انطلقت المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في السعودية والتي تهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
فما القضايا التي تناقش في هذه المحادثات؟
وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 18 مارس على مقترح نظيره الأمريكي دونالد ترامب لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة بين روسيا وأوكرانيا لمدة 30 يوما. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستدعم هذا المقترح.
ولم ينص الاتفاق على هدنة شاملة مقترحة مدتها 30 يوما سعت إليها الولايات المتحدة وقبلتها أوكرانيا. وذكرت تقارير بعد ذلك أن الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة استمرت من الجانبين.
محطات الطاقة النووية
قالت الولايات المتحدة في بيان إن ترامب اقترح في مكالمته مع زيلينسكي في 19 مارس أن تساعد الولايات المتحدة في إدارة، وربما امتلاك، محطات الطاقة النووية والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
ونفى زيلينسكي مناقشة مسألة امتلاك محطات الطاقة أو البنية التحتية لها مع ترامب، لكنه قال إن منشأة زابوريجيا التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهي أكبر محطة نووية في أوروبا، كانت من بين الموضوعات التي نوقشت. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالمجازفة بوقوع حادث في المنشأة النووية بسبب ضرباتهما.
وقال زيلينسكي إن كييف ستكون مستعدة لمناقشة مشاركة الولايات المتحدة في تطوير المحطة إذا أعيدت إلى أوكرانيا.
الشحن عبر البحر الأسود
أجرى مسؤولون أمريكيون وروس محادثات بالسعودية في 24 مارس لمناقشة مبادرة ترامب لوقف إطلاق النار في البحر الأسود.
وساعدت تركيا والأمم المتحدة في التوسط في ما سميت بمبادرة الحبوب في البحر الأسود، وهو اتفاق أُبرم في يوليو تموز 2022 وسمح بتصدير ما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية بأمان.
وانسحبت روسيا من الاتفاق بعد عام، لكن تقرير (آفاق أسواق السلع الأولية) العالمي الصادر عن البنك الدولي في أبريل 2024 أشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تمكنتا من شحن الحبوب إلى الأسواق العالمية دون مشكلات كبيرة.
ولم تعلق كييف كثيرا على مبادرة ترامب بشأن البحر الأسود، لكن زيلينسكي قال إنه يدعم فكرة التوصل إلى هدنة بحرية. وهذا قد يسمح لأوكرانيا باستخدام ميناء ميكولايف، بالإضافة إلى ثلاثة موانئ أخرى في منطقة أوديسا، لتصدير الحبوب وخام الحديد وسلع أخرى.
وألحقت أوكرانيا أضرارا كبيرة بالأسطول الروسي في البحر الأسود منذ عام 2022، مما أجبر موسكو على نقل سفن كثيرة من قاعدتها في شبه جزيرة القرم.
تبادل الأسرى
أعلنت روسيا وأوكرانيا يوم 19 مارس آذار أنهما تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، كما سلمت موسكو 22 آخرين من الأوكرانيين فيما وصفته وزارة الدفاع الروسية ببادرة حسن نية.
وقال زيلينسكي إن الأوكرانيين البالغ عددهم 22 "محاربون مصابون بجروح بالغة، وتعرضوا للاضطهاد في روسيا بتهم ملفقة".
عضوية حلف شمال الأطلسي
قال بوتين إنه يريد أن تتخلى أوكرانيا رسميا عن طموحاتها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي هو أحد الأهداف المنصوص عليها في الدستور الأوكراني. ويوصف هذا الهدف بأنه سيكون أفضل وأكثر أشكال الضمانات الأمنية فعالية التي يمكن الحصول عليها في إطار اتفاق سلام.
وقال جون كول نائب مبعوث ترامب إلى أوكرانيا الشهر الماضي إن الولايات المتحدة لم تستبعد احتمال انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو العودة إلى التفاوض حول حدودها ما قبل عام 2014، وهو تصور وصفه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بأنه غير واقعي.
وقال ترامب إنه لا يعتقد أن روسيا "ستسمح" لأوكرانيا بنيل عضوية حلف شمال الأطلسي.
أمن أوكرانيا بعد الحرب
مع عدم احتمال انضمامها قريبا إلى حلف شمال الأطلسي، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز جيشها وضمان استمرار دعم أوروبا والولايات المتحدة لها في إطار أي اتفاق سلام.
وتسعى بريطانيا وفرنسا إلى وضع خطة لتشكيل قوة ردع أجنبية مؤلفة من قوات وسفن وطائرات، تتمركز في أوكرانيا أو في محيطها بعد توقيع اتفاق للسلام.
لكن بعض المسؤولين الروس يقولون إنهم لن يقبلوا بوجود مثل هذه القوة. وقالت موسكو إن أحد شروط التوصل إلى اتفاق سلام هو خفض حجم الجيش الأوكراني.
العقوبات الغربية والانتخابات
أكد بوتين رغبته في تخفيف العقوبات الغربية على روسيا وإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا.
ويحظر القانون الأوكراني إجراء انتخابات أثناء الأحكام العرفية، ويقول مسؤولون أوكرانيون إن موسكو ليس من حقها أن تُملي عليهم موعد إجراء انتخاباتهم.
قادت الولايات المتحدة جهودا واسعة النطاق لفرض عقوبات على روسيا في عهد الرئيس السابق جو بايدن، تضمنت إجراءات استهدفت الحد من إيراداتها من النفط والغاز، منها تحديد سقف سعري لصادرات النفط الروسية عند 60 دولارا للبرميل.
وقالت مصادر لرويترز إن إدارة ترامب تدرس سبل تخفيف العقوبات إذا وافقت موسكو على إنهاء الحرب. وأثار ترامب هذا الشهر أيضا احتمال فرض قيود مصرفية ورسوم جمركية واسعة النطاق على روسيا حتى يتحقق السلام.
الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية
تريد روسيا السيطرة على كامل المناطق الأربع في شرق أوكرانيا التي أعلنت ضمها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها وضمتها عام 2014.
ونقلت صحيفة كوميرسانت الروسية عن مصادر لم تُسمها حضرت فعالية أعمال خاصة مع بوتين قولها إنه يريد من الولايات المتحدة الاعتراف رسمياً بضم روسيا للمناطق الأربع وهي لوجانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، إلى جانب شبه جزيرة القرم.
وتقول أوكرانيا إنها لن تعترف أبدا بالسيادة الروسية على أراضيها، لكنها تدرك أنه يتعين إعادتها عبر الطرق الدبلوماسية بمرور الوقت.
الموارد الطبيعية الأوكرانية
تناقش كييف وواشنطن اتفاقا تحصل بموجبه الولايات المتحدة على عائد مالي من تطوير الموارد الطبيعية الأوكرانية، ولا سيما المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع الإلكترونيات.
وتعثرت جهود إبرام الاتفاق بعد اجتماع في البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي نهاية الشهر الماضي. وقال البيت الأبيض في 19 مارس إنه تجاوز إطار العمل الخاص بالصفقة، وإنه يركز على اتفاق سلام طويل الأمد. وفي اليوم التالي، أعلن ترامب أن اتفاق المعادن الأرضية النادرة سيوقع قريباً جداً.