الإمارات حين تحب

في وقت واحد، احتشد في دبي أكثر من 55 ألف شخص في فعالية «الإمارات تحب سوريا» التي خاطبها الرئيس السوري، وأدخلت عملية «الفارس الشهم 3» في قطاع غزة السعادة على قلوب 500 عريس وعروس في عرس جماعي.

وسواء تحدثنا عن سلسلة فعاليات «الإمارات تحب...» التي تُنظَّم دورياً داخل الدولة، أو عن مبادرات «الفارس الشهم» في غزة وخارجها، فنحن نتحدث عن قلب الإمارات الكبير، النابض بالحب، الذي اتسع لنحو 200 جنسية تعيش في انسجام ومحبة على أرض هذا البلد المعطاء، تعمل وتبني وتعطي، بعد أن نالت شرف «مواطَنة الإقامة» فيه.

وتحمل المشاركة الكثيفة في هذه الفعاليات الشعبية رسالتين متقابلتين: رسالة محبة وتقدير من الإمارات، ورسالة امتنان وشكر لها.. رسالتان لا تكتفيان بالكلمات، بل تتجاوزانها إلى المشاعر ولغة العيون والفرح المرتسم على الوجوه.

غير أن سلسلة «الإمارات تحب» تضيف بعداً ثقافياً مهماً يعبّر عن طبيعة الدولة المرحِّبة بضيوفها ومقيميها، إذ تُفرد مساحة واسعة للاحتفاء بتراث كل شعب، بما يعمّق العلاقة الطيبة بين الدولة وأبناء هذه الشعوب العاملين فيها، ويعرّف أبناء الإمارات بثقافات الشعوب الأخرى تعريفاً عملياً ملموساً، ويزيد الألفة بين مكونات المجتمع، مواطنين ومقيمين.

ولعل هذا ما دفع عدداً من المقيمين المشاركين في «الإمارات تحب سوريا» إلى القول إن الإمارات تمثل لهم وطناً ثانياً، بما توفره من أمان واستقرار واحتضان للطاقات والمواهب، وبما تتيحه من فرص لتطوير قدراتهم وتحقيق طموحاتهم، مؤكدين أن الفعاليات التي تحتفي بالجالية تعزز روابط الأخوة والتواصل الثقافي، وترسخ مشاعر الانتماء والتقدير، وهو ما يتكامل مع ما أشار إليه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، من أن دولة الإمارات، بقيادتها الحكيمة وشعبها المسالم المعطاء وإنجازاتها المتواصلة في مختلف المجالات، تقدم نموذجاً فريداً وناجحاً في التسامح والاستقرار والأمان والرخاء، وتوفر بيئة إنسانية ومجتمعية تتيح للجميع المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية والازدهار.

أما غزة، التي كانت دائماً في قلب الإمارات، فقد ألبستها عملية «الفارس الشهم 3» ثوب الفرح للمرة الثانية خلال فترة وجيزة، بتنظيم عرسها الجماعي الثاني.

وقد عبّر عن هذا الموقف أصدق تعبير معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، إذ كتب على حسابه في منصة «إكس»: «بينما ينشغل العالم بتطوراته وأزماته، تبقى غزة وأهلها في قلب الإمارات وعطائها الإنساني. ووسط المعاناة، حملت عملية «الفارس الشهم 3» الفرح إلى 500 عريس وعروس وأسرهم، لتؤكد أن العطاء لا يقتصر على تخفيف الألم، بل يمتد إلى إعادة البسمة وإحياء الأمل بغد أفضل».

وإذا وضعنا هذا العرس في مكانه الطبيعي ضمن منظومة الدعم الإنساني المتكامل التي تنفذها العملية في القطاع، تأكدت من جديد ريادة الإمارات الإنسانية، وعنايتها بالأشقاء داخل الدولة وفي بلدانهم على السواء، ومسارعتها إلى نجدتهم وإغاثتهم حيثما اقتضت ظروفهم.

ولا غرابة في ذلك كله، فهذا ما جُبل عليه الشعب الإماراتي، وما قامت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد الآباء المؤسسين زايد وراشد وإخوانهما، رحمهم الله جميعاً، إلى يومنا هذا. لقد بُنيت دولتنا على الحب، وبالحب تبني علاقاتها مع الناس أولاً، وبالحب تستمر المسيرة المباركة.