أسواق العالم تختبر قدرة التكنولوجيا على استعادة الثقة والنفط يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ 2020

أنهت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالتقلبات، بعدما امتدت موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من وول ستريت إلى البورصات الآسيوية والأوروبية، وسط إعادة تقييم المستثمرين لآفاق القطاع ومخاطر الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

وبينما شهدت الأسهم الأمريكية ارتداداً جزئياً في تعاملات الجمعة، وانحسرت حدة التقلبات في وول ستريت، ظلت مؤشرات القلق عند مستويات مرتفعة، في إشارة إلى أن عودة شهية المخاطرة لا تزال حذرة ولم تتحول بعد إلى موجة شراء واسعة.

وفي أسواق السلع، اتجه خام برنت إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ بداية جائحة كورونا، بفعل توقعات زيادة المعروض واحتمالات انحسار التوترات في الشرق الأوسط، في حين حدت المخاوف من أمن الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز من تراجع الأسعار.

وفي المقابل، حافظ الذهب على مكاسبه الأسبوعية، مستفيداً من استمرار حالة عدم اليقين وتقلبات الأسواق، رغم الضغوط المرتبطة بتوقعات التضخم والسياسة النقدية.


وول ستريت.. ارتداد جزئي ومخاوف لم تنحسر 

في الولايات المتحدة، شهدت أسهم «وول ستريت» انتعاشاً في معظمها يوم الجمعة، لتغير مسارها بعد أن تبخرت تريليونات الدولارات من قيمة الأسهم العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الانتصارات الانتخابية للحزب الديمقراطي هذا الأسبوع إلى فرض لوائح تنظيمية أكثر صرامة في الولايات المتحدة على قطاع الذكاء الاصطناعي، وسجلت الأسهم ارتداداً خلال التعاملات ، مع عودة المستثمرين إلى اقتناص أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات بعد موجة البيع الحادة التي شهدتها الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.56%، وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.76%، وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» قرب نهاية التداولات بنسبة 0.02%.

وجاءت المكاسب بعد جلسة الخميس التي شهدت واحدة من أقوى موجات البيع منذ أبريل 2025، إذ هبط «ناسداك» بنسبة 5.5%، وفقد نحو 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية، في حين انخفض «إس آند بي 500» بنسبة 4.4%، وخسر «داو جونز» أكثر من 1800 نقطة، بما يعادل 3.4%.

وأغلقت القطاعات الـ11 المدرجة ضمن مؤشر «إس آند بي 500» على انخفاض، في حين تصدرت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات موجة الخسائر.

وكانت أسهم شركات الرقائق في مقدمة المستفيدين من الارتداد، إذ ارتفع سهم «ميكرون» بنسبة 6% بعد خسارته 17% في الجلسة السابقة، وصعد سهم «إنفيديا» بنحو 5% بعد انخفاضه 9%.

وجاء ذلك بعدما فقدت مجموعة «العظماء السبعة» نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة الخميس وحدها، في مؤشر على حجم الضغوط التي تعرضت لها الشركات الكبرى ذات الوزن المؤثر في المؤشرات الأمريكية.

لكن تعافي الأسهم لم يبدد المخاوف، إذ انخفض مؤشر التقلبات «فيكس»، المعروف باسم «مؤشر الخوف في وول ستريت»، بنسبة 14.27% إلى 24.16 نقطة، عند الساعة 8:29 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، بعدما أنهى جلسة الخميس عند 28.18 نقطة.

ورغم هذا الانخفاض الملحوظ، بقي المؤشر فوق مستوى 20 نقطة، الذي يعكس عادة ارتفاعاً في مستويات القلق والتقلب، ما يشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر مع احتمالات استمرار الهبوط.

وتتركز المخاوف حول مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تساؤلات بشأن احتمال تشديد القيود على إنشاء مراكز البيانات والتوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ودعا عدد من السياسيين الديمقراطيين إلى الحد من التوسع في هذه المنشآت، في حين قالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، إن الولاية تحتاج إلى وقف التوسع الحالي في مراكز البيانات إلى حين توفير ضمانات لحماية السكان.

وتتجاوز المخاوف مسألة القيود التنظيمية إلى الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في القطاع، وتوقيت تحولها إلى إيرادات وأرباح فعلية.

كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشديد الشروط المالية يزيدان الضغوط على الشركات الصغرى التي تعتمد على التمويل الخارجي لمواصلة مشروعاتها.

وفي هذا السياق، أشار ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «كويلتر»، إلى أن التراجعات الحادة كشفت مخاطر تركز الاستثمارات في عدد محدود من أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، موضحاً أن الوزن الكبير لهذه الشركات يجعل أي ضعف في أدائها ينعكس سريعاً على المؤشرات الرئيسية.

وعلى الرغم من ارتداد الجمعة، اتجه «ناسداك» إلى خسارة أسبوعية بنحو 4.4% حتى إغلاق الخميس، و«إس آند بي 500» بنحو 3%، مقابل انخفاض أقل لـ«داو جونز» بلغ 0.5%.

وزادت بيانات الوظائف الأمريكية من تعقيد المشهد؛ إذ أضاف الاقتصاد 165 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال أكتوبر، متجاوزاً توقعات بلغت 59 ألفاً، في حين انخفض معدل البطالة إلى 4.1% مقابل توقعات باستقراره عند 4.2%.

وتتابع الأسواق هذه البيانات باعتبارها مؤشراً مهماً على متانة الاقتصاد ومسار السياسة النقدية، في وقت لا تزال فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتأثر بتوقعات الفائدة.


خسائر التكنولوجيا تضغط على مؤشرات أوروبا
وفي أوروبا، أغلقت الأسهم على انخفاض في ختام تعاملات الجمعة، مع تسجيل أداء أسبوعي متباين، في ظل استمرار تأثير موجة البيع العالمية لأسهم التكنولوجيا وتقييم المستثمرين انعكاسات التحولات السياسية في الولايات المتحدة على قطاع الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الفرعي لقطاع التكنولوجيا بنسبة 0.16% إلى 977 نقطة بنهاية الجلسة، في حين حدّ من خسائره الانتعاش الذي شهدته وول ستريت خلال تعاملات اليوم.

وامتدت الضغوط إلى قطاعات الإعلام والتجزئة والرعاية الصحية، كما طالت أسهماً في قطاعات توصف عادة بأنها دفاعية، من بينها الاتصالات والأدوية، ما عكس اتساع نطاق الحذر بين المستثمرين.

وكانت المؤشرات الأوروبية قد تعرضت لضغوط منذ بداية موجة البيع العالمية، رغم أن أسواق القارة تضم عدداً أقل نسبياً من الشركات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بنظيرتيها الأمريكية والآسيوية.

وسجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة بلغت 2.5% في أحد تحديثات التداول، في حين افتتحت مؤشرات لندن وباريس وفرانكفورت على انخفاضات تجاوزت 1%.


«نيكاي» يسجل أسوأ أسبوع منذ 2020
امتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية، حيث كان قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات في صدارة الضغوط، خصوصاً في اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تتمتعان بوزن كبير للشركات المرتبطة بسلاسل توريد الرقائق والذكاء الاصطناعي.

وفي اليابان، هبط مؤشر «نيكاي» بنسبة 6% إلى 57,434.77 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل 2025، في حين بلغت خسارته الأسبوعية 9.3%، وهي الأكبر منذ مارس 2020، خلال ذروة تداعيات جائحة كورونا.

وشملت الخسائر نطاقاً واسعاً من الأسهم، إذ انخفضت 222 شركة من أصل 225 مدرجة في المؤشر، مقابل ارتفاع ثلاثة أسهم فقط.

وتعرضت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط قوية، بعدما كانت من أبرز محركات صعود السوق في الفترة الماضية.

وانخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 10.8%، وسهم شركة «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق بنسبة 5%، كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 5.9%، مع انخفاض جميع مؤشراته القطاعية البالغ عددها 33 مؤشراً.

وعكست خسائر اليابان حساسية السوق تجاه أي إشارات قد تؤثر في وتيرة الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن شركات التكنولوجيا والرقائق كانت من المحركات الرئيسية للصعود السابق.

وترى قراءات السوق أن المرحلة المقبلة قد تشهد تمييزاً أكبر بين الشركات وفق قدرتها على تحقيق عوائد من استثماراتها، بدلاً من ارتفاع شامل للأسهم المرتبطة بالقطاع.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بنسبة 6% إلى 5060 نقطة، بعدما هبط بنحو 9% خلال التعاملات المبكرة، متجاوزاً إلى ما دون حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى منذ فبراير، قبل أن يقلص جانباً من خسائره. وأدت التقلبات الحادة إلى تعليق التداول في بورصة سول لمدة 20 دقيقة.

وكانت أسهم شركات الرقائق من أبرز مصادر الضغط، إذ خسر سهم «إس كيه هاينكس» نحو 11%، في حين تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8%، وفق البيانات الواردة في تحديث السوق الكوري.

ورغم هذه الخسائر، ظل المؤشر مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام، لكنه ابتعد بصورة كبيرة عن مستواه القياسي المسجل في يونيو.

ولم تقتصر الخسائر على اليابان وكوريا؛ إذ انخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني بنسبة 1.7%، وتراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 4.7%، متأثراً بانخفاض سهم شركة «تي إس إم سي» لصناعة أشباه الموصلات بالنسبة نفسها تقريباً.

كما سجلت أسواق هونغ كونغ وسيدني وسنغافورة وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وويلينغتون خسائر، في انعكاس لامتداد موجة الحذر عبر المنطقة.


أسواق الدين الأوروبية
وفي أسواق الدين الأوروبية، استقرت عوائد السندات البريطانية وسندات منطقة اليورو نسبياً خلال جلسة الجمعة، مع إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم في الأصول المختلفة.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات عند 3.25%، بعدما لامس 3.2075%، وهو أدنى مستوى منذ 26 أغسطس، متجهاً إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 7 نقاط أساس.

وتعكس هذه التحركات زيادة الطلب على السندات الألمانية باعتبارها من الأصول عالية الجودة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات اضطراب أسواق الأسهم.

وقال روس هاتشينسون، رئيس استراتيجية السوق والاقتصاد لمنطقة اليورو في «زيورخ للتأمين»، إن السندات تؤدي دورها التقليدي في مثل هذه الظروف، مشيراً إلى جاذبية السندات الأمريكية والألمانية للمستثمرين الباحثين عن الأمان.

وفي فرنسا، تراجعت علاوة مخاطر الديون، ممثلة في الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات، إلى 152 نقطة أساس، مقارنة بنحو 165 نقطة أساس في نهاية الأسبوع الماضي، بعدما وصلت في وقت سابق إلى 178 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2011.

ويعكس تقلص الفارق تحسناً نسبياً في تقييم المستثمرين للمخاطر الفرنسية، وإن ظلت مستويات الدين العام والعجز المالي تحت المراقبة.

وتتجه عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 20 نقطة أساس، في حين استقر عائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات عند 4.344%، مع فارق يبلغ 108 نقاط أساس عن السندات الألمانية. وتظل هذه الفوارق مؤشراً على اختلاف تقييم المخاطر المالية بين اقتصادات منطقة اليورو.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قلص المتعاملون توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، إذ أشارت عقود الفائدة قصيرة الأجل باليورو إلى مستوى يقارب 3.02% بحلول أواخر 2027، مقارنة بتوقعات بلغت 3.25% في نهاية أكتوبر.

ومع ذلك، ظلت الأسواق تسعر احتمالاً بنحو 80% لرفع الفائدة في ديسمبر، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.5%، وفق البيانات الواردة في تحديثات السوق.

ولم تؤدِ إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، وهي أعلى من التوقعات، إلى تغيير ملموس في حركة عوائد السندات الأوروبية.


أكبر خسارة أسبوعية للنفط منذ الجائحة
وفي أسواق الطاقة، اتجه خام برنت إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ بداية جائحة كورونا، مع تزايد التوقعات بإمكانية انحسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من زيادة صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط وتحسن الإمدادات العالمية.

وخلال تعاملات الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير 31 سنتاً، أو 0.3%، إلى 98.60 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 48 سنتاً، أو 0.5%، إلى 91 دولاراً للبرميل.

لكن برنت ظل متجهاً لخسارة أسبوعية بنحو 16%، وهي الأكبر منذ بداية جائحة كورونا، كما تمثل أكبر انخفاض أسبوعي له من حيث القيمة المطلقة وفق بيانات مجموعة بورصات لندن الممتدة منذ 1988. وكان الخام الأمريكي يتجه إلى خسارة أسبوعية بنحو 13%.

وتعرض النفط لضغوط بعد هبوط الأسعار 8% يوم الأربعاء، مع تنامي التوقعات بانحسار التوترات عقب نتائج الانتخابات الأمريكية، إلى جانب مؤشرات على احتمال دخول السوق في مرحلة فائض معروض.

كما عادت العلاوات الفورية للخامات القياسية في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الصراع، في إشارة إلى تحسن نسبي في ظروف الإمداد والتسعير.

لكن الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز حدّت من خسائر الأسعار، وأعادت المخاوف بشأن أمن تدفقات الخام من المنطقة إلى الواجهة.

وتشير بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى استمرار الهجمات على ناقلات النفط بوتيرة تقترب من مستويات قياسية، ما يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار، حتى مع تزايد التوقعات بوفرة المعروض.

وقال جانيف شاه، المحلل لدى «ريستاد»، إن سوق النفط تتجه نحو فائض في المعروض، لكن الفوارق في جودة الخامات والقيود اللوجستية لا تزال قائمة، ومنها طول مسارات الشحن والحاجة إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في بعض الحلول البديلة بالقرب من مضيق هرمز.

من جانبه، حذر مات ستانلي من «كبلر» من اعتبار انخفاض الأسعار دليلاً على اختفاء المشكلات الأساسية، مشيراً إلى أن وصول الخام إلى مستويات أدنى لا يعني بالضرورة زوال المخاطر التي تحيط بالسوق.


مكاسب أسبوعية للذهب رغم ضغوط الفائدة
وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4076.91 دولاراً للأونصة، لكنه ظل متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 5%، هي الأفضل في أكثر من شهرين. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4088 دولاراً.

وتأثر المعدن النفيس بتقلبات النفط ومخاوف التضخم، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يعزز الضغوط السعرية ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.

ووفق أداة «فيد ووتش»، بلغت توقعات المتعاملين لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر نحو 64%.

وفي تطور يعكس إعادة تقييم توقعات السوق، خفض «غولدمان ساكس» تقديراته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، بدلاً من 4650 دولاراً، عازياً ذلك إلى تداعيات السياسة النقدية الأكثر تشدداً في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للمعادن الأخرى، انخفضت الفضة بنسبة 0.6% إلى 52.08 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين 1% إلى 1531.92 دولاراً، في حين استقر البلاديوم تقريباً عند 1029.87 دولاراً، وكانت المعادن الثلاثة تتجه إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

وتكشف تحركات الأسواق خلال الأسبوع عن تباين واضح بين الأصول؛ فالأسهم تحاول استعادة توازنها بعد موجة بيع مرتبطة بتقييمات التكنولوجيا ومخاطر الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والسندات تستفيد من البحث عن الأمان، في حين يتحرك النفط تحت تأثير توقعات المعروض والمخاطر الجيوسياسية، ويحتفظ الذهب بمكاسبه رغم ضغوط الفائدة.

ويظل اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة شركات التكنولوجيا على إثبات العائد الاقتصادي لاستثماراتها، وبالتطورات السياسية والجيوسياسية التي ستحدد مسار الطاقة والسياسة النقدية.