لا يهتم بالشهادة .. الملياردير وارن بافيت يكشف كيفية اختيار مديري شركاته

أكد وارن بافيت، رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي، أنه لا يهتم بالخلفية التعليمية للرؤساء التنفيذيين الذين يديرون الشركات التي تستحوذ عليها بيركشاير، مشيراً إلى أن جزءًا كبيرًا من المواهب التجارية فطري وليس ناتجًا عن التعليم أو التنشئة.

في رسالته السنوية إلى المساهمين لعام 2025، استشهد بافيت بتجربة بيركشاير مع شركة فورست ريفر، المصنعة للسيارات الترفيهية، والتي استحوذت عليها مؤخراً، وقاد عملية النجاح الكبيرة للشركة بيت ليجل، الحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة غرب ميشيغان. وأشاد بافيت بأداء ليجل، قائلًا: "خلال الأعوام التسعة عشر التالية، تألق بيت بشكل لا يصدق، ولم يقترب أي منافس من مستواه".

وأضاف بافيت أن اختيار الرؤساء التنفيذيين لا يعتمد على المؤسسات التعليمية التي تخرجوا منها، قائلًا: "أنا لا أنظر أبدًا إلى المدرسة التي التحق بها المرشح. أبدًا!"

وأوضح أن بعض المديرين العظماء تخرجوا من جامعات مرموقة، لكن هناك آخرين، مثل ليجل، نجحوا رغم تخرجهم من مؤسسات أقل شهرة أو حتى دون إكمال تعليمهم.

كما استشهد بافيت ببيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، كمثال على النجاح دون الحصول على شهادة جامعية مرموقة. فقد ترك غيتس جامعة هارفارد بعد ثلاثة فصول دراسية فقط ليؤسس مايكروسوفت عام 1975، ليصبح مليارديرًا في سن 31 عامًا.

وقال بافيت: "بيل غيتس قرر أن الانخراط في صناعة متطورة سيغير العالم أهم من الحصول على شهادة جامعية".

كما ذكر بافيت قصة بن روزنر، الذي بنى شركة بيع ملابس بالتجزئة بقيمة 44 مليون دولار دون أن يتجاوز الصف السادس في تعليمه، واستحوذ بافيت على شركته عام 1967.

وأكد بافيت، الذي درس في ثلاث جامعات مرموقة، أنه يؤمن بالتعلم مدى الحياة، لكنه لاحظ أن جزءًا كبيرًا من المواهب التجارية فطري.

وقال: "بيت ليجل كان موهوبًا بالفطرة، وهذا ما يهم في النهاية."

ووارن بافيت هو واحد من أنجح المستثمرين في العالم وأحد أغنى الأشخاص على وجه الأرض. وُلد في 30 أغسطس 1930 في أوماها، نبراسكا، الولايات المتحدة الأمريكية. يشتهر بفلسفته الاستثمارية الفريدة وقدرته على تحقيق عوائد استثمارية كبيرة على المدى الطويل.

وبافيت هو الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة بركشاير هاثاواي (Berkshire Hathaway)، وهي شركة قابضة أمريكية تمتلك حصصًا في العديد من الشركات الكبرى مثل كوكا كولا، أبل، جيليت، وشركات تأمين مثل جيكو.

ويتبع بافيت أسلوب الاستثمار في القيمة (Value Investing)، الذي تعلمه من معلمه بنجامين غراهام. يركز هذا الأسلوب على شراء أسهم الشركات التي يتم تداولها بأقل من قيمتها الحقيقية (القيمة الجوهرية) والاحتفاظ بها على المدى الطويل.

يُعتبر وارن بافيت من أغنى أغنياء العالم، حيث تُقدَّر ثروته بحوالي 150 مليار دولار، ومع ذلك، يُعرف بتواضعه في الإنفاق الشخصي.

يعيش حياة بسيطة نسبيًا مقارنة بثروته الهائلة. ما زال يعيش في المنزل نفسه الذي اشتراه في أوماها عام 1958. كما يُعرف بفكاهته وحكمته في التعامل مع المال والحياة.

تعهد بافيت بالتبرع بجزء كبير من ثروته للأعمال الخيرية. في عام 2006، أعلن عن تبرعه بنسبة 85% من ثروته لمؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى. كما أطلق مع بيل غيتس حملة تعهد العطاء (The Giving Pledge)، التي تشجع الأثرياء على التبرع بجزء كبير من ثروتهم للأعمال الخيرية.

يُطلق على وارن بافيت لقب "حكيم أوماها" (Oracle of Omaha) بسبب حكمته الاستثمارية وقدرته على التنبؤ بتحركات الأسواق.

يكتب بافيت رسائل سنوية لمساهمي شركة بركشاير هاثاواي، يُشارك فيها رؤيته حول الاستثمار، الاقتصاد، والإدارة. تُعتبر هذه الرسائل مرجعًا مهمًا للمستثمرين حول العالم.