كيف تتحول تجارب الإنسان اليومية إلى رواية؟ وهل يملك الكاتب مصائر شخصياته حتى الصفحة الأخيرة؟ وأين تقف حدود الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدب؟ أسئلة تناولها الروائي الإماراتي علي أبوالريش والروائي الكويتي سعود السنعوسي، خلال جلسة «نكتب كي لا نصمت»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، مؤكدين أن الرواية تستمد قيمتها من التجربة الإنسانية وقدرتها على التعبير عن الحياة وتحولاتها.
وشهدت الجلسة، التي أدارتها الدكتورة هدى الشامسي، نقاشاً حول علاقة الكاتب بشخصياته وقرائه، وأثر التغيرات الاجتماعية في تطور السرد، إلى جانب الفرص والتحديات التي تطرحها التقنيات الحديثة أمام الكتابة الأدبية.
أبوالريش: لكل إنسان حكاية تستحق أن تُروى
وأكد علي أبوالريش أن الحكاية جزء أصيل من الوجود الإنساني، وأن لكل فرد روايته الخاصة التي تصنعها تجاربه وذكرياته ومواقفه، مشيراً إلى أن القصص لا تقتصر على الروائيين أو أصحاب التجارب الاستثنائية، بل تتشكل من تفاصيل الحياة اليومية.
وربط أبوالريش تطور الرواية بالحراك الاجتماعي، موضحاً أن التحولات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية تمد الكاتب بالتجارب والأفكار التي تغذي خياله وتساعده على بناء الشخصيات والأحداث، في حين أن البيئات التي يسودها الجمود لا تتيح القدر نفسه من التفاعل والتجدد.
السنعوسي: أغيّر مصائر شخصياتي عندما تفرض الرواية ذلك
من جانبه، تحدث سعود السنعوسي عن العلاقة المتغيرة بين الروائي وشخصياته، قائلاً: «في الرواية أغلب شخصياتي تتفوق عليّ في النهاية»، موضحاً أنه نادراً ما يتمسك بالمصير الذي رسمه للشخصية قبل بدء الكتابة، إذ قد يقوده تطور الأحداث والبناء الروائي إلى تغيير نهايات خطط لها مسبقاً.
وأشار إلى أن الرواية ليست مجرد حكاية، بل حصيلة تجربة حياة ومعرفة متراكمة، وأن القارئ قد يكتشف في النص معاني لم يقصدها المؤلف، مؤكداً أهمية احترام اختلاف التأويلات، لأن العمل الأدبي يظل مفتوحاً على قراءات متعددة بعد وصوله إلى الجمهور.
واستعرض السنعوسي تجربته في كتابة ثلاثية «أسفار مدينة الطين»، التي تتناول نحو سبعين عاماً من تاريخ الكويت، بين عامي 1920 و1990، موضحاً أنه أدرك منذ البداية اتساع المشروع وتعدد شخصياته ومراحله الزمنية، لكنه لم يكن يتوقع أن يتحول إلى ثلاثية.
وتطرق إلى تجربته في الكتابة المسرحية، مشيراً إلى أن بعض الأفكار تحتاج إلى التعبير المباشر الذي يتيحه المسرح، بما يوفره من مساحة لرفع الصوت والانتقاد، على خلاف البناء الروائي الذي يفضله في أعمال أخرى.
وفي نقاش حول تأثير الذكاء الاصطناعي في الأدب، حذر أبوالريش من الاعتماد عليه في كتابة الروايات، معتبراً أن العلاقة بين الكاتب والقارئ تقوم على نقل المشاعر والتجارب الإنسانية، وليس على إنتاج جمل مترابطة فحسب.
ووصف النصوص التي تولدها هذه التقنيات بأنها «جثة بلا حياة»، في إشارة إلى افتقارها، من وجهة نظره، إلى التجربة الإنسانية التي تمنح العمل الأدبي روحه.
أما السنعوسي، فأوضح أنه يستعين بالذكاء الاصطناعي في البحث وجمع المعلومات، لكنه لا يعتمد على نتائجه دون تحقق، بعدما لاحظ تقديمه معلومات تبدو مقنعة لكنها غير دقيقة.
وضرب مثالاً ببحثه عن فترات من تاريخ الكويت، إذ وجد أن بعض الإجابات التي حصل عليها تتعلق في الواقع بمنطقة نجد في السعودية، رغم تقديمها بوصفها معلومات عن البيئة الكويتية، مشدداً بذلك على ضرورة مراجعة المصادر وعدم التسليم بصحة ما تنتجه هذه الأدوات.


