في ظاهرة فلكية غير مألوفة، رصد علماء فلك أحد الأقزام البيضاء بلون أخضر مائل إلى الأصفر، في حالة نادرة ترتبط بتركيب غلافه الجوي وطريقة امتصاصه للضوء، وليس بدرجة حرارته وحدها.
ويحمل النجم اسم WD J1330+6435، وتبلغ درجة حرارته نحو 4000 درجة مئوية. واستناداً إلى تحليل طيفه الضوئي ونماذج غلافه الجوي، تشير الحسابات إلى أن لونه قد يظهر للعين البشرية أخضر باهتاً يميل إلى الأصفر، رغم أن النجوم لا تبدو عادة خضراء عند النظر إليها.
ويكمن السر في التركيب الكيميائي لغلاف النجم الجوي، الذي يحتوي على عناصر من بينها الصوديوم والكالسيوم والليثيوم. ويُعتقد أن هذه العناصر تراكمت نتيجة سقوط بقايا مواد صخرية من نظامه الكوكبي على سطحه، تاركة بصمتها في الضوء الصادر عنه.
وتمتص هذه العناصر أطوالاً موجية محددة من الضوء، ما يغيّر الطيف الذي يصل إلى الراصد. فالصوديوم يمتص أجزاء من الضوء البرتقالي، بينما يؤثر الكالسيوم في أجزاء أخرى من الطيف، تشمل نطاقات قريبة من اللون البنفسجي. ونتيجة هذا الامتصاص، تبلغ شدة الضوء ذروتها قرب 500 نانومتر، ضمن النطاق الأخضر من الطيف المرئي، وهو ما يفسر اللون الأخضر المصفر الذي تشير إليه الحسابات.
وتكمن غرابة هذه النتيجة في أن وجود ذروة للضوء عند الأطوال الموجية المرتبطة بالأخضر لا يعني بالضرورة أن النجم سيبدو أخضر؛ إذ تمتزج عادةً ألوان الضوء المختلفة لتنتج اللون الذي تدركه العين. لكن امتصاص أجزاء محددة من الطيف بفعل التركيب الكيميائي للغلاف الجوي قد يغيّر هذا التوازن، ويجعل اللون الأخضر أكثر بروزاً.
ووفقاً لدراسة قادها باحثون من جامعة وارويك البريطانية، فإن هذا اللون ليس نتيجة رصد مباشر للنجم بالعين أو تصويره بلون أخضر، بل استنتاج علمي بُني على تحليل طيفه الضوئي، ونماذج غلافه الجوي، وطريقة إدراك الإنسان للألوان.
ولم يكن هذا القزم الأبيض الحالة الوحيدة اللافتة في الدراسة؛ إذ حدد الباحثون قزمين أبيضين آخرين قد يظهران بلون أخضر شاحب. كما وجدوا أن بعض الأقزام البيضاء قد تبدو بألوان غير متوقعة لأسباب كيميائية مشابهة، من بينها القزم WD J2356–2054، الذي يُتوقع أن يظهر أزرق زاهياً رغم أن درجة حرارته تقارب 3700 درجة مئوية، نتيجة تأثير امتصاص الضوء في غلافه الجوي، وفقاً لموقع "space".
ولمعرفة مدى شيوع هذه الظواهر، فحص الباحثون الأقزام البيضاء المعروفة ضمن نطاق يبلغ نحو 65 سنة ضوئية من الشمس. وأظهرت النتائج أن خمسة نجوم تميزت بألوان غير معتادة وفق معايير الدراسة، بينها نجمان أصفران وثلاثة وردية. وقدّر الفريق أن نحو 3.4% من الأقزام البيضاء في العينة قد تظهر بألوان غير مألوفة.
وتوضح النتائج أن لون النجم لا تحدده درجة حرارته وحدها، بل يتأثر أيضاً بتركيب غلافه الجوي وطريقة تفاعله مع الضوء. وهكذا، قد تكشف دراسة طيف نجم بعيد عن الأرض عن ألوان غير متوقعة، حتى عندما لا يمكن رؤيتها مباشرة بالعين المجردة.

