طالب مصري يتحدى إعاقته البصرية بـ 37 كتاباً في تحدي القراءة العربي

لم يبصر الطالب المصري محمد الأمير العالم بعينيه منذ ولادته، لكنه استطاع أن يكتشفه من خلال 37 كتاباً قرأها بشغف وإصرار، متحدياً إعاقته البصرية، ليقطع الرحلة من مصر إلى دبي، ويشارك للمرة الأولى في تحدي القراءة العربي، حاملاً رسالة تتجاوز حدود المنافسة، مفادها أن أصحاب الهمم قادرون على القراءة والمعرفة وتحقيق الأحلام، متى وجدوا الدعم والفرصة التي تتيح لهم إبراز قدراتهم.

محمد، البالغ من العمر 13 عاماً، والطالب بالصف الثاني الإعدادي الأزهري، لم تسمح له إعاقته البصرية بأن تحرمه متعة القراءة، فاستعان بالكتب الصوتية والتطبيقات الرقمية والفيديوهات المصورة، إلى جانب مساندة والدته وشقيقه، حتى تمكن من قراءة 37 كتاباً، ليصبح اليوم واحداً من المشاركين في المبادرة التي تجمع القراء من مختلف الدول العربية.

ووجه محمد الأمير الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على هذه المبادرة، وعلى إتاحة الفرصة للمشاركة في تحدي القراءة العربي، مضيفاً: وجودنا هنا يجعلنا نشعر بأن لنا مكاناً وحضوراً، وأن أحلامنا مهمة وتستحق الدعم.

وعبر عن سعادته بوجوده في دولة الإمارات للمشاركة في تحدي القراءة العربي، مؤكداً أن الإمارات تمنح أصحاب الهمم مكانة متميزة وحضوراً فاعلاً في مختلف المجالات، وتفتح أمامهم أبواب المشاركة والتميز، بما يعزز ثقتهم بقدراتهم ويشجعهم على تحقيق طموحاتهم.

وقال محمد: «أنا سعيد جداً بوجودي في دبي ومشاركتي في تحدي القراءة العربي، وأشعر بالفخر لأن دولة الإمارات تهتم بأصحاب الهمم وتمنحنا الفرصة لنثبت أننا قادرون على القراءة والتعلم والمنافسة، وأن الإعاقة لا تمنعنا من تحقيق أحلامنا».

وأكد أن مشاركته الأولى في التحدي تمثل تجربة مهمة بالنسبة إليه، وأنه يشعر بالسعادة لوجوده بين القراء المشاركين، معرباً عن أمله في مواصلة القراءة واكتساب المزيد من المعرفة.

37 كتاباً

وعن رحلته مع القراءة، أوضح محمد أنه تمكن من قراءة 37 كتاباً بمساعدة والدته وشقيقه، اللذين حرصا على تشجيعه وتوفير الوسائل المناسبة له، مشيراً إلى أنه اعتمد على مصادر متنوعة للحصول على الكتب، من بينها مكتبة المدرسة والمكتبات العامة والكتب الإلكترونية بصيغة PDF، إلى جانب التطبيقات الصوتية والفيديوهات المصورة.

وقال إن القراءة تمثل بالنسبة إليه وسيلة للتعرف إلى أشياء جديدة، وإنه يستمتع بالاستماع إلى الكتب والقصص، مؤكداً أن دعم أسرته ساعده على الاستمرار في القراءة والاستعداد للمشاركة في التحدي.

أم وراء الحلم

من جانبها، قالت والدته أسماء علي إن ابنها ولد بإعاقة بصرية، لكنه نشأ محباً للقراءة والمعرفة، وإن الأسرة حرصت على تشجيعه منذ طفولته، وتوفير الكتب والوسائل التي تساعده على الاستفادة منها.

وأضافت أن محمد اعتاد قراءة القصص والمجلات والكتب المختلفة، ولم تكن الأسرة تحصي عدد ما يقرأه بصورة مستمرة، لأن القراءة كانت جزءاً من حياته اليومية، وليست نشاطاً بدأه استعداداً للمنافسة.

وأوضحت أن الأسرة كانت تتعاون لمساعدته، إذ شاركت هي وشقيقه في القراءة له، إلى جانب الاستعانة بالتكنولوجيا والتطبيقات الصوتية، بما أتاح له الاطلاع على موضوعات متنوعة.

شرف المحاولة

وعن قرار المشاركة في تحدي القراءة العربي، أكدت أسماء علي أن الأسرة شعرت بحماس كبير عندما علمت بإمكانية مشاركة أصحاب الهمم، فقررت تشجيع محمد على خوض التجربة، دون أن تجعل الفوز شرطاً لنجاحها.

وقالت: «عندما عرفنا أن أصحاب الهمم مسموح لهم بالمشاركة في تحدي القراءة العربي، أحببنا جداً أن نخوض التجربة، فأنا ومحمد دائماً نحاول، وحتى لو لم نستطع الفوز، فإننا نكون قد كسبنا شرف المحاولة».

وأضافت أن المشاركة في حد ذاتها تمثل تجربة مهمة لابنها، وفرصة لاكتساب الثقة بالنفس وخوض تحديات جديدة، مشيرة إلى أن الأسرة وصلت إلى دبي للمرة الأولى من أجل هذه المشاركة.