الإمارات تدين تهديدات الحوثيين للسعودية

قاربان قرب ساحل باب المندب
قاربان قرب ساحل باب المندب

«مجلس التعاون»: نطالب مجلس الأمن بوضع حدٍ للاعتداءات الإيرانية

أدانت دولة الإمارات، أمس، بأشد العبارات تصريحات جماعة الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية، وما تضمنته من تهديدات بحظر الملاحة البحرية على المملكة، في وقت بدأت فيه هذه التهديدات تنعكس مباشرة على حركة السفن في البحر الأحمر، مع تغيير ناقلات نفط مساراتها وارتفاع أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.

ودعت وزارة الخارجية، في بيان لها، المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار رقم 2216 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 بشأن حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وأكدت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها.

وفي السياق ذاته، أدان الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي تصريحات مليشيا الحوثي العدائية ضد السعودية وتلويحها بإغلاق باب المندب.

وقال إن استهداف إيران للملاحة ومنع عبور السفن يهدد حرية الملاحة وحماية المدنيين، وإن أي اعتداء على الممرات البحرية ينعكس على أمن الطاقة العالمي.

وأضاف البديوي أن إيران تواصل هجماتها على دول المجلس ودول أخرى بانتهاك لمبادئ القانون الدولي، مطالباً مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوضع حد للاعتداءات والهجمات الإيرانية.

كما أدان مجلس حكماء المسلمين، في بيان أمس، تصريحات جماعة الحوثي، مؤكداً أن التهديدات التي تستهدف دول الجوار والملاحة البحرية تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يحفظ أمن الممرات البحرية الدولية ويصون حرية الملاحة، مجدداً تضامنه الكامل مع السعودية ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها.

وأعربت باكستان، أمس، عن «قلق عميق» إزاء محاولات جر المملكة إلى الحرب في الشرق الأوسط، ونددت بالتهديدات التي يطلقها الحوثيون ضد السعودية والملاحة في البحر الأحمر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية دعم إسلام آباد الثابت لأمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها، في موقف يكتسب أهمية خاصة في ظل الدور الذي تقوم به باكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تعبير عن الموقف السعودي الأوسع تجاه التصعيد الإقليمي، أكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة لا يمكن أن يتم عبر القوة العسكرية، بل من خلال حلول دبلوماسية مستدامة تعالج جذور الأزمات.

وقال، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في ملتقى الخليج للأبحاث بمدينة كامبريدج البريطانية، إن التطورات الأخيرة أظهرت تأثير التوترات الإقليمية في الأمن العالمي وأسواق الطاقة والنمو الاقتصادي.

وشدد على أن بناء نظام إقليمي أكثر استقراراً يتطلب احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وضمان حرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي.

عامل ضغط

وجاءت المواقف السياسية بالتزامن مع تحول التهديدات الحوثية إلى عامل ضغط فعلي على نشاط الشحن.

وأفادت غرفة الشحن الدولية وكالة فرانس برس، أمس، بأنها سجلت رسائل تحذيرية وجهها الحوثيون إلى السفن الموجودة في المنطقة عقب إعلانهم حظر الملاحة على السعودية.

وقال كريستوفر لونغ، مدير الاستخبارات في شركة الأمن البحري «نبتون بي 2 بي غروب»، إن رسالة تتعلق بالحظر بُثت عبر أجهزة الراديو وسجلتها سفينة كانت تعبر مضيق باب المندب الاثنين الماضي.

وأظهرت بيانات تتبع السفن، وفق «رويترز»، أن أربع ناقلات نفط إضافية غيرت مساراتها في البحر الأحمر أمس، بعد تهديدات الحوثيين.

وأشارت ناقلتان إلى أن وجهتهما أصبحت قناة السويس، فيما توقفت ناقلات أخرى في انتظار تعليمات جديدة، بحسب مذكرة لشركة «كلاركسون» للوساطة البحرية.

ارتفاع المخاطر

وحذرت مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، أمس، من ارتفاع مخاطر استهداف السفن، ونصحتها بتجنب عبور البحر الأحمر وخليج عدن إلى حين انخفاض مستوى التهديد.

ودعت المهمة السفن إلى تقليص ظهورها على شبكات التتبع الإلكترونية، بما يقلل من المعلومات التي قد تسهّل استهدافها.

ومع تعذر مرور الناقلات جنوباً عبر باب المندب فإنها تضطر إلى الاتجاه شمالاً نحو قناة السويس، ما يطيل زمن الرحلات ويرفع كلفة النقل ويحد من فاعلية المسار البديل.

وانعكست هذه المخاطر على الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، أمس، بنسبة 2.45 % إلى 93.24 دولاراً للبرميل، بعدما لامست 95.47 دولاراً في وقت سابق، وهو أعلى مستوى لها في نحو ستة أسابيع.

تعاون نووي

وفي تطور استراتيجي موازٍ، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم إعلان اتفاق للتعاون النووي المدني مع السعودية.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة تعتزم توقيع الاتفاق وإعلانه رسمياً، فيما ذكرت «وول ستريت جورنال» أن الاتفاق يمتد 30 عاماً، وأنه ينص على إمكان بناء شركات أمريكية منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة إذا خلصت دراسة مشتركة إلى أن ذلك مبرر.

ورفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيد وجود الاتفاق، محيلاً أي إعلان محتمل إلى البيت الأبيض، لكنه شدد على أن واشنطن لن تبرم اتفاقاً يؤدي إلى خطر انتشار الأسلحة النووية.