انطلاقاً من مبدأ «وحدة المصير وترابط أمن دول مجلس التعاون».. دخلت طلائع من قوات درع الجزيرة المشتركة، بما فيها قوات من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أراضي مملكة البحرين، للمساهمة في حفظ الأمن والنظام في هذا البلد بعد انزلاق الحركة الاحتجاجية فيه نحو الدموية، كما حدث يوم الأحد الماضي.. وسط دعوات بحرينية، عبّرت عنها جمعيات مستقلة إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة لفرض الأحكام العرفية، وحظر أي ممارسات غير مشروعة من شأنها التحريض على العنف والإرهاب وترويع الآمنين، أو إثارة الفتنة الطائفية وتهديد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي، أو الإضرار بالاقتصاد الوطني والمصالح العليا للوطن.

الإمارات: كل لا يتجزّأ

وحول إرسال قوات درع الجزيرة إلى الأراضي البحرينية، صرح معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بأن دولة الإمارات، واستجابة منها لطلب مملكة البحرين الشقيقة المساعدة والمساهمة في إرساء الأمن والاستقرار الداخلي، قررت إرسال قوة أمنية للمساهمة في حفظ الأمن والنظام.

وقال د. قرقاش إن دولة الإمارات تؤكد أن خطوتها هذه تمثل تجسيداً حياً لالتزاماتها تجاه أشقائها ضمن منظومة دول مجلس التعاون.. وتعبر بصورة ملموسة عن أن أمن واستقرار المنطقة في هذه المرحلة يتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً حماية للمكتسبات ودرءاً للفتن وتأسيساً للمستقبل. وأكد معاليه أن ذلك يأتي انطلاقا من إيمان الإمارات العربية المتحدة بالعلاقات التاريخية الراسخة والأواصر الأخوية الوثيقة ووشائج القربى والمصير المشترك الذي يجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها، وفي ظل المبادئ السامية التي حددها النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتأكيدا على حرص دول المجلس على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي خطر تتعرض، له واعتبار أمن واستقرار دول المجلس كلاً لا يتجزأ، والتزاما بالعهود والاتفاقيات الأمنية والدفاعية المشتركة.

وأشار معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى أن دولة الإمارات تتابع وباهتمام تطورات الأوضاع في مملكة البحرين الشقيقة، وبصورة خاصة مبادرة الحوار التي أطلقها ولي العهد نائب القائد الأعلى في مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وتدعو كافة فئات الشعب البحريني إلى التعامل مع هذه الدعوة بإيجابية، ودون شروط مسبقة، مما يسهم في تخفيف التوتر وتجاوز الأزمة الحالية وإيجاد الحلول المناسبة التي من شأنها أن تحافظ على مكتسبات الشعب البحريني الشقيق.

وفيما أشارت مصادر إلى أن عدد القوات الإماراتية يبلغ ‬500 رجل من عناصر الشرطة.. دفعت القوات السعودية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس بـ ‬1000 جندي عبروا جسر الملك فهد الذي يربط السعودية بالبحرين. وقال مصدر بحريني مسؤول لوكالة «رويترز» إن هذه الطلائع «جزء من قوة مجلس التعاون الخليجي التي ستحرس المنشآت الحكومية».

الرياض: طلب وتجاوب

من جانبها، أكدت القيادة السعودية أنها تجاوبت مع «طلب البحرين الدعم» في مواجهة تهديد أمنها.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام السعودي د. عبدالعزيز خوجة عقب جلسة لمجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن المجلس أكد مجدداً أن دول مجلس التعاون الخليجي «ستواجه بحزم وإصرار كل من تسول له نفسه القيام بإثارة النعرات الطائفية أو بث الفرقة بين أبناء المجلس ودوله، أو تهديد أمنه ومصالحه».

وأكد مجلس الوزراء السعودي على أن «أي إضرار بأمن دولة من دول مجلس التعاون يعد إضرارا بأمن جميع دوله»، موضحاً أنه «في هذا الإطار أكد مجلس الوزراء تجاوبه مع طلب البحرين الدعم».

مسؤولية جماعية

وكانت وكالة أنباء البحرين ذكرت أن وصول القوات الإماراتية، والسعودية، التي سبقتها بساعات، يأتي «انطلاقا من مبدأ وحدة المصير وترابط أمن دول مجلس التعاون، على ضوء المسؤولية المشتركة لدول مجلس التعاون في المحافظة على الأمن والاستقرار، التي هي مسؤولية جماعية، باعتبار أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ»، مشددة على أن أمن واستقرار دول المجلس كل لا يتجزأ بمقتضى اتفاقيات التعاون الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تثبت وتؤكد أهمية حفظ الأمن والاستقرار بدول مجلس التعاون.

ونقلت الوكالة عن القيادة العامة لقوة دفاع البحرين مناشدتها «كافة المواطنين والمقيمين التعاون التام والترحيب بإخوانهم من قوات درع الجزيرة المشتركة».

مناشدة حقناً للدماء

في هذه الأثناء، ناشدت كتلة المستقلين النيابية العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة اتخاذ الإجراءات اللازمة بفرض الأحكام العرفية وتدخل قوة دفاع البحرين من أجل حفظ أمن واستقرار الوطن، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحظر أي ممارسات غير مشروعة من شأنها التحريض على العنف والإرهاب وترويع الآمنين أو إثارة الفتنة الطائفية وتهديد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي، أو الإضرار بالاقتصاد الوطني والمصالح العليا للوطن.

وأعربت الكتلة عن أملها في تدخل الملك بإعلان الأحكام العرفية بمرسوم ملكي لمدة لا تتجاوز ثلاثة شهور استنادًا إلى المادتين (‬36 - فقرة ب)، و‬123 من دستور البحرين، وفرض حظر التجوال وتكليف قوة دفاع البحرين بالانتشار في مختلف مناطق وشوارع البلاد من أجل حماية السلامة الوطنية ونشر الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد، وتأمين المنشآت الحكومية والخاصة ومؤسسات الدولة الدستورية وصيانة المكتسبات الوطنية والمنجزات الاقتصادية والاجتماعية المحققة وفقاً لميثاق العمل الوطني.

وأكدت كتلة المستقلين ضرورة التدخل من الملك في هذا التوقيت الحاسم بعد رفض جهات معارضة لدعوات التهدئة والحوار الوطني، ولجوء حركات متطرفة إلى التصعيد والتجييش الطائفي.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان جماعات المعارضة، بينها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، عن لقائها ولي العهد الشيخ سلمان آل خليفة لمناقشة آلية للحوار الوطني بهدف إنهاء أسابيع من الاضطرابات. لكن لم يرشح شيء عن نتيجة اللقاء.

وكانت حركة الوفاق هاجمت استعانة القيادة البحرينية بقوات درع الجزيرة واعتبرته «تدخلاً خارجياً».