في هذه الفترة الحرجة من مسيرته أكثر ما يحتاجه المنتخب الوطني الكروي هو اللاعب الخبرة الذي يحسن التعامل مع هذه المرحلة الحساسة، ورغم ذلك فقد تم استبعاد أحد أكثر العناصر خبرة: راشد عبد الرحمن لاعب نادي الجزيرة في خطوة قد يراها كثيرون مفاجئة وفي غير توقيتها.

«البيان الرياضي» جلس مع اللاعب ليحاوره حول هذا القرار الذي اتخذه القائمون على المنتخب، وحول مواضيع تخص الجزيرة ومنافسته على اللقب، ورأيه فيما يحصل في ناديه السابق الشعب، فجاءت إجابات اللاعب صريحة وجريئة، وحدد موقفا واضحا ومباشرا من جميع هذه القضايا. هل ترى فارقا بين دوري الموسم الماضي للهواة ودوري الموسم الحالي للمحترفين؟ نعم يوجد فارق وخاصة في المستوى الفني للمباريات وكذلك في نوعية الأجانب، ففي هذا الموسم شهدنا صفقات عالية من حيث القيمة المالية، وشهدنا لاعبين أجانب على مستوى عال، وفي العموم فإن اللاعبين الأجانب في الموسم الحالي هم أعلى مستوى مما كان عليه الأمر في الموسم الماضي، لذلك أعتقد أن الأجانب سيلعبون الدور الأكبر في تحديد من هو بطل الدوري.

مَن مِن فرق الدوري لفت نظرك؟

الجزيرة والوحدة والعين والأهلي، وأفضل هذه الفرق من الناحية الفنية هو الوحدة الذي قدم مباراتين على مستوى عال جدا، وقد وجدنا صعوبة كبيرة في مواجهته في المباراة الأولى. وأعتقد أن الجولة الثالثة كشفت أوراق الفرق بشكل واضح.

هل تعتقد أن الجزيرة كشف أوراقه في المباراتين اللتين خاضهما؟

الجزيرة لم يكشف كامل أوراقه، ومازال يحتفظ بأوراق إضافية ستظهر مع الوقت، ففي المباراة الأولى مع الوحدة لم نكن متجانسين، ومع الخليج طرأ تحسن واضح، وفي المباريات المقبلة ستكون الصورة أفضل، وسيظهر الجزيرة معدنه النفيس وأنا أتكلم عن اطلاع وأعرف ماذا يوجد عندنا وانتظروا لتروا.

ما هي مكامن القوة في فريق الجزيرة؟

تكمن قوتنا في خطي الهجوم والوسط، وخاصة خط المقدمة لوجود عنصرين فاعلين جدا هما رافائيل سوبيس وفرناندو بيانو اللذين أظهرا قدرات عالية، وفي الوقت الذي أتوقع فيه أن ينافس بيانو على صدارة هدافي الدوري، فإنني أؤكد لك أن سوبيس سيكون أبرز لاعب في الدوري الإماراتي برفقة فالديفيا لاعب العين.

وأين يكمن ضعف الجزيرة؟

أعتقد أننا نحتاج إلى تركيز أكبر من قبل خط الدفاع، مثلما نحتاج إلى قيام خط الوسط بدور أكبر في مساندة خط الدفاع في حالة قيام الخصم بشن هجوم على مرمانا، مثلا في مباراة الوحدة قدم عبد السلام جمعة مجهودا وافرا، ولكن أعتقد أن على سبيت خاطر أن يقوم بدور أكبر في مساندة خط الظهر، ولكنه مازال جديدا في الفريق ويحتاج إلى وقت لكي يبدأ في القيام بدوره على وجه أكمل.

ما التهديات التي تواجه الجزيرة في طموحه لإحراز اللقب؟

المشكلة التي تواجهنا تنحصر في نظرة باقي الفرق للجزيرة، فالجميع لا ينظر إلينا على أننا فريق من الدوري، وإنما يتعاملون معنا على اعتبار أننا نمثل منتخبا وليس فريقا، وبالتالي فجميع الفرق تسعى لتحقيق الفوز على الجزيرة.

وهذا يخلق لنا صعوبات في الدوري، والحل الوحيد هو أن يقوم اللاعبون بمجهود أكبر، وحتى نصل إلى كامل الجهوزية نحتاج إلى ثلاث مباريات على الأقل لكي يتحقق الانسجام التام بين اللاعبين وحينها سترى الجزيرة على حقيقته.

ما حجم الفائدة التي قدمها الأجانب للفريق حتى الآن؟

لا أستطيع أن أحكم عليهم في هذه المرحلة المبكرة من الدوري، وإن كنت أعتقد أن بيانو قدم أداء جيدا، في حين سوبيس لم يقدم حتى الآن أكثر من 60% من قدراته، وصحيح أنهما ظهرا في مباراة الخليج، ولكن لا يمكننا القياس على هذه المباراة، فالخصم فريق ضعيف وهو قادم من الدرجة الثانية، أما بالنسبة لروزاريو فهو مفيد للفريق ويبلي بلاء حسنا في الدفاع.

تكدس النجوم في الجزيرة، هل هو في صالح الفريق أم أن له آثارا عكسية؟

أعتقد أنه في صالح الفريق، فنحن لدينا على سبيل المثال نجم بحجم هلال سعيد يجلس على دكة البدلاء، وغيره من اللاعبين الجيدين في الاحتياط أيضا، وهذا يعطي الفريق قوة إضافية، ونفسا طويلا.

ألا ترى معي أن جلوس هلال على دكة البدلاء قد يؤثر على مستواه؟

بالتأكيد من شأن جلوسه على دكة البدلاء لفترة طويلة أن يؤثر على مستواه بشكل كبير، ولدينا مثال صارخ على هذا الأمر يتمثل في محمد سرور لاعب الأهلي، الذي تراجع مستواه كثيرا في الآونة الأخيرة بسبب وضعه على دكة البدلاء.

مضى على وجودك في الجزيرة ثلاثة مواسم، كيف تقيم تجربتك مع الفريق؟

أصابني التوفيق خلال هذه المدة مرة واحدة عندما أحرزنا بطولة دوري أبطال الخليج، وطموحي أن أقدم لهذا النادي أكثر مما قدمته حتى الآن، فأنا مستمر معهم حتى 2010 وسأبذل قصارى جهدي قبل أن ينتهي عقدي في هذا الموعد، ولكن المشكلة أن الجزيرة فريق غير محظوظ، فهو يخسر الألقاب في الأمتار الأخيرة كل مرة.

وبعد 2010 ماذا ستفعل؟

سأعتزل اللعب، فقد آن الأوان لتعليق الحذاء في عام 2010.

ألا يراودك الحنين إلى ناديك القديم الشعب؟

حاليا كل تفكير محصور بنادي الجزيرة وبرغبتي في تحقيق لقب معه، ولكن لا أنفي أن لدي ذكريات جميلة في نادي الشعب، فهو بيتي القديم، ورغم ما حصل فأنا مازلت على تواصل مع لاعبيه حتى الآن، فأنا دائم الاتصال بالحارس جمال عبد الله وإبراهيم سيف، وعبد الرحمن إبراهيم قبل أن يغادر، وأتابع أغلب مباريات الشعب.

قلت رغم ما حصل؟

نعم فالإدارة السابقة وقفت في طريقي عندما أردت الانتقال إلى الجزيرة وهو ما سبب وقوع المشاكل بيني وبينهم.

وكيف هي علاقتك بالإدارة الحالية؟

سمن على عسل.

ما هي أسباب تردي نتائج الشعب في الموسم الحالي؟

بحسب كلام لاعبي الشعب: المدرب، فعندما أتكلم مع اللاعبين يقولون لي إن المدرب لا يملك خطة للعب، أضف إلى ذلك أن الشعب باع لاعبيه الجيدين وتعاقد مع لاعبين جدد أقل مستوى بكثير من لاعبي النادي.

وهذه السياسة الخاطئة مردها إلى تفكير إدارة النادي بالمال وبتغطية النفقات، لذلك باعت لاعبيها، ولكنها عجزت عن تعويضهم. أضف إلى ذلك أن أجانب الفريق باستثناء مروان زمامة هم عالة على الفريق، فكالون وأترام لا يخدمون الفريق بشيء وهما عالة حقيقية عليه.

من المسؤول عن هذا التراجع؟

من المؤكد في المقام الأول هي الإدارة، فالمسؤولون عن الفريق بارعون في إطلاق التصريحات النارية عبر وسائل الإعلام بأن فريقهم سيفعل وسيفعل لكن النتيجة هي صفر، كنا في السابق نسمى بالكوماندوز في الشعب بسبب الروح القتالية التي كان يتمتع بها الفريق، أما حاليا فهو بلا روح على الإطلاق، وإن وجدت فهي روح انهزامية، انظر إلى اللاعبين في الملعب ترى فيهم روح الانهزامية.

هل تتوقع أن يهبط الفريق إلى الدرجة الأولى؟

من المؤكد إذا استمر بهذا النهج والمستوى فمصيره سيكون في الدرجة الأولى، فروح الفريق انهزامية لأبعد الحدود، ولا بد من المسارعة وتدارك الموقف وإيجاد حل عاجل.

وبماذا يختلف الجزيرة عن الشعب؟

لا مجال للمقارنة على الإطلاق فنسبة الاختلاف 100%، في الجزيرة يملكون مقومات البطل، وإمكانات مالية عالية، ولاعبين على أعلى مستوى، والشيوخ يقفون وراءه بامتياز، وخاصة وقوف سمو الشيخ منصور بن زايد ودعمه الكبير للنادي، ولا يمكنك أن تتصور ما الذي يفعله دعم سموه في اللاعبين، فهم ينطلقون لأكل الأخضر واليابس حماسا.

أما في الشعب فيفتقدون إلى الموارد المالية، وإضافة إلى ذلك فهو يعاني من سوء التنظيم. كما أنه بات واضحا للناس جميعا أن الشعب لا يملك مقومات البطولة. في الجزيرة نحن كلاعبين نحترف كرة القدم وليس لنا عمل سواها، في الشعب اللاعب الذي يعمل في جهة حكومية يبقى في عمله ويحصل على نصف راتب احترافي، فأي احتراف هذا الذي يطبقه النادي.

لنتحدث عن المنتخب قليلا، فقد تلقى الأبيض في ثلاث مباريات مع سوريا وكوريا الشمالية والسعودية سبعة أهداف، ألا يكشف هذا عن وجود مشكلة في خط الدفاع؟

المشكلة ليست في الدفاع وإنما في الفريق بشكل عام، وكان هناك سوء تغطية، وعدم مساندة من خط الوسط، وتغيير في مراكز اللاعبين مرات عدة والمسؤول عن هذا الموضوع بالدرجة الأولى هو الجهاز الفني. أضف إلى ذلك أننا كلاعبين افتقدنا إلى الروح القتالية التي تمتعنا بها في كأس الخليج الأخيرة، وافتقد اللاعبون إلى التعاون في الملعب.

من المسؤول عن هذا التراجع الكبير في المنتخب؟

المسؤولية الكبرى تقع على عاتق اللجنة الفنية، فإعداد المنتخب لم يكن بالصورة المطلوبة.. السعوديون استعدوا للتصفيات قبل شهرين، بينما نحن قبل ثلاثة أسابيع، كما أنه كان علينا أن نلعب في الإمارات ثلاث مباريات على الأقل، بينما حدث عكس ذلك وعسكرنا في أوروبا لمدة طويلة في ظروف مناخية مختلفة عن التي سنلعب فيها هنا.

ولكن هذه مسؤولية الجهاز الفني وليس اللجنة الفنية؟

اللجنة الفنية هي التي رتبت ونسقت معسكر التحضير وهي المسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة في مشوار التحضير، وبالتالي فهي من يتحمل مسسؤولية هذا التراجع.

بماذا تفسر استقالة ميتسو في هذا التوقيت؟

التوقيت حقيقة كان صعبا علينا، وربما رحل لأنه يئس، فنحن اللاعبين لم نفهم أسلوب ميتسو بالشكل الكافي، وكان هناك تقصير من اللاعبين في تنفيذ وترجمة توجيهاته.

كيف تلقيت نبأ إبعادك عن قائمة المنتخب؟

كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، وأنا أستغرب من هذا القرار فهناك عناصر كثيرة في المنتخب مستواها متراجع للغاية ومع ذلك بقيت في القائمة، فخذ على سبيل المثال محمد الشحي، وبشير سعيد فقد تراجع مستواهما في الآونة الأخيرة ولكن مع ذلك يتم الإبقاء عليهما واستبعاد ثلاثة لاعبين من الجزيرة دفعة واحدة، ألا يعني هذا بأن الجزيرة كفريق مستهدف.

ولماذا يستهدف الجزيرة دون باقي الأندية؟

السبب واضح وهو أن الجزيرة في فترة سابقة رفض مشاركة اللاعبين في تدريبات المنتخب، وطالب ببقائهم في تدريبات النادي. وأعتقد أن إبعاد ثلاثي الجزيرة هو رد على موقف النادي من هذه القضية. وإلا بماذا تفسر إبعادهم دفعة واحدة، لا يوجد تفسير غير ذلك من النادي.

وخذ مثالا أنهم ضموا من نادي العين أحمد معضد ومحمد فايز وهما لا يستحقان بأي حال أن يكونا ضمن المنتخب لأن مستواهما لا يؤهلهما لذلك، بينما نجد لاعبا مثل سالم خميس الذي استعاد مستواه ويتألق مع فريقه بعيدا عن المنتخب، ومثله حمدان الكمالي من الوحدة وعبد الله تراوري من الأهلي.

هل دومينيك قادر على تحقيق تطلعات الأبيض في المرحلة المقبلة؟

اختيار دومينيك مناسب فهو يعرف كل شيء عن اللاعبين وقريب منهم، ولكن دومينيك «بروحه» لا يستطيع أن يفعل شيئا، فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتق اللاعبين. وهم الذي يستطيعون إنقاذ الموقف.

إسماعيل الأفضل

عندما سألناه عن أفضل لاعب إماراتي في هذه الآونة لم يتردد راشد لحظة في الإشارة إلى إسماعيل مطر، قائلا: إسماعيل هو أفضل لاعب إماراتي بامتياز فهو لاعب مجتهد ومثابر ويقدم مستوى ثابتا في النادي ومع المنتخب، ولكن المشكلة التي يواجهها إسماعيل هي أنه لا يلقى المساندة المطلوبة مع المنتخب، بعكس ما هي عليه الحال مع النادي حيث يقوم بينغا وبقية اللاعبين بتقديم دعم كامل له.

اصرار

حق لنادي الجزيرة أن يشعر بالتفاؤل في إحرازه لقبا هذا الموسم، فلاعبوه يتمتعون بعزيمة وإصرار. واضحين على تحقيق لقب، ومنهم راشد عبد الرحمن الذي مرر رسائل عدة خلال الحوار عن رغبته الجارفة في تحقيق لقب بطولة الدوري للموسم الحالي، وأبدى تفاؤلا وثقة كبيرة في هذا الشأن.

حوار ـ جهاد عدلة