شهد سوق العملات المشفرة انخفاضاً حاداً على مدار الـ 24 ساعة الماضية، وأدت عمليات التصفية إلى محو مراكز مئات آلاف المتداولين. ووفقاً لشركة Coinglass، بلغت عمليات تصفية العملات المشفرة نحو مليار دولار، مضيفة أنه تمت تصفية مراكز 334.404 متداولين في الـ 24 ساعة الماضية، بإجمالي 947.7 مليون دولار.
وكانت المراكز الطويلة هي الأكثر تضرراً، حيث تم تصفية 742.2 مليون دولار. في الوقت نفسه، بلغت قيمة المراكز القصيرة 205.5 ملايين دولار. وهذا يشير إلى أن السوق تحركت ضد الذين توقعوا ارتفاع الأسعار، ما تسبب لهم في خسائر مالية أكبر.
وشهدت عملة البتكوين أكبر عملية تصفية، حيث تم محو 317.9 مليون دولار. ومن هذا المبلغ، كان 242.1 مليون دولار من المراكز الطويلة، و75.8 مليون دولار من المراكز القصيرة. وكان أداء الإيثريوم (ETH) مماثلاً، حيث بلغت عمليات التصفية 248.2 مليون دولار، منها 196.4 مليون دولار من المراكز الطويلة.
وأرجع البعض الانخفاض إلى إصابة المستثمرين وحيتان العملات الرقمية من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على «فوكس نيوز»، حول احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي بالولايات المتحدة، ما أدى إلى بيع حاد عبر الأصول الخطرة، بما في ذلك البتكوين.
وفي مقابلة بتاريخ 10 مارس، قال الرئيس الأمريكي للقناة الإخبارية إن الاضطراب لا مفر منه، بينما تعيد البلاد بناء أساسها الاقتصادي. وأشارت تعليقاته إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه تحديات قصيرة الأجل، قبل تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
أعقب ذلك مباشرة، انخفاض سعر البتكوين، إلى دون المستوى النفسي البالغ 80.000 دولار. وافتتحت بتكوين جلسة صباح أمس بسعر تداول 79٬856 دولار، بانخفاض نحو 3 % عن الجلسة السابقة، إلا أنها ارتفعت إلى 81 ألف دولار بحلول منتصف اليوم.
ويتماشى تلميح ترامب مع التصريحات الأخيرة للاحتياطي الفيدرالي، الذي حذر من احتمال حدوث ركود، ما زاد توتر الأسواق، ما غذى زيادة مشاعر هبوط عبر العملات المشفرة. وقد يؤدي تباطؤ اقتصادي محتمل، إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو.
رغم ذلك، يبدو أن المستثمرين يستعدون لمزيد من الألم في المدى القصير. فقد فقدت أسواق العملات الرقمية نحو 1.3 تريليون دولار منذ ذروتها في ديسمبر 2024. كما انخفضت بتكوين، التي تعتبر على نطاق واسع مقياساً لشهية المخاطرة، بنسبة 35 % خلال ثلاثة أشهر فقط.
وأكد مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، أن دعم إدارة ترامب للعملات الرقمية المشفرة، قد يضر بالاستقلال النقدي لأوروبا، ما يدعم قضية اليورو الرقمي. وقال بيير جرامينيا المدير الإداري لآلية الاستقرار الأوروبية للصحافيين في بروكسل، إن «الإدارة الأمريكية مؤيدة للعملات المشفرة، وخاصة العملات المستقرة المقومة بالدولار، ما قد يثير بعض المخاوف في أوروبا».
وأضاف المسؤول الأوروبي أن الموقف الأمريكي المتغير بشأن العملات الرقمية «قد يؤدي في النهاية لإعادة إشعال خطط شركات التكنولوجيا الأجنبية والأمريكية العملاقة، لإطلاق حلول دفع جماعي تعتمد على عملات مستقرة مقومة بالدولار. وإذا نجح هذا، فقد يؤثر في السيادة النقدية والاستقرار المالي لمنطقة اليورو».
