تتحرك بيروت لتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب في جنوب لبنان على مسارين متوازيين، مع توجه الرئيس جوزيف عون إلى روما الخميس لبحث مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، فيما أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل مواصلة تنفيذ المهمات المرتبطة باتفاق الإطار، وسط استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
وقال مصدر رسمي لبناني إن عون سيبحث مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مستقبل القوات الدولية، خصوصاً المبادرة الفرنسية - الإيطالية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات يمكن أن تحل مكان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها نهاية ديسمبر المقبل.
ويلتقي عون كذلك البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، ويطلعه على الاتصالات التي يجريها لبنان منذ بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية.
ويتمسك لبنان أولاً بالتمديد لـ«اليونيفيل»، وهو خيار تعارضه إسرائيل. وكان عون أكد الاثنين أنه في حال عدم التمديد فإن بيروت تريد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه. وأبدت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان ضمن ترتيبات جديدة.
وفي موازاة التحرك السياسي، أكد قائد الجيش رودولف هيكل، خلال استقباله رئيس منظمة «مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان» السفير السابق إدوار جبريال، أن الجيش يواصل «تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة»، في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية، وفق قيادة الجيش، في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة.
ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية أمس، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي شن فجراً غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور، فيما تعرضت أطراف مجدل زون لقصف مدفعي، وأطلقت القوات الإسرائيلية رشقات باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت. كما سجل تحليق للطيران الحربي فوق جرود الهرمل ومسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية في محيط شبعا.
وفي ملف إعادة الإعمار، أكد عون خلال لقائه وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، أن الدولة اللبنانية ستتولى إعادة إعمار القرى المتضررة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، مرحباً بالدعم الكندي للمساعدة في عودة أبناء الجنوب إلى قراهم.
