لم يكن حضور الطفلة السورية حلا أديب، البالغة من العمر 12 عاماً والمقيمة في ماليزيا، عادياً بين المشاركين في منافسات تحدي القراءة العربي لفئة الجاليات، إذ خطفت الأنظار بإطلالة غير مألوفة أثارت فضول الحضور والمشاركين، ودفعت كثيرين إلى التساؤل عن طبيعة الزي الذي ترتديه، وما إذا كان زياً تراثياً يعكس ثقافة معينة، أم زياً مستوحى من شخصية تاريخية أو أدبية، أم يحمل رسالة خاصة أرادت إيصالها إلى لجنة التحكيم، قبل أن تكشف حلا أن وراء إطلالتها عقلاً شغوفاً بالمعرفة، ولساناً عربياً فصيحاً، ورصيداً من القراءة بلغ نحو 500 كتاب منذ طفولتها.
وبينما انشغل البعض بتأمل تفاصيل زيّها ومحاولة معرفة دلالاته، كانت حلا تستعد لتقديم رؤيتها الخاصة عن القراءة أمام لجنة التحكيم، حيث أكدت بثقة أن «القراءة هي مفتاح العلوم والمعرفة»، مستشهدة بمقولة لابن القيم: «إن العلم حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ودليل المتحيرين».
ولم تتوقف الطفلة السورية عند الاستشهاد بأقوال العلماء، بل أضافت عبارتها الخاصة التي عكست مستوى ثقافتها وقدرتها على التعبير عن أفكار تتجاوز عمرها، قائلة: «وأنا حلا أقول إن القراءة هي الترس المنيع لمرض الدغمائية»، في إشارة إلى أن القراءة تمثل حصناً يحمي الإنسان من الجمود الفكري والتعصب للأفكار، وتفتح أمامه آفاق التفكير والنقاش وتقبل المعرفة.
وكشفت حلا أنها قرأت 25 كتاباً ضمن مشاركتها في تحدي القراءة العربي لفئة الجاليات، موضحة أن هذا العدد لا يعكس حجم قراءاتها الفعلية، إذ اعتادت منذ طفولتها قراءة ما يتراوح بين 50 و70 كتاباً سنوياً، حتى وصل إجمالي ما قرأته إلى نحو 500 كتاب، وهو رصيد لافت لطفلة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها.
ولفتت حلا الأنظار كذلك بتمكنها من اللغة العربية الفصحى، وقدرتها على اختيار المفردات والتعبير عن أفكارها بطلاقة، رغم نشأتها وإقامتها خارج الوطن العربي، لتقدم نموذجاً لطفلة سورية استطاعت أن تجعل من الكتاب رفيقاً دائماً، ومن اللغة العربية وسيلة للتعبير عن هويتها وثقافتها.
وجمعت مشاركة حلا بين إطلالة أثارت الفضول وحضور ثقافي لافت، إذ بدأت الأنظار تتجه إليها بسبب زيّها المختلف، قبل أن يتحول الاهتمام إلى ما تحمله من أفكار ومعارف، لتؤكد أن التميز في تحدي القراءة العربي لا يقتصر على عدد الكتب المقروءة، وإنما يمتد إلى قدرة المشاركين على استيعاب ما يقرؤونه، وتكوين رؤيتهم الخاصة للعالم والتعبير عنها بثقة

