، أو نحو 2.4 مليار دولار، لتمويل البرنامج خلال السنة المالية 2026-2027. ويعيد البرنامج للمصدرين بعض الضرائب والرسوم المحلية المضمنة في المنتجات المصدرة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الصادرات الهندية بيئة عالمية أكثر تعقيداً، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة وتقلبات العملات وتغير السياسات التجارية في الأسواق الرئيسية. وكان العملة الهندية قد تراجعت الثلاثاء إلى نحو 95.955 روبية للدولار، متأثراً بارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم، في حين بلغ عجز تجارة السلع الهندية في أغسطس نحو 26.8 مليار دولار.
وتستهدف السياسة التجارية الهندية زيادة القدرة التنافسية للصادرات، مع تركيز متزايد على القطاعات ذات القيمة المضافة والتجارة الرقمية. وبلغت صادرات السلع الهندية نحو 437.7 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025، وفق وزارة التجارة، بينما سجلت صادرات الإلكترونيات نمواً قوياً في الربع الأول من السنة المالية 2026-2027.
ومن شأن إلغاء شهادة التسجيل للشحنات منخفضة القيمة أن يخفض الوقت والتكلفة اللازمين لإتمام عمليات التصدير الصغيرة، خصوصاً أمام الشركات التي تدخل الأسواق العالمية للمرة الأولى، كما قد يدعم نمو الصادرات عبر منصات التجارة الإلكترونية والشحن السريع، ويعزز توجه الهند نحو توسيع قاعدة المصدرين وربط المزيد من الشركات الصغيرة بسلاسل التجارة العالمية.
الهند تخفف قواعد التصدير لدعم الشركات الصغيرة والتجارة الإلكترونية

