مستويات قياسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي والأسواق المالية

عبدالله بن طوق خلال إلقاء كلمته في الجلسة الافتتاحية لـ«إنفستوبيا 2025»
عبدالله بن طوق خلال إلقاء كلمته في الجلسة الافتتاحية لـ«إنفستوبيا 2025»
 محمد السويدي خلال إحدى الجلسات
محمد السويدي خلال إحدى الجلسات

تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، انطلقت أمس في أبوظبي، فعاليات النسخة الرابعة لـ«إنفستوبيا 2025».

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، أكد معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد أن الإمارات قدمت نموذجاً فريداً يحتذى به في كيفية التعامل مع الأزمات والتحولات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني نجح في تحقيق نتائج نمو إيجابية تفوق فيها على توقعات المؤسسات الدولية، حيث بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة 4.8 % بين عامي 2021 و2024، في حين وصل متوسط نمو الناتج المحلي غير النفطي إلى 6.2 %.

مركز ديناميكي

وأضاف أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وأصول أسواقنا المالية وصلت إلى مستويات قياسية، مشيراً إلى أن الإمارات ليست فقط جاذبة لرأس المال العالمي، ولكنها مركز ديناميكي. وأشار إلى أن حكومة الإمارات أجرت مجموعة شاملة من المبادرات والسياسات التي حققت نقلة حقيقية في اقتصادنا الوطني.

وشدد على أن الإمارات حرصت على توفير مناخ تشريعي تنافسي لمجالات وأنشطة الاقتصاد الجديد، حيث عملت الدولة على مدار السنوات الست الماضية على تطوير وإصدار أكثر من 9 تشريعات اقتصادية مهمة تدعم التوسع بالأعمال والمشاريع في قطاعات الاقتصاد الجديد في أسواق الدولة، ومن أبرزها قوانين «التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات التجارية، وحقوق وتنظيم وحماية حقوق الملكية الصناعية والمعاملات الإلكترونية».

وقال: إنفستوبيا 2025 حدث يجسد التزامنا الجماعي بتشكيل مستقبل لا يتحدد بعدم اليقين، بل بالفرصة، واليوم تحت شعار ملهم «تسخير قوة الاستثمارات الضخمة» نبدأ رحلة تعزز منظورنا من مجرد الاستجابة للاضطرابات العالمية إلى توجيهها بنشاط يعزز النمو والابتكار. وقال: العالم اليوم يتميز بالتقلبات، ولدينا تحديات حقيقية لتحويل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والاقتصادية إلى حوافز ومزايا استراتيجية.

وتابع: قمة «إنفستوبيا 2025» منصة تجمع القادة والمستثمرين وصناع السياسات والمبتكرون وطموحنا واضح: توجيه هذه القوى نحو دفع التنمية المستدامة وبناء مشهد اقتصادي قوي يستشرف المستقبل. ولأول مرة، حظيت إنفستوبيا بامتياز استضافة تجمعات أعمال عالمية محورية.

ولقد ركزنا هذا العام بشكل خاص على استكشاف الفرص الواعدة في الأسواق الناشئة في المنطقة، وكذلك في آسيا وأفريقيا ونؤكد من جديد إيماننا بأن تحديات اليوم يمكن أن تكون الأساس لنجاح الغد.

وقال: إن إنفستوبيا 2025 ليس مجرد حدث - إنه أحد مظاهر رؤيتنا الاستراتيجية ودعوة للعمل من أجل قيادة التغيير بدلاً من مقاومته، ونحن هنا لتسخير القوى التي تشكل عالمنا، وتحويل الاضطراب إلى اتجاه والمخاطر إلى مكافأة.

من ناحية اخرى، قال عبدالله بن طوق في تصريحات لـ«وام» إن قطاع التكنولوجيا المالية يواصل النمو إذ يساهم بنسبة 8.7 % بالناتج المحلي الإجمالي للإمارات ويعد من القطاعات الرئيسية الداعمة لمسيرة النمو المستدام والقطاعات الاقتصادية الأخرى وذلك مع هدف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 12 % بحلول عام 2031.

وأضاف وزير الاقتصاد إن عدد الرخص الاقتصادية الجديدة التي دخلت الأسواق الإماراتية في عام 2024 وصلت إلى 200 ألف رخصة تعمل في أنشطة اقتصادية متنوعة، مشيراً إلى أنه يوجد حالياً أكثر من 1.1 مليون شركة ومؤسسة اقتصادية تعمل في الأسواق الإماراتية وتسعى الوزارة إلى زيادة هذا العدد خلال المرحلة القادمة.

خدمات مالية

من جانبه، أكد معالي محمد السويدي، وزير الاستثمار أن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً للاستثمار واستقطاب الشركات العالمية، مشيراً إلى أن قطاع الخدمات المالية من أهم القطاعات التي تتصدر الأولويات الاستثمارية في الإمارات.

وأوضح أن الدولة طورت بيئتها المالية عبر توفير أنظمة رقابية قوية تضمن استقرار الأسواق المالية، وتعزز الثقة في النظام المصرفي.

وأوضح السويدي - خلال جلسة «استكشاف الفرص وصياغة مستقبل الاستثمار في الإمارات» ضمن «إنفستوبيا 2025» - أن الإمارات رسخت مكانتها مركزاً مالياً عالمياً بفضل بيئتها التنظيمية القوية، مشيراً إلى أن سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي، من أهم الوجهات العالمية في مجال الخدمات المالية.

وأضاف أن بيئة الاستثمار في الدولة تقوم على ركائز أساسية تجعلها واحدة من أكثر الوجهات جاذبية للمستثمرين العالميين؛ مشيراً إلى توفر الأمن والاستقرار والقوانين والتشريعات، إلى جانب الفرص الاستثمارية المتنامية في القطاعات المختلفة.

وأوضح أن الدولة تتمتع بإطار تنظيمي قوي يدعم استقرار القطاع المالي واستدامة العمليات المصرفية؛ مشيراً إلى أن المصرف المركزي يعمل وفق سياسات تضمن عدم تعرض الأسواق لأي اضطرابات مالية. وأكد السويدي أن الإمارات حققت تقدماً ملحوظاً في تطوير أسواق المال، وحققت التوازن بين السياسات النقدية والمالية الذي يضمن بيئة اقتصادية مستقرة تدعم الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت إلى أن الدولة تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها المالية، وتعزيز تكاملها مع الأسواق العالمية، بما يضمن سهولة ممارسة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بحيث وصلت إلى مستوى تنافسي عالمي في القطاع المالي.

محطة محورية

وقال معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية: «شكلت قمة إنفستوبيا خلال نسخها الثلاث الماضية محطة محورية لتعزيز التدفقات الاستثمارية والتجارية، ودفع التعاون الاقتصادي العالمي نحو مزيد من التكامل والشراكات المستدامة، وتأتي نسخة هذا العام في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة، ما يستدعي تقديم حلول جديدة ومبتكرة لإعادة تشكيل المشهد التجاري والاستثماري العالمي، بما يعزز النمو المشترك والمستدام، ويلبي تطلعات مختلف الشركاء الاقتصاديين».

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها منصة رئيسية للشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بفضل سياساتها التجارية المرنة واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أسهمت في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الإماراتية، من خلال أكثر من 19 اتفاقية شراكة تم توقيعها حتى الآن مع أسواق واقتصاديات استراتيجية حول العالم.

100 شركة

وقالت معالي علياء المزروعي، وزيرة دولة لريادة الأعمال: «توفر «إنفستوبيا» منصة حيوية تربط المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء برواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، من خلال إقامة «منتدى 100 شركة من المستقبل»، وتنظيم العديد من الجلسات النقاشية التي تجمع نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين والخبراء لمناقشة أحدث الاتجاهات في الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة».

وأضافت: «إن دولة الإمارات تتمتع اليوم ببيئة تنافسية تشريعية وتنظيمية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة قائمة على أفضل الممارسات العالمية، لا سيما مع وجود أكثر من 16 جهة حكومية تدعم ريادة الأعمال في الدولة، و50 حاضنة ومسرعة أعمال حكومية وخاصة».

منصة قوية

وقالت معالي مريم المهيري الرئيس التنفيذي لمجموعة «2 بوينت زيرو»: «تستمر إنفستوبيا منصة قوية لتشكيل مستقبل الاستثمار والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الجديد، حيث تجمع بين القادة العالميين والمبتكرين وصناع القرار لدفع الحوار والتعاون الهادف.

وتفتخر «2 بوينت زيرو» بالمشاركة في هذا الحدث الاستثماري الرائد والمساهمة في دعم دورها بتسليط الضوء على الفرص الناشئة، وكذلك تعزيز أيضاً الشراكات التي تسهم في النمو الاقتصادي المستدام».

جلسات

وأكد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، أن 1500 شركة مصرية نقلت مقرها إلى الإمارات، مشيراً إلى حرص كثير من الشركات على الإدراج في أسواق المال الإماراتية لتستفيد من البيئة الاستثمارية الداعمة والاستقرار الاقتصادي الذي توفره دولة الإمارات.

وقال: تمتلك مصر إمكانات اقتصادية كبيرة، لا سيما مع تعافي قطاع السياحة وتحسن الصادرات، حيث بلغت الصادرات في الفترة الأخيرة نحو 1.5 مليار دولار، مما يسهم في دعم استقرار العملة، مشيراً إلى أنه في ظل بحث المستثمرين عن بيئات اقتصادية مستقرة تبرز الإمارات كبيئة اقتصادية مثالية تشجع المستثمرين على الانتقال إليها والاستفادة من الممكنات التي تتيحها.

الشرق الأوسط

وناقشت جلسة «الشرق الأوسط.. الفصل الجديد»، بحضور معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، والمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، التحولات الاقتصادية الإقليمية، ودور التكنولوجيا والابتكار في دعم نمو الأسواق الناشئة، وتناول المتحدثون أهمية الشراكات الاستراتيجية بين الحكومات والقطاع الخاص لتعزيز التكامل الاقتصادي، وجذب الاستثمارات طويلة الأمد.

وتناولت جلسة حول ممكنات الذكاء الاصطناعي دور الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول مستدامة للطاقة، واستراتيجيات التحول الرقمي في القطاعات الحيوية، وأهمية الشراكات العالمية في تعزيز الابتكار.

«مجرى»

وأطلق «مجرى» الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية، مبادرة تحدي الأثر المستدام، الأول في الإمارات، على هامش مشاركته في «إنفستوبيا 2025»، وتهدف المبادرة إلى مكافأة مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركات في الدولة، مما يؤكد التزام «مجرى» الراسخ بدفع عجلة التنمية الوطنية المستدامة في القطاعات ذات الأولوية.

وقال عبدالله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد: «تنتهج الإمارات، في ظل الرؤية السديدة لقيادتنا الرشيدة، نهجاً تقدمياً استشرافياً يركز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتلعب المبادرات المبتكرة مثل «تحدي الأثر المستدام»، دوراً محورياً في دفع عجلة التحول».

وتابع: «تسهم المبادرة في تعزيز دور «مجرى» الرائد في دعم النمو المستدام، وتقدم المسابقة جائزة نقدية بقيمة 600 ألف درهم للمشاريع الرائدة التي نجحت في معالجة التحديات الملحة في الدولة». وقالت ساره شو، المدير التنفيذي للصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية: «نعمل على تطوير وتنفيذ المبادرات المتميزة الهادفة إلى تكريم المشاريع الاستثنائية التي تركز على الاستدامة والمسؤولية المجتمعية للشركات».

مؤتمر

واستضافت النسخة الرابعة من «إنفستوبيا 2025»، الدورة الأولى لمؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين من الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان، والتي عُقدت في أبوظبي أمس، تحت شعار «نحو تعاون وشراكة مستدامة».

وشهدت هذه الدورة مشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال من الدول العربية والآسيوية، وأكد معالي عبدالله بن طوق المري أن استضافة «إنفستوبيا» لهذا الحدث الاقتصادي تعكس التزام دولة الإمارات ووزارة الاقتصاد بتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك على الصعيدين العربي والآسيوي في المجالات ذات الاهتمام المتبادل لا سيما في قطاعات الاقتصاد الجديد، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لبناء شراكات اقتصادية مستدامة وتعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال العربية والآسيوية، ودعم استفادتها من الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة.