1.4 مليار دولار مفقودة من حسابات من تيسلا.. أين ذهبت؟

شهدت شركة السيارات الكهربائية المتعثرة تسلا انخفاضًا حادًا في مبيعاتها على مستوى العالم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى السلوك المثير للجدل لمديرها التنفيذي إيلون ماسك.

كما تراجعت قيمة أسهم تسلا بشكل كبير، حيث انخفضت بنسبة تزيد عن 37% منذ بداية العام، مما أدى إلى محو جميع المكاسب التي تحققت منذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة العام الماضي.

بل وحتى الأوضاع المالية للشركة بدأت تُثير تساؤلات بارزة، فبحسب تقرير من فاينانشال تايمز، يبدو أن مبلغًا ضخمًا قدره 1.4 مليار دولار قد اختفى في الهواء، تنبع هذه الفجوة الهائلة عند فحص نفقات رأس المال لشركة تسلا ومقارنتها بالزيادة المبلغ عنها في قيمة أصولها.

ووفقًا لبيانات التدفق النقدي الخاصة بتسلا، أنفقت الشركة 6.3 مليار دولار على "شراء الممتلكات والمعدات باستثناء عقود الإيجار التمويلي، صافي المبيعات" في النصف الثاني من عام 2024. ومع ذلك، يُظهر ميزانيتها العمومية أن القيمة الإجمالية للأملاك والمصانع والمعدات ارتفعت فقط بمقدار 4.9 مليار دولار — ما يترك فجوة محيرة قدرها 1.4 مليار دولار.

وتأتي هذه الأخبار في وقت سيئ للغاية، حيث يتهم المستثمرون الغاضبون ماسك بالتخلي عن تسلا لقضائه معظم وقته في إثارة الفوضى داخل الحكومة بمساعدة ما يُعرف بوزارة كفاءة الحكومة التي أسسها مؤخرًا.

الوضع يبدو سيئًا لكن من الناحية الفنية، من الممكن وجود تفسير منطقي. حيث قال لوزي هيل، أستاذ المحاسبة في كلية وارتون، لصحيفة FT إنه من المحتمل تمامًا أن تكون تسلا "قد باعت بعض الأصول مثل الممتلكات أو المعدات، ولا نعرف ما هو صافي القيمة الدفترية لها (أي المبالغ الإجمالية ذات الصلة)."

وقد تشمل العوامل الأخرى التي يمكن أن تفسر الفرق عمليات اندماج واستحواذ غير معلنة أو معاملات عملات أجنبية، وفقًا لهيل.

ومع ذلك، لا تكشف الأرقام المعلنة من تسلا عن أي مبيعات تصل إلى مبلغ الـ 1.4 مليار دولار المفقود — مما يجعل من الصعب تفسير الأمر إلا إذا كان هناك خطأ محاسبي جسيم.

ويُعد مبلغ 1.4 مليار دولار استثناءً ضخمًا، حتى بمعايير دفاتر تسلا نفسها، والتي لم تُظهر فرقًا بهذا الحجم خلال السنوات الخمس الماضية، وفقًا للبيانات التي حللتها فاينانشال تايمز.

وقامت تسلا أيضًا بجمع مليارات الدولارات من الديون الجديدة، مما يشير إلى وجود تفاؤل بشأن استثمارات رأس المال الجديدة.

لكن، بالنظر إلى كمية الاحتجاجات والتخريب التي استهدفت شركة السيارات الكهربائية مؤخرًا، من المرجح أن تسلا ستضطر إلى القيام بمزيد من إجراءات احتواء الأضرار هذا العام أكثر مما كانت تتوقع.

أما المستثمرون، فقد أصبحوا غاضبين بشدة، وقال روس غيربر، أحد أوائل المستثمرين في الشركة، لقناة «سكاي نيوز» إنه يعتقد أن ماسك يجب أن يتنحى عن منصبه.

وأضاف: "أعتقد أن تسلا بحاجة إلى مدير تنفيذي جديد، وقد قررت اليوم أنني سأبدأ بالتصريح بذلك، وهذه هي أول مقابلة أقولها فيها. لقد حان الوقت لشخص آخر لقيادة تسلا. لقد تم إهمال الشركة لفترة طويلة للغاية."

وبينما يغيب المدير التنفيذي بشكل ملحوظ عن قيادة الشركة، يواصل إصدار الأوامر الصارمة، مهددًا بفصل موظفي الحكومة ما لم يرسلوا له مستندًا يوضح ما أنجزوه خلال الأسبوع الماضي — وهو معيار مزدوج صارخ، بالنظر إلى ما يبدو عليه من قلة اهتمام مؤخرًا بما يحدث داخل تسلا.

وقد سخر أحد مستخدمي «ريديت» من آخر الأخبار قائلًا: "يجب على إيلون أن يرسل للمساهمين خمس نقاط عما أنجزه للشركة الأسبوع الماضي قبل منتصف الليل، أو يُعتبر قد استقال."

وأضاف مستخدم آخر مازحًا: "ربما تحتاج تسلا إلى وزارة كفاءة تسلا لتطهيرها من الاحتيال والسرقة."