أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، تحقيق ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر جنوبي لبنان، بعد عمليات استمرت أسابيع واستهدفت بنى تحتية تحت الأرض قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، في حين دخل ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل مرحلة جديدة، أمس، مع بدء الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، وذلك في إطار مفاوضات مع لبنان تتضمن جهوداً لتحديد أماكن رفات قيادات من الطائفة اليهودية في لبنان، بينما تعهد رئيس الحكومة نواف سلام بمواصلة التحرك حتى استعادة جميع الأسرى والمفقودين وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات من الفرقة 36 عملت على تمشيط مسارين تحت الأرض وتعطيلهما في ما يسميه «المنطقة الأمنية»، مشيراً إلى فرض السيطرة على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.
وقال إن قواته أخلت المنطقة من المسلحين، وإن عدداً منهم قتل خلال العمليات، بينما فر آخرون، من دون الكشف عن أعدادهم أو هوياتهم.
وأضاف أن عملية تعطيل المواقع تحت الأرض لا تزال مستمرة، لافتاً إلى أنه سيعيد تعديل وضعه الدفاعي عند اكتمالها، وفقاً لتقييم الموقف.
وبحسب البيان، استخدم مسلحون البنية التحتية تحت الأرض لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل وقواتها، فيما قال الجيش إن عملياته عطلت قدرتهم على شن هجمات من داخل تلك المسارات.
وذكر أن المواقع تضم مراكز قيادة، ومستودعات للأسلحة، وغرفاً لمولدات الكهرباء، إلى جانب مرافق للمعيشة ومطبخ وحمامات، ما أتاح للمقاتلين إدارة العمليات والبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.
واتهم الجيش الإسرائيلي إيران بتمويل الشبكة والتخطيط لها على مدى عقدين.
وأكد أنه سيواصل عملياته في ما يسميه «المنطقة الأمنية» جنوبي لبنان، محذراً من أن أي محاولة لاستهداف قواته ستقابل برد، ومشدداً في الوقت نفسه على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.
في الأثناء تسلّم الجيش اللبناني، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أول مواطن من بين اللبنانيين الخمسة الذين قررت إسرائيل الإفراج عنهم، بعد نقله عبر معبر الناقورة الحدودي إلى منطقة صور.
وأعلنت إسرائيل أن قرار الإفراج يشمل خمسة لبنانيين أوقفهم الجيش الإسرائيلي في مناطق خاضعة لسيطرته في جنوب لبنان.
وأشارت الحكومة الإسرائيلية إلى أنه تبين، بعد استجوابهم، أنهم مدنيون ولا ينتمون إلى أي تنظيم مسلح ولم يشاركوا في عمليات ضد إسرائيل، ولذلك تقرر عدم مواصلة احتجازهم.
وتمثل العملية أول إفراج إسرائيلي عن أشخاص جرى أسرهم في لبنان منذ الحرب.
ولا تحدد السلطات اللبنانية بصورة رسمية العدد الإجمالي للبنانيين المحتجزين في إسرائيل، إلا أن عائلاتهم ولجنة معنية بمتابعة قضيتهم وثقتا أسماء 33 شخصاً على الأقل احتُجزوا على الأراضي اللبنانية منذ عام 2024.
ثمرة مفاوضات روما
ويأتي الإفراج بعد جولة المفاوضات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل، التي عقدت في روما خلال أغسطس برعاية أمريكية.
وخلال المحادثات، طالب الجانب اللبناني بالإفراج عن دفعة أولى من المحتجزين، فيما سلّم الوفد الإسرائيلي لبنان قائمة بأسماء شخصيات يهودية لبنانية تطالب إسرائيل باستعادة رفاتها.
وربط مكتب نتانياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة بجهود مكثفة أعقبت مفاوضات روما لتحديد أماكن دفن شخصيات يهودية لبنانية خُطفت وقُتلت في لبنان خلال منتصف ثمانينات القرن الماضي، إبان الحرب الأهلية التي امتدت من عام 1975 إلى 1990.
ورحب رئيس وزراء لبنان نواف سلام بالإفراج، معتبراً أن عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً تشكل خطوة مهمة في طريق معالجة الملف.
ووجه سلام الشكر إلى الإدارة الأمريكية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة، مؤكداً استمرار العمل حتى الإفراج عن جميع الأسرى والكشف عن مصير المفقودين وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وأكد أن صعوبة المسار التفاوضي لن تمنع الحكومة من حشد الجهود لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، خصوصاً سكان الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة إلى أراضيهم وقراهم واستعادة سيادة الدولة الكاملة.