"إن بي سي" عن مصادر: احتمالات استئناف حرب موسعة ضد إيران تتضاءل

6666666667
6666666667

في حديث مع الصحفيين مساء أمس الجمعة قال الرئيس دونالد ترامب إن الجيش الأمريكي نفذ صباح السبت ضربات محدودة جديدة ضد إيران، استهدفت أنظمة دفاعها الجوي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارين في منطقة سوزا بجزيرة قشم، الواقعة في مضيق هرمز.

ووصف ترامب، العمل العسكري بأنه "محدود وليس واسع النطاق ". وقال: "لقد قاموا ببناء منشأة دفاع جوي صغيرة، لكننا دمرناها بالكامل في غضون 15 دقيقة، أو ربما خمس دقائق".

وفي وقت تتسارع فيه جهود الوساطة الإقليمية، التي تقودها قطر، لتقريب وجهات النظر وبناء الثقة لتهدئة المخاوف من احتمال تجدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يفقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوما تلو الآخر الأدوات التي يناور بها، بحسب مراقبين، لا سيما بعد خسارة حزبه المدوية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يقلص فرص العودة للقتال.

وذكرت شبكة إن بي سي، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن مسؤولين في الإدارة ووزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) أبلغوا الرئيس ترامب أن فرصة شن حملة عسكرية جديدة على إيران تتضاءل، وأنه ينبغي عليه اتخاذ إجراء خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، قبل أن يبدأ الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مهام عمله، إذا كان ينوي القيام بذلك.

فبعد أيام فقط من فقد ترامب شبكة الأمان التي كان يوفرها له امتلاكه أغلبية جمهورية في الكونغرس تساعده في تمرير قرارته، بدأت تحركات الديمقراطيين تتخذ طابعا أكثر جدية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بتأييد قطاع واسع مع الأمريكيين مع تدشين المشرعين التقدميين حملة تستهدف قطع التمويل عن هذا الجهد وربما فرض إغلاق للحكومة.

وفي هذا السياق، ألقت صحيفة واشنطن صن الضوء على قيادة السيناتور كريس فان هولن والنائب رو خانا هذا الجهد، مشبهة إياه بجهود الكونغرس لإنهاء حرب فيتنام عام 1973 .

وفي السياق، ذكر موقع تروث أوت الإخباري أن هذه الاستراتيجية لا تتضمن سحب التمويل المخصص للحرب من التشريعات الحالية فحسب، بل إضافة شروط تمنع استخدام الأموال المخصصة في العمليات الحربية أيضا، وهو ما يذهب لأبعد من مجرد إصدار قرارات بشأن صلاحيات الحرب، التي من المرجح أن تتجاهلها إدارة ترامب، بحكم استمرار سيطرتها الفعلية على الكونجرس حتى شهر ينايرالمقبل.

وأشار محللون إلى أن الميزانية تعد واحدة من أقوى الأدوات المتاحة للمشرعين لإنهاء الحرب.

وبفضل الأغلبية الكبيرة التي يتمتع بها الديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب، يمكنهم فرض معادلة صعبة على الرئيس ترامب من خلال إرغامه على الاختيار بين إنهاء حربه أو إغلاق الحكومة.

وقال فان هولن: "لا أعتزم التصويت لصالح أي شيء يوفر أي تمويل لتأجيج الحرب في إيران... إذا أراد الرئيس أن يقول للشعب إنه مستعد لإغلاق حكومة الولايات المتحدة من أجل شن حرب غير قانونية ولا معنى لها في إيران، فسيكون ذلك خياره".

كما أعرب بعض الديمقراطيين الآخرين عن دعمهم لفكرة استخدام سلطة الميزانية لإنهاء الحرب هذا الأسبوع، ومن بينهم النائب آدم سميث ، في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، والنائبة روزا ديلاورو، في لجنة المخصصات بمجلس النواب. كما أعرب عضو مجلس الشيوخ الجديد عبد الرحمن السيد عن دعمه لتلك المساعي.

ومن المقرر أن ينتهي تمويل الحكومة الاتحادية في 11 ديسمبر المقبل. وسيظل الجمهوريون يسيطرون على الكونغرس بمجلسيه حتى أداء المشرعين الجدد اليمين الدستورية في يناير.

وفي الوقت نفسه، تتمثل إحدى مهام الكونغرس الحالي في النظر في مشروع قانون ميزانية البنتاغون للعام المقبل. وقد تضمنت صيغ سابقة لمشروع القانون تخصيص مبلغ 70 مليار دولار للحرب ضد إيران.

ويصف مراقبون هذه المبادرة بأنها أول اختبار لقادة الحزب الديمقراطي، النائب حكيم جيفريز، والسيناتور تشاك شومر، في ظل سعيهما للحفاظ على منصبيهما القياديين مع انطلاق الدورة الجديدة للكونجرس.

وغداة انتخابات التجديد النصفي، تعهد شومر بإنهاء الحرب، قائلا: "كان الآباء المؤسسون يمتلكون سلطة الميزانية كأحد السبل لردع أي رئيس يشن حربا دون موافقة الشعب الأمريكي".

لكن شومر وجيفريز كانا من أشد المؤيدين لإسرائيل، وسبق لهما، كل على طريقته، أن أبديا تأييدهما للحرب.

ففي يونيو الماضي، انتقد شومر توقيع ترامب على اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب ووصفه بأنه "فن الاستسلام". وفي الوقت نفسه، وبعد أيام قليلة فقط من شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، رفض جيفريز استبعاد التصويت لصالح أي طلب محتمل من إدارة ترامب للكونجرس بتخصيص مزيد من التمويل للعمليات القتالية.

وهكذا يبدو أن "تسونامي" الانتخابات خلط أوراق الرئيس الأمريكي، الذي أقر بأن حرب إيران كانت أحد أسباب خسارة الانتخابات، ليجد نفسه أمام خيارات محدودة بشأن التعامل مع هذا الملف وسط تقارير متضاربة بشأن نية بعض أركان إدارته للقفز من سفينته.

ويترقب الكثيرون القرار الذي سيقدم عليه ترامب خلال الأيام المقبلة، وإن كانت حقيقة أنه لا يحق له الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة تجعل البعض يخشى من أن يجنح إلى مواصلة مغامراته غير المحسوبة التي أثرت سلبا على اقتصاد العالم، ويهاجم إيران مجددا، لتعاود أسعار الطاقة الارتفاع مجددا بعدما تراجعت بعض الشيء مدعومة بآمال عدم تجدد الحرب وتظل حالة عدم اليقين هي سيدة الموقف إلى حين.