أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس مقتل نائبه الأول زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان»،رئيس حكومة الجنوب جون قرنق في حادث مروحية، فيما أعلن في أوغندا العثور على الطائرة المنكوبة وجثث الضحايا، ودعا الرجل الثاني في الحركة سيلفا كير إلى الهدوء وأكد على المضي قدماً في طريق السلام، فيما عمت العاصمة السودانية أعمال شغب واسعة. وسط أنباء عن سقوط قتلى.
وقال البشير في بيان تلاه وزير الإعلام والاتصالات عبد الباسط سبدرات من التلفزيون الرسمي ان جون قرنق (60 عاماً) لقي حتفه اثر تحطم المروحية التي كانت تقله من أوغندا مساء السبت الماضي في جبال الجنوب السوداني. وأكد البيان الرئاسي ان «رئاسة الجمهورية تابعت الأنباء عن اختفاء مروحية النائب الأول للرئيس جون قرنق، وتأكد تماماً انها تحطمت اثر اصطدامها بسلسلة جبال الاماتونغ في جنوب السودان وذلك نتيجة لانعدام الرؤية».
وتقع سلسلة جبال الاماتونغ في جنوب السودان تحديداً في الولاية الاستوائية بالقرب من الحدود مع أوغندا. وأضاف البيان انه «نتج عن ذلك وفاة الدكتور قرنق وستة من مرافقيه وسبعة من أفراد طاقم الطائرة الرئاسية الأوغندية». وأكد البشير ان وفاة جون قرنق لن تزيدنا سوى تصميم على مواصلة عملية السلام مع المتمردين الجنوبيين السابقين. وقال في البيان «نؤكد ان عملية السلام ستستمر». وأضاف «ان غيابه لن يزيدنا سوى تصميم على متابعة العملية التي بدأها (جون قرنق) مع رفاقه في «الحركة الشعبية لتحرير السودان».
وتابع البيان «بإعلان هذا النبأ المؤسف يتقدم رئيس الجمهورية بتعازيه لكل الشعب السوداني والعالم بوفاة رجل آمن بالسلام وعمل بكل صدق وقوة وعزم من أجل السلام». وأشار إلى ان «قادة» الحركة الشعبية لتحرير السودان «يجتمعون في نيوسايد لتحضير مراسم الجنازة» وعبر عن «تعازيه الصادقة إلى زوجته وأولاده ورفاقه في الحركة الشعبية». وأعلن حداداً وطنياً ثلاثة أيام في السودان.
وقال سيلفا كير نائب جون قرنق في مؤتمر صحافي أمس في نيروبي حيث مقر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» ان «جنوب السودان وكل السودان فقد ابناً عزيزاً». وأكد «نود طمأنة الجميع بأن قيادة وكوادر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» و«الجيش الشعبي لتحرير السودان» سيبقون موحدين وسيسعون جاهدين لتطبيق اتفاق السلام بكل صدق».
وأضاف «اغتنم هذه الفرصة لطمأنة الجنوب السوداني خصوصاً والشعب السوداني بوجه عام بأن قيادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان» و«الجيش الشعبي لتحرير السودان» ستواصل أهداف الحركة التي وضعها الدكتور جون قرنق وترغب في تحقيقها».
وتابع «أدعو جميع أعضاء «الحركة الشعبية لتحرير السودان» و«الجيش الشعبي» وكل الأمة السودانية إلى الهدوء والتيقظ»، مضيفا انه سيغادر على الفور نيروبي إلى نيوسايد القاعدة العسكرية للحركة في جنوب السودان. وأضاف «طلبت من جميع الأعضاء السابقين في اللجنة القيادية ل«الحركة الشعبية لتحرير السودان» و«الجيش الشعبي» للاجتماع في نيوسايد في اقليم كابويتا لعقد اجتماع أزمة». ولم يحدد كير أي موعد لهذا الاجتماع. وكان مسؤول أوغندي طلب عدم ذكر اسمه صرح «ان سبب (الحادث) هو رداءة الطقس».
وأضاف «انها مروحية الرئاسة (الأوغندية) وكان خزانها مليئاً بالوقود وسبب (تحطمها) هو رداءة الطقس».وكان قرنق غادر أوغندا يوم السبت الماضي بعد زيارة ليومين التقى خلالها خصوصاً رئيسها يوري موسيفيني. وأفاد بيان للرئاسة الأوغندية امس ان النائب الأول للرئيس السوداني «غادر رواكيتورا (غرب أوغندا) بالمروحية الرئاسية «ام-آي- 72» حوالى الساعة 45: 15 بالتوقيت المحلي (45: 12 تغ) يوم السبت متوجهاً الى قاعدة نيوسايد في جنوب السودان المحاذية تماماً في شمال حديقة كيديبو الوطنية» في أوغندا.
وأضاف البيان ان المروحية «توقفت في عنتيبي للتزود بالوقود وأقلعت مجددا عند الساعة 55: 16(55: 13 تغ) وكانت عند الساعة 30: 18 (30: 15 تغ) تحلق فوق كيرنغا قرب كيديبو». وتابع انها «حاولت الهبوط في جنوب السودان في منطقة معروفة باسم نيو كاش لكنها لم تنجح بسبب الأحوال الجوية السيئة وواصلت تحليقها باتجاه الجنوب الغربي»، موضحاً ان المروحية «كانت متوجهة الى بيري قرب الحدود الكينية» عندما قطع الاتصال معها.
وفي الخرطوم قال القيادي البارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان نيال دينق ان وفاة قرنق كانت نتيجة لحادث. ونقل عن دينق قوله في كلمه أمام الاجتماع الطارئ للرئيس السوداني عمر البشير امس في مجلس الوزراء «قطعنا مشواراً لا بأس به في مسيرة السلام والذي ساهم قرنق فيه بفكره وجهده ونضاله المستمر لبناء السودان الجديد من أجل رفعة وكرامة الإنسان السوداني والحركة ملتزمة بكل ما جاء في اتفاق السلام في إطارها القانوني والدستوري».
وأكد دينق أن الحركة «ستظل شريكاً جاداً مع حزب المؤتمر الوطني»الحاكم وكل القوى السياسية لتقوية السلام وتحقيقه في ربوع السودان وسنعمل على إحداث التحول الديمقراطي المنشود والاستمرار في النهج ذاته».ودعا مسؤول الحركة المواطنين وبصفة خاصة جماهير الحركة إلى «التحلي بالصبر وضبط النفس والعمل من أجل بلوغ الغايات المنشودة من خلال اتفاق السلام». وكشف دينق عن عقد اجتماع طارئ للحركة لاختيار خليفة لقرنق، مشيراً إلى أن نائب قرنق سيلفا كير سيعقد مؤتمراً صحافياً لإلقاء المزيد التفاصيل.
وفي كمبالا قال مسؤول أوغندي امس انه تم العثور على حطام المروحية الأوغندية التي كانت تقل قرنق و13 شخصاً آخرين، وجثث هؤلاء في منطقة نائية جنوب السودان. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه ان فريقاً تابعاً للأمم المتحدة عثر على الحطام والجثث في منطقة معزولة بالقرب من الحدود مع كينيا وأوغندا. وأضاف ان فريق الأمم المتحدة حدد مكان سقوط الطائرة وقال ان جميع الركاب لقوا حتفهم.
وفي الخرطوم قام آلاف السودانيين الجنوبيين المدججين بالسكاكين والقضبان الحديدية بنهب متاجر واشتبكوا مع الشرطة في شوارع العاصمة بعد علمهم بوفاة قرنق. وقال شاهد «الناس يجرون في كل الشوارع. الشرطة تعتقل أشخاصاً من الشوارع. هناك نار ودخان».وقال الطالب سويد عبد الله «أنهم يضربون كل من يرون انه يشبه العرب» وقال شهود ان المتاجر أغلقت أبوابها وان هناك وجودا أمنياً متزايداً في الشوارع.
وأضاف الشهود ان الجنوبيين الذين استقبلوا قرنق أخيراً في الخرطوم استقبالاً حافلاً حطموا أيضا سيارات ومتاجر خلال ساعات عدة من أعمال الشغب. وأمكن سماع بعض الأعيرة النارية رغم انه لم يتضح ما اذا كانت تعبيراً عن الحداد على قرنق او نتيجة اشتباكات. وتمكنت شرطة الشغب من السيطرة على الأوضاع.
ووردت أيضا أنباء عن وقوع أعمال عنف في الجنوب. وقال القس الانجليكاني بول يوجوسوك انه سمع أنباء عن وقوع أعمال شغب في جوبا التي تعد واحدة من مراكز التجمع السكاني الرئيسية في الجنوب. وأبلغ الصحافيين في أوغندا مستشهداً باتصالات هاتفية مع أشخاص في المنطقة ان «هناك أنباء عن ان أشخاصاً يقومون بتحطيم واجهات المحال التجارية في الشوارع».