تتمتع دولة الإمارات بمكانة راسخة كمركز رائد للنقل والخدمات اللوجستية، وتمتلك مجموعة من أحدث البنى التحتية المتكاملة للنقل البري والبحري والجوي على مستوى المنطقة، هذا ما أكدته الدكتورة فابيان شديد، أستاذ مساعد في إدارة العمليات والخدمات اللوجستية، كلية إدنبرة للأعمال، جامعة هيريوت وات دبي.

وأضافت شديد إن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يُعد أحد أبرز العوامل الداعمة لجهود التنويع الاقتصادي في الدولة، ويسهم هذا القطاع بحوالي 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل مباشرة لما يقارب 6 % من إجمالي القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشارت شديد إلى التحديات التي تواجه الشركات العالمية حالية بسبب الأحداث الجيوسياسية.

وقالت إنه غالباً ما تواجه سلاسل التوريد تحديات بسبب الأحداث التي تسبب اضطرابات، ما يؤدي إلى تداعيات كبيرة على الشركات وشبكات التوريد الخاصة بها.

ولذلك، فإن قدرة الشركات على التحمل والتعافي من الاضطرابات، ومرونتها، أمر بالغ الأهمية لاستدامتها. بشكل عام، تُعتبر المرونة هي القدرة على التحمل والتعافي بشكل فعال من الاضطرابات. تشير العديد من الدراسات الأكاديمية إلى أهمية شبكة التوريد الخاصة بالشركة في تحديد مدى مرونتها في مواجهة الاضطرابات.

على سبيل المثال، لقد كانت الأزمة التي واجهتها شركة تويوتا والتي أجبرتها على استدعاء منتجاتها في عام 2010 مرتبطة جزئياً بمدى تعقيد شبكة التوريد الخاصة بها. وقالت شديد إنه نتج تأثير اقتصادي كبير عن التغيرات غير المسبوقة في كل من الطلب والعرض.

ما جعل رؤساء الشركات يتساءلون عن خصائص سلاسل التوريد الأكثر فعالية والتي يمكن أن تساعد الشركات في التغلب على الاضطرابات والتحديات غير المتوقعة. في حين أن بعض خصائص سلاسل التوريد قد تمكن الشركات من العمل بكفاءة خلال الظروف الاقتصادية المستقرة، إلا أنها قد تكون ضعيفة وعرضة للخطر في أوقات الأزمات أو الاضطرابات الكبرى. للإجابة عن هذا السؤال، تسلط الأبحاث الأكاديمية الضوء على القدرات المختلفة التي يمكن للشركات توظيفها لتعزيز المرونة، بما في ذلك المرونة والرؤية والتعاون.

رؤية سلسلة التوريد

وقالت شديد إنه بالنسبة للعديد من شركات التصنيع، أصبح وجود البيانات في الوقت الفعلي والقابلة للتنفيذ طوال عملية التصنيع أمراً بالغ الأهمية لتحقيق رؤية الشركة. وتزعم 6 % فقط من الشركات أنها تمتلك رؤية شاملة لسلسلة التوريد الخاصة بها.

وفقاً لشركة KPMG، يعتبر إنشاء رؤية استشرافية شاملة بمثابة استراتيجية حاسمة، ويتضمن ذلك إنشاء «برج مراقبة» يوفر مؤشرات مركزية في الوقت الفعلي، ويعزز التعاون النشط مع الشركاء في سلسلة التوريد، وهذا بدوره سيوفر الأساس للمرونة في جميع مراحل سلسلة التوريد.

المشتري والمورد

وأشارت شديد إلى أن الشبكة المرنة للتوريد والتصنيع والتوزيع تحقق المرونة من خلال تطبيقات انتقائية للتكرار، مثل المصادر المزدوجة. وتشمل الأساليب الأخرى النقل القريب لتقليل الاعتماد على الخدمات اللوجستية العالمية المعقدة والتكامل الرأسي لجلب التصنيع للمكونات الحيوية داخل الشركة.

يمكن أن توفر المصادر الشاملة والمصممة أساساً لتحديد كيفية تحقيق التوازن بين المرونة والكفاءة والفعالية عند إعادة تصميم شبكة عالمية، بالإضافة إلى ذلك، فإن بناء علاقات قوية مع الموردين المهمين، والاستفادة من التكنولوجيا للحصول على رؤى في الوقت الفعلي، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر من خلال رؤية واضحة لسلسلة التوريد، يمكن أن يسهم في التغلب على التحديات مع إنشاء سلاسل توريد عالمية مرنة.