لم تمر كرة القدم الإماراتية بفترة »وهم« مثل تلك التي عاشتها على وقع قصة الاحتراف الخارجي التي »كان« أبطالها عدداً من لاعبي الدولة في عامي 2005 و2006، احتراف إماراتي خارجي أثبتت كل الوقائع، أنه تجربة غاصت في أعماق »الوهم«، كونها ولسبب بسيط، لم تأت بأي فائدة مرجوة سواء للاعبين الذين خاضوا تلك التجربة أو للكرة الإماراتية بصورة عامة، ليتجسد أمامنا ركن مهم من أركان الحقيقة المرة التي تشير إلى اتساع الفارق بين شرق وغرب القارة الآسيوية ليس في جزئية الاحتراف الخارجي فحسب، بل في النظرة وطريقة التعامل مع كرة القدم باعتبارها علماً وفناً.
وتلخص الاحتراف الإماراتي الخارجي، في خوض 8 لاعبين تلك التجربة غير المسبوقة والتي بدأت في العام 2005، عبر الثلاثي المؤلف من راشد عبدالرحمن ومحمد سرور وعبيد الطويلة، بشد الرحال صوب سويسرا للاحتراف مع فريق »أف سي تون«، قبل أن يتبعهم بذات »السيناريو«، فيصل خليل في العام 2006 قاصدا في فريق شاتورا الفرنسي.
إكمال القصة
وأكمل فهد مسعود فصول قصة الاحتراف الإماراتي الخارجي بتمثيله فريق قطر القطري في العام 2007، لحق به عبدالله الكمالي مع فريق أتلتيكو برانانس البرازيلي في العام 2008، ثم إسماعيل مطر مع فريق السد القطري في العام 2009، قبل أن يختم حمدان الكمالي القصة باحترافه مع فريق ليون الفرنسي في العام 2012.
العراب بوضياف
وإذا »كان« هناك بطل حقيقي لقصة الاحتراف الإماراتي الخارجي في عامي 2005 و2006 تحديداً، فإنه سيكون وبلا منازع، المغربي بوضياف عبدالودود، ذلك العراب الذي هز هدوء كرة القدم الإماراتية وخلط أوراقها تماماً بدون أدنى غطاء قانوني، مستثمرا عدم دخول اللعبة إلى عالم الاحتراف..
وغياب العقود الاحترافية الرسمية بين اللاعبين وأنديتهم في الدولة، ما أظهره بصورة »المنقذ« الذي بمقدوره وبجرة قلم على ورقة احتراف أوروبي، نقل الكرة الإماراتية واللاعب الإماراتي معاً من الهواية إلى الاحتراف، وإن جاءت تلك الورقة بالوهم كله!
انطباع وقناعة
ورغم أن التجربة الإماراتية في مجال الاحتراف الخارجي قد شملت 8 لاعبين، إلا أن الانطباع السائد والقناعة لدى الكثيرين، هي أن التجربة لم تسفر عن فائدة ملموسة على واقع كرة القدم بالدولة، خصوصا بالنسبة إلى الثلاثي الذي ذهب إلى سويسرا، يضاف إليها تجربة فيصل خليل في فرنسا، ثم تجربة عبدالله الكمالي في البرازيل.
لم يلعبوا
ويذهب الكثيرون إلى أن تجربة محمد سرور وراشد عبدالرحمن وعبيد الطويلة، وهم الثلاثي الذي دشن المشوار في سويسرا في العام 2005، لم تأت بجديد إطلاقا، حيث لم يلعب أي من اللاعبين الثلاثة في صفوف الفريق الذي ذهبوا إليه وهو فريق »أف سي تون« ولو مباراة واحدة، ما يشير إلى أن الأمر كله لم يخرج عن إطار اللعبة التي أراد لها العراب بوضياف أن تتم عبر »سيناريو« كشفت الأيام أن إعداده »كان« بائساً جدا!
لم يقنع
ولم تخرج الفرصة أو التجربة التي خاضها فيصل خليل في فرنسا، وعبدالله الكمالي في البرازيل، وحمدان الكمالي في فرنسا أعوام 2006 و2008 و2012 على التوالي، عن دائرة تجربة الثلاثي المؤلف من الطويلة وسرور وراشد، حيث لم يلعب فيصل مباراة رسمية واحدة مع فريق شاتورا..
ولم يتأكد أن عبدالله الكمالي لعب فعلاً مباراة أو مباريات في الدوري البرازيلي مع فريقه أتلتيكو برانانس، فيما لم يقنع حمدان الكمالي الكثيرين بأنه خاض حقاً تجربة احترافية متكاملة مع فريق ليون الفرنسي!
عنوان الإعارة
وفي ظل عدم نجاح تجربة سرور والطويلة وراشد وفيصل والكماليان، ذهب فهد مسعود وإسماعيل مطر إلى قطر لخوض تجربة احترافية خارجية بعنوان الإعارة المؤقتة مع فريقي قطر والسد عامي 2007 و2009 على التوالي، وعادا بمكاسب محدودة، حيث تمكنا معا من تحقيق ولو جزء من النجاح على صعيد تجربة ما »كان« لها أن تتم في دوري لا يختلف كثيراً عن الدوري الإماراتي!
فهد مسعود: تجربتي القطرية الأفضل في حياتي
وصف فهد مسعود، النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول وفريق الوحدة لكرة القدم، الإداري الحالي للعنابي، تجربته الاحترافية التي خاضها في الدوري القطري مع فريق قطر في عام 2007، بأنها الأفضل في حياته خلال مشواره مع كرة القدم،..
مطالباً الأندية والمسؤولين عن الكرة في الإمارات بفتح الباب أمام احتراف اللاعبين الإماراتيين في الدوريات الخارجية، خاصة اللاعبين الشباب وصغار السن، لأنه السبيل الوحيد لتطوير اللاعبين، من أجل تكوين منتخبات قوية قادرة على المنافسة في البطولات القارية.
ويعد مسعود أول لاعب إماراتي يخوض تجربة احتراف حقيقية في الخارج، عندما انضم إلى فريق قطر القطري لمدة عام واحد في موسم 2007 2008، مقابل 400 ألف دولار.
زيادة الفجوة
وتطرق مسعود إلى تجربته الاحترافية في ظل تغير المفاهيم والتحولات التي شهدتها الكرة الآسيوية، وأدت إلى الفجوة بين دول شرق القارة وغربها، كون الاحتراف أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في زيادة هذه الفجوة، موضحاً بقوله: الاحتراف الخارجي أمر في غاية الأهمية بالنسبة للاعب الكرة، وأنا استفدت كثيراً من التجربة التي خضتها مع فريق قطر.
احتراف حقيقي
وأضاف مسعود قائلاً: برغم أنني احترفت لمدة موسم واحد فقط، إلا أنه كان احترافاً حقيقياً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحققت من خلاله إيجابيات عدة، أهمها، أن الاحتراف يمنحك الفرصة لتطوير نفسك من النواحي كافة، ليس في كرة القدم فقط، ورفع مستواك الفني والمهاري والبدني..
وزيادة الخبرات المكتسبة من اللعب في دوريات قوية، ومتأكد أن أي لاعب قد يخوض هذه التجربة سوف تعود بالمردود الإيجابي عليه، ويحقق من خلالها أقصى استفادة ممكنة.
تجربة ناجحة
وأكمل مسعود قائلاً: احترافي في الدوري القطري أضاف لي الكثير بلا شك، وأعتقد أنها كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، بإشادة الجميع، والدليل أن نادي قطر رغب في استمراري والتجديد معي لمدة سنتين إضافيتين، والأمر المهم أنني كنت أشعر بأجواء مختلفة تدفع لتطوير مستواي..
فقد كان هناك فارق كبير عندما تجد الجميع يتابعك ويتعاطف معك في هذه التجربة، ولكن على اللاعب أولاً أن يحدد أهدافه من الاحتراف، وأن يكون هناك بالفعل عروض جدية وأندية ترغب في التعاقد معه، وليس كما يشاع في الكثير من الأحيان حول وجود عروض أكثرها وهمية، وقد لا تضيف الكثير للاعب.
مقابل مادي
وحول المقابل المادي، والذي قد يكون سبباً رئيساً في عدم احتراف اللاعب الإماراتي خارجياً، أوضح مسعود: عندما ذهبت إلى الدوري القطري، كان سعري وقتها أكثر مما كنت أحصل عليه في الإمارات، ولكني كنت مستعداً للاحتراف حتى ولو بمقابل مادي أقل، ولذلك، من الصعوبة إقناع لاعب بالاحتراف إذا حصل على مبالغ أقل، خصوصاً إذا لم يكن صغيراً في السن..
وبالتالي، يجب التركيز على احتراف اللاعبين الشباب، لأنه في هذه الحالة، يستطيع التضحية بالأمور المادية وتعويضها في ما بعد عندما يكتسب خبرات أكثر ويزيد سعره في سوق اللاعبين، وعلينا البدء في منح الفرصة للاعبينا الشباب للاحتراف، لأنها الخطوة الأولى في تطوير مستوياتهم.
أول محترف
وأكد مسعود على أن اللاعب الإماراتي قادر على الاحتراف في دوريات خارجية، حتى ولو كانت دوريات خليجية، وقادر على اللعب لأندية في أوروبا أيضاً..
وأتمنى أن أرى لاعبين مثل عمر عبد الرحمن وعلي مبخوت وعامر عبد الرحمن محترفين في الخارج، لأننا نملك مواهب كثيرة قادرة على خوض التجربة والنجاح فيها، ومثلما كنت أول لاعب إماراتي يحترف في الخارج، أتمنى أن أرى لاعبين آخرين في الدوريات الأوروبية.
محمد سرور: ابتعدت عن السهر في سويسرا
سرد محمد سرور النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول، واللاعب الحالي لفريق دبا الحصن لكرة القدم، جانباً من تفاصيل قصة احترافه الخارجي مع فريق »إف سي تون« السويسري في عام 2005، مع زميليه راشد عبد الرحمن وعبيد الطويلة، كاشفاً النقاب عن أنه وخلال تجربته الاحترافية، ابتعد تماماً عن السهر والتزم بنظام غذائي احترافي.
وأكد سرور على أنه وقع فعلياً على عقد احترافي مع نادي »إف سي تون« السويسري عبر وكيلي أعماله المغربي بوضياف عبد الودود، الذي مهد له ولغيره من لاعبي الإمارات خوض تجربة الاحتراف الخارجي.
بعد الوصول
وأوضح سرور قائلاً: بعد الوصول إلى زيورخ لبدء إجراءات التعاقد، واجهتني معضلة، تمثلت في رفض نادي الشعب منحي بطاقتي الدولية، والتي بموجبها أنتقل للنادي السويسري، على الرغم من خوضي التمارين والتدريبات مع النادي السويسري لمدة تجاوزت الشهرين..
وقامت إدارة النادي السويسري بإلحاقي بأحد فرق المؤسسات، والذي كان يشارك في دوري المؤسسات، كي أحافظ على لياقتي، إلى جانب الحفاظ على حاسة المباريات.
سرور هدافاً
وأضاف سرور قائلاً: نجحت كثيراً مع الفريق الذي مثلته في دوري المؤسسات، وأصبحت هدافاً له في البطولة، ما لفت ذلك نظر عدد من الأندية، فاتصلوا بوكيل أعمالي بوضياف، وأبرزها، فريق بازل السويسري الذي طلب من الوكيل التحاقي به، لكن بوضياف حكى لهم قصتي كاملة، ما حال دون خوض التجربة مع بازل.
تجربة كافية
وأكمل سرور قائلاً: استطعت خلال أربعة أشهر ونصف الشهر من خوض تجربة احترافية كافية، حيث كنت أتدرب يومياً منذ الصباح الباكر وحتى إلى ما قبل السادسة مساء، حيث تتخلل ذلك أوقات للراحة والغذاء، فضلاً عن تدريبات في الغابات تستمر لساعات، كي أتعود على قوة التحمل، كان إلى جانبنا اختصاصيون مشرفون على النظام الغذائي للاعبين.
منع السهر
وشدد سرور على أنه استفاد كثيراً من تجربته الاحترافية في سويسرا، منوهاً بأن إدارة النادي السويسري منعت تماماً السهر على اللاعبين، حيث لا يوجد أي لاعب يتجول بعد السابعة مساء، مشدداً على أنه كان يلتزم تماماً بتلك التعليمات، فابتعد عن السهر في سويسرا تنفيذاً لتلك التعليمات، وكي ينجح في تجربته الاحترافية، مشيراً إلى أنه ظل طوال تلك الفترة، يلعب في دوري المؤسسات.
تحركات بوضياف
وكشف سرور النقاب عن أن وكيل عماله بوضياف كان يقوم بتحركات مكثفة واتصالات يومية من سويسرا إلى الإمارات وبالعكس، لوضع تجربة انتقاله في إطار قانوني مع نادي الشعب الذي كان فريقه قبل الذهاب إلى سويسرا، وذلك من خلال انتقالي للنادي الأهلي كخطوة أولى للعودة..
ومن ثم، مخاطبة اتحاد كرة القدم نظيره السويسري للموافقة على إطلاق سراحي، وتسليم بطاقتي للنادي الأهلي، منوهاً بأن تلك اللحظات ستظل عالقة في ذهنه إلى زمن بعيد، مشدداً على أن مشكلته تم حلها باتفاق ودي بين ناديي الأهلي والشعب.
سياسات عقيمة
وانتقد سرور السياسات التي تطبقها بعض إدارات الأندية في الدولة على اللاعبين، واصفاً تلك السياسات بالعقيمة، كونها تحرم اللاعبين من تحقيق أمنياتهم في اللعب في أوروبا لتحسين مستوياتهم الفنية، لافتاً إلى أن كرة القدم الإماراتية تزخر الآن بالعديد من النجوم الذين بمقدورهم الاحتراف في الدوريات الأوروبية، أمثال عمر عبد الرحمن وأحمد خليل وعلي مبخوت وإسماعيل الحمادي..
مشيراً إلى أن بعض الأندية في الإمارات توفر امتيازات كبيرة للاعب المواطن، لا يمكن توافرها في الدوريات الأوروبية.
الطويلة: الاحتراف الخارجي سجن وخطوتي فاشلة
اعترف عبيد الطويلة النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، وحارس مرمى فريق الشعب حاليا، بأن خطوته الاحترافية في سويسرا قد فشلت، واصفا الاحتراف الخارجي بالسجن.
منوها بصعوبة احتراف اللاعب الخليجي وتحديدا الإماراتي في الأندية الأوروبية، معللا ذلك بطبيعة اللاعب الإماراتي وارتباطه الشديد بالوطن والعائلة والأصدقاء وعدم جدوى الاحتراف ماديا ًعلى عكس اللاعبين العرب الآخرين الذين تعودوا على التنقل بين الأندية الأوروبية منذ سنوات.
وأشار الطويلة إلى أن الاحتراف يرفع من مستوى اللاعبين وينعكس بشكل مباشر على المستوى العام للكرة الإماراتية والمنتخب الوطني تحديدا، مشيرا إلى أن التطبيق في غاية الصعوبة نظراً لاختلاف الطبيعة البشرية.
لن يحدث
وأوضح الطويلة قائلا: الاحتراف الخارجي بالنسبة للاعب الإماراتي صعب جدا نظراً لتعلقنا بالأهل والوطن والأصدقاء، نحن نعاني كثيرا خلال معسكر خارجي لمدة شهر سواء مع المنتخب أو النادي، فكيف لنا الاغتراب والبعد لمدة موسم أو أكثر، الأمر صعب جدا..
ولن يحدث مهما كانت المغريات، تجربتي الاحترافية في سويسرا عام 2005 لم يكتب لها النجاح كونها لم تستمر أكثر من ثلاثة شهور، ورغم أنها كانت مفيدة من ناحية ارتفاع المستوى، لكنها فاشلة من ناحية الاستقرار، التجربة لم تكن ناجحة فقط لكنها فشلت.
الطبيعة الخليجية
وشدد الطويلة على أن الكرة الإماراتية تزخر بالعديد من اللاعبين الذين بإمكانهم الاحتراف في أوروبا، منوها بأن طبيعة اللاعب الخليجي تكاد تكون واحدة في كل بلدان الخليج العربي، مشيرا إلى أن تلك الطبيعة حالت دون احتراف الكثيرين من اللاعبين الموهوبين في الملاعب الأوروبية، واصفا الاحتراف الخارجي بالسجن.
فتح الباب
عبر فهد مسعود النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول وفريق الوحدة لكرة القدم، الإداري الحالي للعنابي، عن اعتقاده بأنه قد أسهم بفتح باب كان من المفترض ألا يغلق كون المشكلة الأساسية تتمثل في أن الأندية لا تريد التفريط في لاعبيها، موضحاً بقوله: حتى إذا تأخر الجيل الحالي في الاحتراف، يجب أن نغير العقلية ونبدأ مع الجيل القادم من الناشئين والشباب..
وفتح الباب أمامهم حتى يمكننا مواكبة التطور في الكرة الآسيوية خصوصاً في شرق القارة، فقد استطاعوا الاستفادة من الاحتراف..
وفي اليابان على سبيل المثال هم من سعوا إلى احتراف لاعبيهم والبحث عن عقود خارجية لهم في أوروبا وأندية عدة في مختلف دول العالم، ولا أعتقد وجود ما يمنع من احتراف لاعبينا في دوريات خليجية والدوري السعودي الذي أتمنى أن يحترف به أحد لاعبينا كونه أقوى دوري خليجي، وأتوقع إذا سنحت لأي لاعب فرصة التواجد في الدوري السعودي، فإنه سيحقق نجاحاً كبيراً.
4 مقترحات من " البيان الرياضي " لمعالجة الفارق
1
فتح أبواب الأندية أمام احتراف نجومها خارجيا
2
التحرك نحو أكاديميات أوروبا لاستقطاب الموهوبين من الناشئين
3
العمل على إشاعة الثقافة الاحترافية بين صفوف اللاعبين الصغار
4
تحرك اتحادات غرب آسيا باتجاه وضع استراتيجية موحدة للتطوير