أعلن باحثون هذا الأسبوع عن اكتشاف حطام سفينة "ويسترن ريزيرف"، إحدى السفن المصنوعة بالكامل من الفولاذ، والتي كانت تُعرف بسرعتها وأمانها قبل أن تواجه مصيرًا مأساويًا في البحيرات العظمى قبل أكثر من قرن.
رحلة انتهت بكارثة
في صيف عام 1892، انطلقت السفينة في رحلة بحرية من كليفلاند إلى مينيسوتا، وعلى متنها عائلة المليونير وقطب الشحن بيتر جي. مينش، بما في ذلك زوجته آنا، وطفلاهما تشارلي (9 أعوام) وفلورنس (6 أعوام)، بالإضافة إلى أفراد من العائلة وأفراد الطاقم.
بعد وصولها إلى خليج وايتفيش على بحيرة سوبيريور، تغير الطقس فجأة، وواجهت السفينة عاصفة عنيفة أدت إلى تفككها وغرقها خلال 10 دقائق فقط، مما أسفر عن مقتل 27 شخصًا، ولم ينجُ سوى أحد أفراد الطاقم، هاري ستيوارت، حسبما ذكرت صحيفة يو إس إيه توداي.
لغز استمر أكثر من قرن
ظل موقع غرق السفينة غير معروف لأكثر من 130 عامًا، حتى نجح فريق من جمعية تاريخ حطام السفن في البحيرات العظمى في تحديد موقعها على عمق 600 قدم قبالة سواحل شبه جزيرة ميشيغان العليا خلال صيف العام الماضي. وتم الإعلان عن الاكتشاف رسميًا خلال الاجتماع السنوي لجمعية ويسكونسن للآثار تحت الماء، حيث وُصف الحطام بأنه "كنز تاريخي غارق" يكشف جانبًا من المخاطر التي واجهها البحارة في البحيرات العظمى.
سفينة حطمت الأرقام القياسية
كانت "ويسترن ريزيرف" واحدة من أوائل السفن الفولاذية في البحيرات العظمى، واشتهرت بسرعتها حتى لُقبت بـ "السلوقي الداخلي". كما أنها سجلت رقمًا قياسيًا بنقل أكبر حمولة فحم إلى ميلووكي آنذاك. وسُمّيت السفينة تيمنًا بمنطقة "المحمية الغربية"، وهي أرض شاسعة تبلغ 3 ملايين فدان في أوهايو.
لحظات الرعب الأخيرة
مع اشتداد العاصفة مساء 30 أغسطس 1892، أدرك الطاقم أن السفينة في خطر، لكن لم يكن هناك وقت للنجاة. صعد الركاب إلى قوارب النجاة، لكن انقلب القارب المعدني فورًا، بينما انجرف القارب الخشبي لساعات وسط العاصفة. حاول الناجون لفت انتباه سفينة بخارية مرّت بالقرب منهم، لكن الظلام والمطر الكثيف حالا دون رؤيتهم. في النهاية، انقلب قارب النجاة المتبقي، ولم ينجُ سوى هاري ستيوارت، الذي وصل إلى اليابسة بعد عشر ساعات من المعاناة.
"البحيرات العظمى قد تكون مميتة في أي وقت"
وعلق بروس لين، المدير التنفيذي لجمعية تاريخ حطام السفن في البحيرات العظمى، قائلاً "لكل حادثة غرق قصة خاصة، لكن بعض القصص تكون مأساوية أكثر من غيرها. لا يمكن تصور أن بيتر مينش كان يتوقع أي خطر عندما دعا عائلته إلى هذه الرحلة الصيفية. ما حدث يثبت أن البحيرات العظمى قد تكون مميتة في أي وقت من السنة."
حطام يعيد كتابة التاريخ
يُعد العثور على "ويسترن ريزيرف" إنجازًا علميًا وتاريخيًا، حيث يتيح للباحثين فرصة دراسة تصميم السفن الفولاذية الأولى، إضافة إلى توثيق أحداث الكارثة بشكل دقيق. مع تقدم تقنيات الاستكشاف تحت الماء، يواصل الباحثون الكشف عن أسرار "ساحل حطام السفن"، المنطقة التي شهدت غرق أكثر من 200 سفينة في بحيرة سوبيريور.
هذا الاكتشاف ليس مجرد حطام سفينة، بل شاهدٌ على ماضٍ مليء بالتحديات والمغامرات، ورسالة تذكير بقوة الطبيعة التي لا يمكن التنبؤ بها.