الإمارات الأولى إقليمياً في تبنّي الطباعة ثلاثية الأبعاد

يتوقع أن يشهد سوق البناء في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً كبيراً، حيث من المرتقب أن يرتفع من 177.77 مليار دولار في عام 2025، إلى 226.88 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي متصاعد يبلغ 5 %. وهذا التوسع لا يقتصر على زيادة الحجم فحسب، بل يعكس تحولاً نحو أساليب بناء تجمع بين التطور الاقتصادي والاستدامة البيئية، حيث يتم إعادة تصور أساليب البناء، لتلبية متطلبات الاستدامة والكفاءة.

ويلعب مجلس الكود الدولي المحوري دوراً في قيادة هذا التحول نحو ممارسات بناء أكثر أماناً واستدامة في المنطقة. حيث يقدم المجلس رؤى استراتيجية وإرشادات فنية، ودعماً تنظيمياً لمساعدة دول الخليج على مواكبة التطورات الحيوية في قطاع البناء والتشييد.

وتتبوأ دول مجلس التعاون الخليجي مكانة ريادية في مجال تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، مع تصدر الإمارات للمشهد، من خلال إنشاء العديد من المباني باستخدام هذه التقنية المبتكرة. حيث يبرز «مكتب المستقبل» في دبي، أول مبنى مطبوع ومعد للاستخدام بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم، كمثال رائد على إمكانات هذه التكنولوجيا في تقليل النفايات، وتمكين التصاميم المعقدة التي تميز المنطقة، كما جاء تماشياً مع استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد 2030، حيث تستهدف الإمارات تنفيذ 25 % من المباني باستخدام هذه التكنولوجيا بحلول عام 2030. تقدم هذه الابتكارات فوائد مزدوجة، تتمثل في خفض هدر المواد، وإتاحة تصاميم معمارية متطورة، تعكس الهوية المعمارية للمنطقة.

وتقود دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً حاسماً نحو مستقبل مستدام، مدفوعة بمبادرات طموحة، مثل و«استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050». وهذه الخطط ليست مجرد طموحات، بل التزامات قابلة للتنفيذ، تهدف إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية، وتحويل الاقتصادات نحو نماذج أكثر استدامة، وتضع معايير عالمية في مجال البناء الأخضر. تعمل هذه المبادرات على مواءمة قدرات الصناعة مع الطموحات الحكومية، ما يضع دول الخليج في طليعة الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

وأطلقت الإمارات في 2021، استراتيجية للوصول إلى صفر انبعاثات بحلول 2050، لتكون أول دولة في المنطقة تحدد هذا الهدف. وفي العام نفسه، أعلنت السعودية خلال أول منتدى للمبادرة السعودية الخضراء في عام 2021، عن الالتزام بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060. هذه المبادرات تهدف إلى تحويل الاقتصادات، وضمان مستقبل مستدام، متجاوزة مجرد خفض الانبعاثات.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، أصبح تحقيق المباني ذات الانبعاثات الصفرية ضرورة ملحة، وليس مجرد هدف طموح. نظراً لأن تكييف الهواء يستهلك نسبة كبيرة من الطاقة في المنطقة، فإن دول الخليج تتمتع بفرصة فريدة لريادة تطبيقات التبريد السلبي، ودمج الطاقة المتجددة في المباني. يمكن تحقيق خفض كبير في الانبعاثات التشغيلية، من خلال تطبيق أنظمة العزل عالية الأداء، وتوليد الطاقة المتجددة في الموقع، واستخدام تقنيات المباني الذكية، لتحسين كفاءة الطاقة.