اقتصاد دبي مهيأ لعام آخر من النمو القوي

أبدى 20 مسؤولاً ومديراً تنفيذياً في مؤسسات مالية ومصرفية عالمية تفاؤلاً إيجابياً بآفاق اقتصاد دبي خلال عام 2025، مؤكدين أن الإمارة مهيأة لعام آخر من التوسع القوي مدفوعاً بنجاح خطط التنويع الاقتصادي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وحلول التحول الرقمي المتسارعة والسياسات الصديقة للأعمال والحوافز الضريبية وبرامج الإقامة الطويلة.

جاءت توقعات المسؤولين عبر استبيان حديث أجرته «البيان» شمل مجموعة واسعة من المديرين التنفيذيين والمسؤولين البارزين في القطاع المالي والمصرفي العالمي، بهدف تسليط الضوء على آفاق النمو المستقبلية لاقتصاد دبي خلال العام الجاري ورصد أبرز العوامل والتحديات الرئيسية التي تؤثر على أداء الاقتصاد ككل.

وتوقع 90 % من المشاركين في الاستبيان أن اقتصاد دبي يتجه إلى تحقيق نمو قوي خلال عام 2025، مما يشير إلى مدى ثقة العالية المؤسسات المالية العالمية باقتصاد الإمارة، فيما توقع 10 % من العينة المشاركة أن تسجل الإمارة استقراراً اقتصادياً مع معدلات نمو معتدلة.

وحول العامل الأكثر تأثيراً في نمو اقتصاد دبي خلال 2025، أكد 70 % من المشاركين أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية لها دور بارز في الأداء الاقتصادي للإمارة، ولا سيما أن دبي لا تزال تحقق معدلات نمو سنوي عالية في جذب الاستثمارات الأجنبية من جميع أنحاء العالم، بالمقابل أفاد 15 % من المشاركين بأن أداء قطاعي السياحة والعقارات له الدور الأبرز في التأثير على نمو اقتصاد دبي.

تنافسية

وأشار 10 % من المشاركين إلى أن التوسع في مشاريع البنية التحتية سيكون له دور حيوي في الأداء الاقتصادي لدبي في 2025، وخاصة بأن الإمارة تعتبر من المدن الأفضل عالمياً في امتلاكها بنية تحتية متطورة وتنافسية مقارنة بالمراكز العالمية الأخرى، واعتبر 5 % من المشاركين أن تبني الابتكار والتكنولوجيا في جميع القطاعات سيكون له التأثير الأكبر على اقتصاد دبي، ولا سيما بأن دبي اتبعت نهجاً بناء واستراتيجياً في تبني أحدث ما توصلت له التكنولوجيا الحديثة، كما عملت على استقطاب أبرز المواهب والعقول والشركات الناشئة من جميع أنحاء العالم.

من جهة أخرى، توقع 45 % من المشاركين أن قطاع العقارات والتطوير العمراني هو الذي الذي سيقود نمو اقتصاد دبي خلال عام 2025، بينما اختار 30 % من المستَطلعين قطاع السياحة والضيافة، و15 % صوتوا على قطاع التجارة والخدمات المالية، و10 % على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بمدى تأثير زيادة عدد السكان في دبي على الاقتصاد، ولا سيما مع اقتراب عدد سكان الإمارة من 4 ملايين نسمة، توقع 90 % من المستطلعين أن يكون له تأثير إيجابي بسبب زيادة الطلب على العقارات والخدمات، ورأى 7 % من المشاركين أنه سيكون له تأثير متوازن بين الإيجابيات والتحديات، وتوقع 3 % ألا يكون له تأثير كبير.

واعتبر 95 % من المشاركين التغيرات الاقتصادية العالمية صاحبة التأثير الأكبر على أداء اقتصاد دبي خلال 2025، ورأى 5 % أن تقلبات سوق العقارات لها دور واضح في أداء الاقتصاد، و3 % صوتوا على ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات، و2 % المنافسة الإقليمية مع المدن الأخرى.

رؤية طموحة

وقالت شمسة الفلاسي، الرئيس التنفيذي لـ«سيتي بنك» فرع الإمارات: «وفقاً لأحدث تقارير خبرائنا في سيتي، من المتوقع أن يشهد اقتصاد الإمارات تسارعاً قوياً في النمو يصل إلى 4.1 % في عام 2025، مقارنة بـ3.7 % في عام 2024، مدفوعاً بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 4.5 % ونمو النشاط غير النفطي بنسبة

4 %، مما يعكس قوة القطاعات الحيوية واستمرار لتنويع الاقتصادي، وخصوصاً بإمارة دبي».

وتابعت: «وفي إطار رؤية طموحة للمستقبل، تتبنى دبي استراتيجيات طويلة المدى مثل «دبي الاقتصادية D33» و«نحن الإمارات 2031»، تتضمن إصلاحات واسعة النطاق لتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتحقيق النمو الأخضر، وخلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبة للاستثمار، هذه المبادرات تؤكد التزام الدولة بمسيرة مستدامة من النمو والابتكار، ما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للاقتصاد وريادة الأعمال».

التوسع القوي

وقال علي رضا ولي زاده، الرئيس التنفيذي لبنك جوليوس بير - الشرق الأوسط: «نحن متفائلون بأن دبي مهيأة لعام آخر من التوسع القوي في عام 2025، مدفوعاً بالتنويع الاقتصادي والاستثمار الأجنبي والتحول الرقمي - الركائز الأساسية لأجندة دبي الاقتصادية (D33)».

وأضاف ولي زاده: «بهدف مضاعفة ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2033، تواصل دبي جذب رواد الأعمال والشركات المتعددة الجنسيات والأفراد ذوي الثروات العالية للغاية (UHNWIs) من خلال سياسات صديقة للأعمال والحوافز الضريبية وبرامج الإقامة طويلة الأجل مثل التأشيرة الذهبية».

وتابع: «سيتم دعم اقتصاد المدينة من خلال النمو في التجارة والخدمات المالية والتكنولوجيا والعقارات، وباعتبارنا أقدم مؤسسة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، فقد رأينا كيف نما المركز المالي مع استخدام الشركات في جميع أنحاء العالم له كقاعدة لعملياتها في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك، تعمل التطورات في الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وحلول المدينة الذكية على تعزيز ريادة دبي في الابتكار الرقمي».

وأشار ولي زاده إلى أن العقارات الفاخرة ومشاريع البنية التحتية الضخمة تستمر في جذب المستثمرين العالميين، مما يعزز مكانة المدينة كوجهة مفضلة للأعمال وأسلوب الحياة.

وأفاد ولي زاده: «نحن على ثقة من أن التزام دبي بالابتكار، إلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في الصناعات المستدامة والتحول الرقمي، سيضمن المرونة الاقتصادية على المدى الطويل».

وأردف: «مع مبادرات D33 التي تدفع النمو الاقتصادي المستدام، نعتقد أن سياسات دبي الديناميكية والتطلعية، والنهج القائم على الابتكار، والقدرة على جذب رأس المال العالمي تجعلها في وضع جيد للتوسع الاقتصادي المستمر في عام 2025 وما بعده».

مشرقة وإيجابية

وقال كايس هوفينغ، مدير دويتشه بنك في الإمارات ورئيس مجلس الإدارة لقسم الخدمات البنكية للشركات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «التوقعات الاقتصادية لدبي لعام 2025 تبقى مشرقة وإيجابية، حيث من المتوقع أن تستفيد معدلات النمو من زيادة حصة إنتاج النفط، إلى جانب التراجع التدريجي في تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن إطار أوبك+، وسيعزز هذا النمو التنوع القوي في قطاع دبي غير النفطي، الذي يواصل تحقيق أداء مستقر».

أما بالنسبة للسياسات النقدية، فأفاد هوفينغ: «فمن المرجح أن يحافظ المصرف المركزي لدولة الإمارات على استقرار أسعار الفائدة خلال عام 2025 ليعكس بذلك السياسات المتوقعة لبنك الاحتياطي الفيدرالي وسط عودة التدابير الوقائية للتجارة، ورغم بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة نسبياً، فإن بيئة الأعمال القوية في دبي ومرونة الاقتصاد ستستمر في دعم الاستثمارات والأنشطة التجارية».

وبشكل عام، فإن التدفقات السياحية القوية، وتوقع تحسن بيئة إنتاج النفط، والطلب المتزايد محلياً ودولياً، كلها عوامل تعزز النظرة الإيجابية لمستقبل دبي.

ومع أن بعض التحديات قد تنشأ من تباطؤ محتمل في النمو العالمي أو التقلبات الجيوسياسية، فإن الإمارة تظل في موقع قوي للاستفادة من الفرص وتحقيق مزيد من التقدم، بحسب هوفينغ.

وعلى المستوى العالمي، توقع هوفينغ أن تؤثر السياسات التجارية الجديدة – بما في ذلك أي رسوم جمركية محتملة – على الأسواق الدولية، إلا أن دبي، بفضل موقعها الاستراتيجي كبوابة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، مهيأة للاستفادة من أي تغير أو إعادة توجيه للتجارة وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال.

إضافة إلى ذلك، يشهد قطاع الخدمات اللوجستية والتجارة في دبي تطوراً لافتاً، حيث تحتل الإمارة موقعاً متقدماً ضمن أهم المراكز البحرية العالمية، بينما يواصل قطاع العقارات جذب المزيد من المستثمرين، مدعوماً بإصلاحات حكومية تعزز النمو والاستقرار.

ومع هذه العوامل الإيجابية، أكد هوفينغ أن دبي تواصل تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، مما يجعل آفاقها لعام 2025 واعدة ومليئة بالفرص للنمو والازدهار.

مركز اقتصادي عالمي

وقالت رولا أبو منه، الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان: «تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، مع توقعات إيجابية قوية لنموها خلال عام 2025، مدفوعة بزخم اقتصادي قوي واستثمارات استراتيجية تعزز الاستدامة والتنويع الاقتصادي».

وتابعت أبو منه: «وبفضل «أجندة دبي الاقتصادية D33»، التي تهدف إلى مضاعفة حجم الاقتصاد وترسيخ مكانة الإمارة بين أكبر ثلاث مدن اقتصادية في العالم، تمضي دبي بثقة نحو تحقيق نمو مستدام وتعزيز تنافسيتها العالمية».

وتشير البيانات إلى استمرار قوة النمو، بحسب أبو منه، مدعوماً بزيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي، كما يستمر تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم الابتكار في القطاعات الحيوية.

وذكرت أبو منه: «من المتوقع أن يرتفع عدد سكان دبي إلى 4 ملايين نسمة بحلول 2025، مع معدل نمو يبلغ حوالي 4.5 %، وهو ما يعكس تضاعف عدد السكان منذ 2010 بالتوازي مع مضاعفة حجم الاقتصاد غير النفطي ليصل إلى 1.55 تريليون درهم (422 مليار دولار)، هذه الزيادة السكانية، إلى جانب توافر السيولة القوية، ستواصل دعم سوق العقارات، خاصة مع تراجع أسعار الفائدة الذي يعزز الطلب على الإسكان».

وأشارت أبو منه إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، يبقى أولوية رئيسية في 2025، إلى جانب الاستثمارات الحكومية التقليدية في البنية التحتية الاجتماعية مثل الرعاية الصحية والتعليم وشبكات النقل، وتدعم هذه الاستثمارات الخطة الحضرية لدبي، التي تهدف إلى تهيئة المدينة لاستيعاب 6 ملايين نسمة بحلول 2033 وحوالي 7.8 ملايين بحلول 2040.

وبالإضافة إلى ذلك، تواصل دبي تعزيز التزامها بالاستدامة، حيث تستهدف التحول الكامل إلى الطاقة الخضراء بحلول 2050، مدعومةً باستثمارات ضخمة تهدف إلى مضاعفة مصادر الطاقة المتجددة بحوالي ثلاث مرات، بحسب أبو منه.

دور محوري

وقال داميان هيتشن، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»: «دبي ماضية بثبات نحو تحقيق أداء اقتصادي إيجابي في عام 2025، مدعومةً بعوامل رئيسية تشمل دورها المحوري كمركز تجاري إقليمي وعالمي، واستمرار التدفقات السكانية إليها، لا سيما من قبل الأفراد ذوي الثروات العالية، إلى جانب ازدهار قطاعات السياحة، والمؤتمرات، والعقارات».

جذب الثروات

وتوقع باس كويمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي إتش إف كابيتال» أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2025 بنسبة 5 %، ليواصل تفوقه على توقعات الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغة 3.2 %، تقود دبي التوقعات الواعدة للبلاد، حيث تجتذب استثمارات أجنبية قوية، لا سيما فيما يتعلق بالعقارات والتطوير الحضري؛ مع المشاريع الاستراتيجية وزيادة الطلب مما يعزز هذه الفكرة.

وقال: «يفرض النمو السكاني في دبي مجموعة من التحديات ــ ولكنه يشكل أيضاً فرصاً، إن توسيع قاعدة المستهلكين في المدينة مع دمج حلول البنية التحتية الذكية سيساعد في دعم العدد المتزايد من الأشخاص في المدينة وأيضاً إثبات مستقبل الإمارة لتحقيق النجاح المستدام، وفي الوقت نفسه، تشير المنافسة الإقليمية المتزايدة، إلى ازدهار الشرق الأوسط، وهو ما يوضح سبب تفوق المنطقة على الأسواق العالمية الأخرى.

كما يتقدم القطاع المالي باقي القطاعات الاقتصادي بحسب كويمان، إذ انتقل عدد أكبر من الأفراد من ذوي الثروات العالية والأفراد من ذوي الثروات العالية جداً إلى دبي أكثر من أي وقت مضى، خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا يعزز تدفقات رأس المال ويجدد الاهتمام بسوق الأوراق المالية المحلية، العام الماضي يجسد هذا.

وأوضح كويمان أن سوق الاكتتابات العامة الأولية في الإمارات شهد زخماً قوياً، حيث جمعت شركة طلبات القابضة 2 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي للتكنولوجيا في دبي، وحصلت شركة «لولو» على ما يصل إلى 1.8 مليار دولار من خلال إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وجمعت شركة «إن إم دي سي» للطاقة 877 مليون دولار.

ومع ذلك، فإن استراتيجية دبي واضحة، وتظل المدينة تركز على جذب الثروات العالمية، والابتكار في مجال العقارات، وتعزيز الأسواق المالية، من المؤكد أن هذا الزخم سيصمد، وينبغي أن يكون عام 2025 حتماً عاماً آخر من النمو مع أن التوقعات الاقتصادية لدبي واعدة بشكل لا يصدق، بحسب كويمان.

العائدات الاستثمارية الجذابة

وقال بدر سعيد حارب، شريك إداري في شركة «غلوبال بارتنرز» لإدارة الأصول البديلة: «تواصل دبي إظهار مزاياها الفريدة كوجهة استثمارية آمنة، حيث توازن بين بيئة الأعمال المستقرة والقدرة على تحقيق العائدات الاستثمارية الجذابة مقارنة بالأسواق المماثلة، فالفرصة الاستثمارية التي تقدمها دبي مستمرة في تطورها وإثبات جدواها لتواكب التحولات في المنهجيات الاستثمارية من المكاسب قصيرة الأجل إلى الاستثمارات المستدامة طويلة الأجل».

وتوقع أن تساعد عوامل الاستقرار والأطر التنظيمية الناضجة والنظام الضريبي الملائم والبنى التحتية المتطورة في دبي على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية الكبيرة إلى صناديق الاستثمار العقاري السكني، بما في ذلك من المستثمرين المؤسسيين في الأسواق المتقدمة – وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا – الذين يدخلون أسواق المنطقة لأول مرة، وهذه ظاهرة جديدة نسبياً.

القطاع العقاري

وأضاف حارب: «لا تزال هناك فرص كبيرة في سوق العقارات الفاخرة، وخاصة في فئة الوحدات السكنية الراقية والمعاصرة، والتي تستقطب المهنيين الشباب الناجحين للغاية الذين يبحثون عن تجربة معيشية مميزة، ويتزامن ذلك مع استمرار انتقال الشركات العالمية والأفراد ذوي الثروات العالية للغاية إلى دبي، بالإضافة إلى سمعتها المتنامية كمركز استثماري عالمي، مما ساهم في استدامة الطلب للعقارات عالية الجودة، ويتماشى هذا الاتجاه مع مناخ الأعمال الملائم في الإمارة، ومتانة الاقتصاد الكلي، والبنى التحتية ذات المستوى العالمي، مما يجعلها موقعاً مثالياً للاستثمار طويل الأجل في العقارات السكنية».

وتابع: «إلى جانب العقارات، نرى إمكانات كبيرة في استثمارات الملكية الخاصة وتمويل البنى التحتية، مدفوعة بزيادة التنوع في اقتصادات المنطقة ومشاريع البنى التحتية واسعة النطاق، وتوفر هذه القطاعات فرصاً للنمو المستدام، حيث تواصل دبي على وجه الخصوص ودولة الإمارات بشكل عام استقطاب المستثمرين الدوليين الباحثين عن بدائل لأسواقها التقليدية في مناطق أخرى من العالم».

التنويع الاقتصادي

وقال ألياسغار تامباوالا، الرئيس التنفيذي المشارك لتكنولوجيا المعلومات، بمجموعة كلاي العالمية المتخصصة في الخدمات المالية وإدارة الثروات: «لقد ساعد التنوع الديموغرافي والمبادرات المعززة للنمو من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في دولة الإمارات، والذي يمثل الآن 75 % من الناتج المحلي الإجمالي، أي بمعدل 6 % في المتوسط على مدى السنوات الأربع الماضية، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يستمر النمو على المدى المتوسط بمعدل يزيد على 4 %».

القاعدة السكانية

وأضاف تامباوالا: «ساهمت «الإقامة الذهبية» الممنوحة للمهنيين ذوي المهارات العالية في مختلف القطاعات، وكذلك الأفراد من ذوي الثروات العالية، في ترسيخ قاعدة سكانية أكثر استقراراً في دبي والإمارات، وتستهدف الحكومة الإماراتية زيادة حجم السكان بحلول عام 2040، أي بمعدل نمو سنوي يقارب 3%، تحتاج هذه القاعدة السكانية المستقرة والمتزايدة على المدى الطويل إلى السلع والخدمات في قطاعات متنوعة مثل العقارات، والتعليم، والتمويل، وخدمات النقل، كما تحفز الإنفاق الاستهلاكي في كل من تجارب التسوق الرقمية والمادية، مما أدى إلى خلق دورة اقتصادية إيجابية».

وأشار إلى أنه بفضل بنيتها التحتية المتطورة، ازدهرت السياحة في الإمارات ولا سيما دبي، وجعلت من الدولة مركزاً حيوياً للاتصال الدولي، وقد استثمرت الدولة بشكل كبير في البنية التحتية لمطاراتها وتوسيع نطاق مصادرها السياحية، لتشمل أيضاً قطاع الألعاب، وتستهدف تحقيق نمو في قطاع السياحة بنسبة تتراوح بين 9 و 10 % بحلول عام 2031.

كما نجحت الحكومة أيضاً في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كعاصمة لرأس المال، حيث يواصل مركز دبي المالي العالمي في جذب شركات إدارة الأصول العالمية وصناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة والمكاتب العائلية ومديري الثروات.