«شجرة شعر العالم» موسوعة ضخمة، تحت ظلالها اجتمع أكثر من 400 شاعر يمثلون 106 دول، جميعهم قدموا قصائد تحكي أحوالهم، ونظرتهم للأمل والحب والسلام، وهي ثلاثية بدت أشبه برباط يجمع هؤلاء الشعراء، لتطل الموسوعة الشعرية برأسها في أروقة معرض إكسبو 2020 دبي، وذلك بعد قيام معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب بإطلاقها في جناح الإمارات.

الموسوعة الشعرية ثقيلة في وزنها وبالأسماء التي لمعت بين دفتيها، حيث تألفت من ألف صفحة، لكل واحدة منها جمالياتها وتصميمها الخاص، والذي تولته منال عادل خزام، الطالبة في معهد دبي للتصميم، لتشارك عبر هذا المشروع شغف أسرتها في الشعر والقصيدة، وهي التي ولدت في كنف عائلة عشقت الآداب منذ أمد بعيد.

تجربة

موسوعة «شجرة شعر العالم» التي حملت أيضاً عنواناً فرعياً «انطولوجيا من أجل الأمل والحب والسلام»، بدت مشروعاً جميلاً، ينساب السحر من بين ثنايا أوراقه، حيث تتكون الانطولوجيا من 12 غصناً هي فصول الكتاب، ويضم كل غصن نحو 35 شاعراً تتوزع أوراق قصائدهم وتتجاور كالأوراق، ويحمل كل غصنٍ عنواناً فرعياً مع ثيمة مبتكرة وبألوان مختلفة، تولت المصممة منال خزام، الطالبة في السنة الثانية بمعهد دبي للتصميم، مهمة التصميم الذي جمعت فيه كبار الشعراء القادمين من قارات العالم أجمع على اختلاف مسمياتها ومواقعها، لتزين منال صفحات الموسوعة الناطقة بلغة إنجليزية، بالعديد من الصور والرسومات التي تعبر فيها عن مضمون القصائد وما جاد به الشعراء من مشاعر وصور مختلفة ألوانها، الأمر الذي مكن منال من تقديم نسخة تميزت بالإخراج الفني اللافت، كشفت فيه عن ذكائها وما تتمتع به من عين قارئة للجمال، وهو ما جسدته في عملية توزيع الصفحات واختياراتها من الألوان التي تميز كل فصل عن نظيره.

«فتحت الموسوعة أمامي أبواباً كثيرة، وزادت من معرفتي وشغفي نحو التصميم»، بهذا التعبير آثرت المصممة منال خزام، أن تبدأ حديثها حول تجربتها في تصميم موسوعة «شجرة شعر العالم»، مبينة أن كل «زاوية وصفحة في هذه الموسوعة كانت تتطلب تفكيراً معيناً وطريقة خاصة في التصميم، قادر على التعبير عن نوعية القصائد التي تضمها الموسوعة، ولذلك كان يتعين عليّ استثمار هذه التجربة من أجل إحداث تناغم ما والوصول إلى الكمال الفني».

تعاون

وأشارت إلى أن تنفيذ التصميم بدا تحدياً أمامها، كونه يتطلب جهداً ووقتاً طويلاً، مؤكدة أنها استفادت كثيراً من منهج معهد دبي للتصميم، والذي ساعدها في تجاوز هذه التحديات.

وتابعت: «خلال عملية التصميم كنت أفكر طوال الوقت بالطريقة التي تمكنني من تقديم كتاب بهذا الحجم قادر على التعبير عن نفسه وحقيقته، لا سيما وأن الموسوعة تلمس أكثر من موضوع، وبالتالي فهي ليست مجرد قصائد، فالكتاب هو عبارة عن ثمرة تعاون بين مجموعة كبيرة من شعراء العالم، والذين وقفوا تحت ظلال شجر الشعر، ليقولوا كلمتهم».

ولفتت إلى إن عنوان الموسوعة كان كفيلاً بأن يلهمها جوانب أخرى من التصميم. وقالت: «خلال عملية التصميم لم أكتف بالشجرة فقط، على الرغم مما تحمله من رمزية عالية ومكانة خاصة في قلوب الناس أجمعين، وإنما آثرت إشراك الطبيعة كلها في عملية تصميم الموسوعة، وعملت على توحيدها، ولذلك أضفت الألوان والحيوانات والفراشات والزهور والنباتات، وقد استغرق ذلك الكثير من الجهد. مع ذلك فقد طوّر هذا الكتاب من عملي وخبرتي في التصميم وجعلني أفهم تفاصيل العملية الفنية لهذا المشروع وأنا ممتنة للغاية لذلك».