نتانياهو يعطل «قوة غزة» ويتمسك بنزع السلاح أولاً

دبي - البيان ووكالات
اصطدمت التحركات الأمريكية لدفع خطة إنهاء الحرب في غزة بعقبة إسرائيلية جديدة، بعدما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى القطاع، بالتزامن مع تخصيص واشنطن أكثر من 206 ملايين دولار لبدء تجهيز القوة التي تمثل ركناً أساسياً في خطة الرئيس دونالد ترامب، فيما أعلنت مصر وقطر أن «الكرة في ملعب إسرائيل» بعد استعداد الفصائل الفلسطينية للمضي في ترتيبات جمع السلاح.
وأعلن مكتب نتانياهو، اليوم، أن إسرائيل لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، نافياً تقارير أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني سمح لجزء منها ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع. وجدد نتانياهو الشرط الإسرائيلي للمضي في ترتيبات ما بعد الحرب، مؤكداً أنه «لن تكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل».
ويضع هذا الموقف عقبة أمام مكون رئيسي في خطة ترامب، التي تتضمن نشر قوة دولية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والمساعدة في نزع السلاح وتدريب شرطة فلسطينية جديدة وتأمين وصول المساعدات ومواد إعادة الإعمار.


تمويل القوة


وبدأت واشنطن بالفعل خطوات عملية لتأسيس القوة، إذ أبلغت إدارة ترامب الكونغرس مساء الأربعاء بتخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لها، في أول تمويل أمريكي كبير للمشروع، بينها 200 مليون دولار للمعدات والبنية التحتية والمركبات والتكاليف التشغيلية، ونحو 6.3 ملايين دولار لإعادة تخصيص تسع ناقلات جنود مدرعة لدعمها.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن قوة الاستقرار عنصر أساسي في خطة ترامب، وستدعم نزع السلاح وتأمين المساعدات وإعادة الإعمار، فيما لا يزال تشكيلها النهائي قيد التفاوض.
وتعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بإرسال عسكريين، فيما تعهدت مصر والأردن بتدريب الشرطة الفلسطينية، من دون تحديد موعد لبدء الانتشار.


الكرة في ملعب إسرائيل


وفي مقابل الموقف الإسرائيلي، رفع الوسطاء الضغط على تل أبيب. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العلمين، اليوم: إن القضية الفلسطينية دخلت «مرحلة مفصلية» بعد قبول الفصائل خطة السلام واستعدادها للمضي في ترتيبات جمع السلاح، مؤكداً أن «الكرة الآن أصبحت في ملعب الجانب الإسرائيلي». وقال: إن الوسطاء كانوا ينتظرون استجابة إسرائيلية إيجابية وتنفيذ التزامات لم تنفذ منذ المرحلة الأولى، لكن إسرائيل واصلت الخروقات واستهداف المدنيين. وأكد عبد العاطي بدوره ضرورة تنفيذ خارطة الطريق، معتبراً أن «الكرة في الملعب الإسرائيلي».
ويتركز الخلاف على آلية تنفيذ نزع السلاح والانسحاب. فبينما أبدت «حماس» والفصائل استعدادها للمضي في ترتيبات جمع السلاح، يتمسك نتانياهو بعدم انسحاب القوات الإسرائيلية وعدم بدء الإعمار قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل. كما ترفض إسرائيل صيغة تقضي بوضع الأسلحة المسلّمة في مستودعات تحت سيطرة فلسطينية، وتطالب بإخراجها بالكامل من القطاع.
وكان جاريد كوشنر أجرى هذا الأسبوع اجتماعات مع مسؤولين من «حماس»، ثم مع القيادة الإسرائيلية، من دون تحقيق اختراق مع تمسك الطرفين بمطالبهما الرئيسية.


إدانة التصعيد


وبالتزامن، أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها دولاً وسيطة، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في غزة، محذرة من أنها «تقوض الجهود الإقليمية والدولية في مرحلة حرجة»، وطالبت إسرائيل بالوفاء بجميع التزاماتها بموجب وقف إطلاق النار. ودعت الدول الثلاث المجتمع الدولي و«مجلس السلام» بقيادة ترامب إلى ممارسة ضغط فعّال لمنع مزيد من التصعيد، في وقت استمرت فيه الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.
وبحسب مسؤولي الصحة في غزة والجيش الإسرائيلي، قتل أكثر من 1200 فلسطيني وأربعة جنود إسرائيليين منذ وقف إطلاق النار. وفي أحد مشاهد آثار الحرب، شيّع الفلسطينيون، اليوم، رفات 50 قتيلاً من ثلاث عائلات انتشلت أخيراً من تحت أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي.