يواصل القطاع العقاري في الإمارات جاذبيته للاستثمار، عبر استقطاب الثروات وأصحاب رؤوس الأموال، مدعوماً بالاستقرار السياسي والاقتصادي والمالي الذي تشهده الدولة، فضلاً عن الربحية العالية التي يوفرها القطاع مع استمرار الطلب، معاكساً التوقعات في العديد من دول العالم، وفقاً لمركز «إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية» في أبوظبي.

وأكد تقرير حديث لـ «إنترريجونال»، على وجود شبه إجماع من الشركات المتخصصة بأن القطاع العقاري في الإمارات، سيعزز مسيرة النمو خلال 2024، نظراً لتعدد الخيارات الاستثمارية في المنتجات العقارية المتعددة، وقوة البنى التحتية والتشريعات المنظمة التي توفر مجتمعة فرصاً قوية للمستثمرين والطامحين إلى العيش والعمل في الدولة.

وأوضح «المركز» أن الأرقام الصادرة عن جهات التنظيم العقاري في الإمارات، تؤكد على أن القطاع قد استعاد مستويات نمو توازي ما قبل «كوفيد 19»، بل وتخطاها خلال عام 2023، كما تشير توقعات النمو الاقتصادي في الدولة عام 2024، إلى تحقيق معدلات نمو أفضل من العام الماضي.

وأضاف المركز أن القطاع العقاري في الإمارات، سيحافظ على معدلات نمو جيدة عام 2024، مع طرح الحكومة والقطاع الخاص مشروعات عقارية جديدة، ومشاريع البنية التحتية في العديد من المناطق، بسبب زيادة السكان والوافدين القادمين من الخارج، بغرض الاستثمار أو العمل.

توقعات

وتتوقع شركة «غلوبال داتا» البريطانية المختصة بالاستشارات وتحليل البيانات، أن تسجل صناعة البناء في الدولة نمواً سنوياً بنسبة 3.9 %، بين 2025 و2027، مع ارتفاع وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية، ومشاريع الطاقة المستدامة والمشروعات الاستثمارية في القطاعات الصناعية، وغيرها من القطاعات الجاذبة للاستثمارات.

وتشير البيانات الرسمية إلى تحقيق القطاع العقاري السكني في أبوظبي نمواً خلال الـ 9 أشهر الأولى من 2023، بنسبة 56 %، ليصل إلى 67.8 مليار درهم، فيما ارتفعت قيمة المعاملات العقارية في دبي بنسبة 37 %، بأكثر من 500 مليار درهم.

واستناداً للبيانات الرسمية، حقق القطاع العقاري في أبوظبي قيمة مبيعات بلغت 50 مليار درهم عام 2023، فيما تجاوزت قيمة المبيعات العقارية في دبي الـ 400 مليار درهم.

 وأكدت شركة «نوميد كابيتاليست» العالمية، أن سوق العقارات في دبي، يعتبر نقطة جذب عالمية لأصحاب الثروات، فيما أكدت شركة «بروبيريتي فايندر»، أن العقارات في أبوظبي ودبي، قد شهدت زيادة كبيرة في المعاملات خلال 2023، ما يؤكد على ثقة المستثمرين بالجهود الحكومية المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية وبيئات الاستثمار بالقطاع.

وعالمياً، أشار تقرير «إنترريجونال»، إلى أن جائحة «كوفيد 19»، قد دفعت سوق العقارات العالمية إلى الركود، بسبب معدلات العائد المنخفض، مع النقص الشديد في المساكن المعروضة للبيع، والتحولات في الإنفاق الأسري، غير أنه مع التعافي التدريجي، شهد العالم تضخماً كبيراً في أسعار ومعدلات الرهون العقارية. 

وإن صانعي السياسات في الوقت الراهن، يراقبون التقلبات في أسواق العقار، على اعتبار أنها مصدر رئيس للثروة، ومضاعفاً رئيساً للنشاط الاقتصادي في أي دولة، فيما ساد مؤخراً قلق واسع بشأن وقوع أزمة حقيقية في سوق العقارات العالمية. 

ولفت المركز إلى أنه، ورغم انعكاس المناخ الاقتصادي العالمي على سوق العقارات في دول مختلفة حول العالم، ورغم التوترات في بعض أسواق العقار العالمية، إلا أن العقار لا يزال استثماراً آمناً.