أصدر مركز دبي للشركات العائلية، الذي يعمل تحت مظلة غرف دبي، دليلاً إرشادياً جديداً يهدف إلى مساعدة الشركات العائلية في الإمارة على معالجة وحل النزاعات التي قد تنشأ داخلها. ويتضمن هذا الدليل إرشادات وأطر عمل مبتكرة، تهدف إلى توفير نهج منظم وفعال لضمان حل النزاعات بطريقة تعزز الانسجام بين أفراد الأسرة المالكة للشركة، وتضمن استمرارية ونجاح العمل في الوقت نفسه، مع الحفاظ على العلاقات العائلية القيمة.
ويؤكد المركز في دليله الإرشادي أهمية وجود آلية واضحة لحل النزاعات تضمن التعامل مع هذه القضايا بكفاءة وسرية، مما يساهم في حماية سمعة الشركة وتعزيز الثقة بين أفراد العائلة.
فوائد
ويساعد اتباع نهج منظم لحل النزاعات في تحديد ومعالجة الخلافات بسرعة قبل تطورها إلى نزاعات مكلفة، ويمكن لهذا النهج الاستباقي الحفاظ على التناغم، ومنع اتخاذ قرارات عاطفية، وحماية الشركة العائلية من الاضطرابات.
وتتضمن عملية حل النزاعات إمكانية وضع إجراءات للحفاظ على السرية، مما يساعد على منع تفاقم النزاعات الداخلية وخروجها للساحة العامة، لا سيما أن حل النزاعات داخلياً وسرياً يجنب الشركة التبعات القانونية، والإعلامية السلبية، والإضرار بسمعتها.
احترافية
ويساعد النهج المنظم في ضمان معالجة الاختلافات بطريقة احترافية وبناءة، مع التركيز على إيجاد حلول تعود بالفائدة على الشركة، وتحافظ على العلاقات العائلية، وتعزز الإبداع والابتكار وروح الفريق. ويرسخ تطبيق النهج المنظم في حل النزاعات الأسس المهنية داخل الشركة العائلية، ويضمن اتخاذ القرارات بناءً على الكفاءة والخبرة بعيداً عن العلاقات الشخصية أو الأجواء العاطفية.
الأمر الذي يعزز الثقة ويجذب المواهب. ويعتمد حل النزاعات في الشركات العائلية على الإدارة الاستراتيجية والفعالة للخلافات الناتجة من تباين وجهات النظر أو المصالح أو القيم بين أفراد العائلة، ويهدف إلى تعزيز التفاهم والتعاون والانسجام، مع ضمان استمرارية ونجاح العمل والحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات العائلية.
ثلاث فئات
وفي الشركات العائلية، حيث تتشابك العلاقات الشخصية مع الأهداف المهنية، تزداد احتمالية نشوب النزاعات أثناء عملية اتخاذ القرارات. ويمكن تصنيف هذه النزاعات، رغم تنوعها وتعقيدها، إلى ثلاث فئات رئيسية تتضمن: النزاع حول القرارات والذي ينشأ عندما يبدي بعض أفراد العائلة اعتراضهم على قرارات العمل التي يعتقدون أنها لا تتماشى مع أهدافهم أو مصالحهم، أو أنها تؤثر عليهم سلباً. وقد ينشأ خلاف عائلي إذا شعر بعض الأفراد بأن قراراً ما يعطي فرعاً عائلياً أفضلية على فرع آخر في إدارة الشركة أو توزيع مواردها.
ويحدث النزاع حول آليات العمل عندما تحدث خلافات حول كيفية اتخاذ القرارات داخل الشركات العائلية، لا سيما حين يشعر بعض الأعضاء بأن عملية اتخاذ القرارات تفتقر إلى الشفافية أو المشاركة الجماعية، أو عندما يعتقد البعض أنه لم تتم استشارة جميع الأطراف المعنية أو لم تؤخذ آراؤهم في الاعتبار أثناء تلك العملية. وينبع النزاع حول الآليات المتبعة من شعور بعض أعضاء الشركة العائلية بأنهم مستبعدون من عملية اتخاذ القرارات، أو أن هذه العملية منحازة أو غير عادلة.
والفئة الثالثة من النزاعات تتمثل في النزاع بين الأشخاص والذي ينشأ عندما تؤثر العلاقات الشخصية المتوترة أو الخلافات بين أفراد العائلة على بيئة العمل. وعادة ما يرتبط هذا النوع من النزاع بالاختلافات الشخصية أو الشكاوى المقدمة ضد صناع القرار في الشركة العائلية.
أنواع النزاعات
ويمكن تلخيص أنواع النزاعات في الشركات العائلية بـ 4 أنواع تشمل: نزاعات حول تعاقب الإدارة والحوكمة مثل خلافات حول مسائل متعلقة باستمرارية أو تغيير الملكية، أو بشأن قرارات متعلقة بتعاقب الإدارة وخلافات حول قرارات الترقية.
ويتمثل النوع الثاني في النزاعات المالية مثل الخلافات حول خيارات التخارج وبيع الأسهم وتوزيع الثروة وتوزيع الأرباح، بينما يتمثل النوع الثالث في النزاعات حول القيم مثل اختلاف الآراء حول النمو المستقبلي ومستوى المخاطرة والتوجه الاستراتيجي وعدم التوافق مع قيم الشركة العائلية، والنوع الرابع في النزاعات يتعلق بآلية التشغيل وعلاقات العمل، مثل عدم التوافق على مستوى الشفافية المطلوبة بين أصحاب المصلحة، والخلافات حول المسؤوليات والسلطة والمساهمات الفردية وحول ترتيب أولويات المشاريع والمهام وحول أساليب إنجاز المهام.
وتعتبر النزاعات تحدياً كبيراً أمام نجاح الشركات العائلية، ويتطلب التعامل معها بفعالية استخدام أساليب متنوعة، بدءاً من الحلول غير الرسمية ووصولاً إلى الإجراءات الرسمية أو الاستعانة بواسطة خارجيين لضمان الحيادية والاستفادة من خبرة المختصين. ويمكن اختيار الوسيلة الأكثر ملاءمة أو الجمع بين وسائل عدة، بناءً على خصائص الشركة، وطبيعة النزاع الذي تواجهه.
وتعقد لجنة حل للنزاعات بشكل خاص للتعامل مع النزاعات. ويتكون أعضاؤها من ممثلي العائلة وممثلي الجيل القادم والموظفين المتطوعين والمستشارين الخارجيين. وتضم اللجنة خبرات متنوعة تعزز جودة وحيادية القرارات. وقد يؤدي تشكيل اللجنة إلى عدم تمثيل جميع أفراد العائلة بشكل عادل، وإلى تجاهل بعض الاعتبارات العائلية المهمة، ويمكن أن يكون إنشاء اللجنة مكلفاً مالياً بالنسبة لبعض الشركات العائلية.
مجلس العائلة
وفي حالات عدم وجود لجنة رسمية لحل النزاعات، يمكن لمجلس العائلة التدخل للمساعدة في التوسط وإيجاد الحلول. ويوفر مجلس العائلة منصة لجميع الأطراف للتعبير عن وجهات نظرهم بحرية. ويتميز مجلس العائلة بقدرته على تقديم نظرة شاملة للنزاعات، مع الأخذ في الاعتبار تأثيرها على مختلف الجوانب، بما في ذلك الأعمال والديناميكيات العائلية والعلاقات بين أفرادها.
الوسطاء الخارجيون
ويمكن للوسيط حل النزاعات سريعاً مع الحفاظ على خصوصية النزاع، ويتميز الوسيط بمرونة كبيرة في إيجاد الحلول دون التقيد بقواعد صارمة، مما يساعد الأطراف على التوصل إلى اتفاق مرضٍ بكفاءة.
نهج استباقي
ويعتبر التحديد الفعّال للنزاعات أحد أهم الخطوات الاستباقية التي تساعد الشركات العائلية على تجنب تصاعد الخلافات، حيث يتيح لأفراد العائلة فرصة التحضير المسبق وامتلاك الأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات بفعالية. ويفضل الباحثون في مجال إدارة النزاعات أن تشارك العائلات في مناقشات بناءة، وتحديد التوقعات بوضوح، والاتفاق على آليات فعالة لحل النزاعات.
وعلى الرغم من أهمية معالجة جميع النزاعات، تتطلب بعض الحالات تدخلاً رسمياً عاجلاً وخبرات متخصصة. ويكون التدخل الرسمي ضرورياً إذا تضمن النزاع انتهاكاً للسياسات، أو القواعد، أو الاتفاقيات المعمول بها داخل الشركة العائلية، وإذا أدى النزاع إلى تعطيل عمليات الشركة العائلية المعتادة أو بدأ بالتأثير على سير عملها اليومي بشكل ملحوظ، أو الإنتاجية والأرباح الإجمالية، فهذا يشير إلى ضرورة التدخل الرسمي لحماية سير العمل.
ويصبح التدخل الرسمي ضرورة ملحة عند تغليب المصالح الفردية على مصلحة الشركة العائلية في حالات يشوبها تضارب المصالح. وذلك لحماية علامتها التجارية من التضرر وحماية سمعتها وكسب ثقة ودعم جميع الأطراف المعنية. وعندما تتكرر النزاعات دون التوصل إلى حلول جذرية، أو تظهر أنماطاً متكررة، يصبح التدخل الرسمي ضرورياً لمعالجة الأسباب الأساسية ومنع استمرار دورة النزاعات.
نزاعات محتملة
ويتطلب حل النزاعات تقييماً مدروساً لخطورة النزاع، باستخدام مقياس تصنيف خطورة مخصص للشركات العائلية، على أن يراعي حجمها وتعقيدها، ويمكن تصنيف النزاعات بين نزاعات بسيطة والتي تقتصر على اختلافات في الرأي أو وجهات النظر، وغالباً ما يشار إليها على أنها مناقشات صحية، في حين أن التصنيف الثاني يدخل تحت فئة توترات معتدلة، وهي أبعد من النزاعات البسيطة، ولكنها لم تصل بعد إلى مستوى حاد، بينما يشمل التصنيف الثالث الاضطرابات الكبيرة وذلك حين تتصاعد حدة النزاعات لتبلغ مستوى أعلى من التهديد والتأثير، بحيث تصبح المشكلات أكثر جوهرية، مما قد يهدد التناغم العام واستدامة أعمال الشركة العائلية.
نهج استباقي
وبعض النزاعات لا يمكن تجنبها لكن يمكن إدارة هذه النزاعات والتخفيف من حدتها وتحويلها إلى فرص لتحقيق نتائج إيجابية. ومن الأساليب التي يمكن أن تساعد العائلات في حل نزاعاتها، التعاون الذي يمكن أن يعزز الثقة المتبادلة ويتيح التواصل المفتوح والصريح والشفاف، ويحفز الإبداع، ويعزز ثقافة إعلاء قيمة العمل الجماعي على حساب الفردية.
كما أن التركيز على إزالة الحدود الفاصلة بين العائلة والأعمال والملكية، غالباً ما يستخدم لمعالجة النزاعات التي قد تنشأ نتيجة للتضارب بين متطلبات العمل والعائلة أو النزاعات المتعلقة بتحديد الأدوار أو الهويات. ويعتبر التراضي حلاً عادلاً من حيث المبدأ، إلا أنه في الواقع يمثل حلاً مرضياً لجميع الأطراف، إذ يجبرهم جميعاً على تقديم تنازلات في سبيل الحفاظ على السلم. ولكن كثرة اللجوء إلى هذا الحل قد تقلل من جدية القرارات وأهميتها.
ويساهم الانفصال في معالجة النزاعات بفعالية من خلال تقليل المواجهة، وهو استراتيجية شائعة في الشركات العائلية. يمكن أن يساعد ذلك في إدارة النزاعات المتعلقة بالوقت والمكان، وحقوق الملكية والإدارة، والأمور المالية، والهويات المتنوعة.
تحديات رئيسة
بالرغم من الدور الاقتصادي المهم للشركات العائلية، إلا أنها تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في عدم قدرتها على الاستمرار لأكثر من ثلاثة أجيال. وتعد صعوبة إنشاء آليات فعالة لحل النزاعات وإدارة النزاعات الداخلية بفعالية من أهم العوامل التي تواجه هذه الشركات على المستوى العالمي.
وقد تشكل الحساسيات العاطفية لدى أفراد العائلة تحديات أثناء عملية الوساطة، وغالباً ما تتشابك العلاقات الشخصية مع سلوكيات العمل في الشركات العائلية. وقد يعيق تراكم المشاعر السلبية القديمة عمليات حل النزاعات بفعالية.
وتحتاج الشركة العائلية إلى التخلي عن زمام الأمور لطرف ثالث خارجي، مما يحدث تغييراً جذرياً في توازن السلطة القائم. وقد يقاوم أفراد العائلة هذا التدخل الخارجي في شؤون عملهم، خوفاً من فقدان استقلاليتهم أو التأثير سلباً على الثقافة الفريدة للعائلة. وتشكل النزاعات استنزافاً للطاقات والموارد، حيث تتطلب جهود احتوائها الكثير من الوقت والجهد، مما يؤثر على فعالية وكفاءة العمليات.
وإلى جانب التكاليف المادية، يمكن للنزاعات أن تشتت الانتباه وتبدد الجهود التي كان من المفترض أن تسخر لتطور وتقدم الأنشطة التجارية الأساسية. وقد يقلل الإفراط في استخدام آليات حل النزاعات من أهمية القرارات المتخذة ويضعف تأثيرها، ولذلك يجب أن يكون اللجوء إلى هذه الآليات مدروساً ومتوازناً ومرتبطاً بأهمية القضايا التي يتم حلها.
وبالتعامل مع هذه التحديات بوعي ومعالجتها بشكل كامل، يمكن للشركات العائلية أن تبني استراتيجية متوازنة لحل النزاعات، تراعي فيها الحساسيات العاطفية لأفرادها، وتحافظ على توازن السلطة بينهم، وتوظف الموارد بكفاءة عالية، وتدرك أهمية القرارات المتخذة، وتعزز التواصل بين أفرادها لتجنب نشوب النزاعات.
دور التواصل
ويعد التواصل الفعال أساساً مهماً لنجاح أعضاء العائلة العاملين في الشركات العائلية، حيث يعزز التبادل الصريح والمثمر للأفكار والمعلومات والمشاعر بين أفراد العائلة. وتقدم هذه الإرشادات حلولاً للتحديات التي قد تواجهها الشركات العائلية عند تداخل العلاقات العائلية والأهداف المهنية، مما يسهم في تحقيق نجاح الشركة، وتقوية الروابط الأسرية، ومنع تصاعد النزاعات.
وتشمل إرشادات التواصل، التركيز على القضية الحالية مع الابتعاد عن تجاوز النظرة السطحية والبحث عن فهم أعمق لأسباب النزاع وأبعاده، وتجنب رفض الأفكار الجديدة والانفتاح على السعي وراء تحقيق الفهم المتبادل بدلاً من الفوز في الجدال، واختيار وقت ومكان مناسبين للجميع عند تحديد موعد الاجتماع وتوزيع جدول الأعمال مسبقاً، بالإضافة إلى تجنب إصدار الأحكام المسبقة والتركيز على بناء حوار مفتوح، والحرص على الاحترام المتبادل لوجهات النظر، وبناء الثقة وتعزيز روح المسؤولية من خلال التواصل المباشر.