تواصل دبي تعزيز حضور الاستدامة كجزء من رؤيتها للمستقبل، ليس فقط في البنية التحتية أو الطاقة، بل حتى في مجال الفنون والإبداع. ومع ازدهار الاقتصاد الإبداعي، باتت الفنون التشكيلية أداة فاعلة لنشر الوعي البيئي، وتحفيز المجتمع على تبنّي سلوكيات أكثر وعياً، من خلال معارض تعتمد على مواد معاد تدويرها، وورش تركّز على الابتكار المستدام، وفنانين يعيدون إحياء الخامات المهملة بجماليات لافتة.
وفي استطلاع «البيان»، نرصد آراء نخبة من الفنانين والمسؤولين حول دور الفن في تعزيز الاستدامة، ومدى دعم المؤسسات الفنية لهذا التوجه المتنامي.
الفن كأداة للتغيير
وأكد الشيخ مكتوم بن مروان آل مكتوم، القيم الفني الرئيس لمهرجان «سكة 2025»، أن الفنانين يتبنون قضايا الاستدامة، ويختارون ذلك عن قناعة بقدرتهم على إحداث تأثير مجتمعي.
وأوضح أن الفنانين قادرون على رفع الوعي البيئي من خلال دمج المواد المستدامة في أعمالهم وطرح قضايا معاصرة تعكس الواقع البيئي، حيث يملكون أيضاً الفرصة لإلهام التغيير الإيجابي والمساهمة في التحول الثقافي الأوسع نحو الاستدامة.
وأشار إلى أن الدعم المؤسسي، سواء من القطاع العام أو الخاص له دور حيوي في تعزيز الاستدامة في مجال الفن، مضيفاً: يدعم القطاع العام الاستدامة من خلال السياسات والتمويل والبرامج التعليمية، بينما يساهم القطاع الخاص في تعزيز الاستدامة من خلال الرعاية والابتكار والشراكات. ومعاً، يخلقان إطاراً داعماً يشجع الفنانين على تبني ممارسات مستدامة وتعزيز المشهد الثقافي الموجه نحو الاستدامة البيئية.
إعادة التدوير
من جهته، أوضح خليل عبدالواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية في هيئة الثقافة والفنون بدبي «دبي للثقافة»، أن الفنانين يتحملون المسؤولية في نشر ثقافة الاستدامة، ليس فقط توعوياً وإنما أيضاً تطبيقياً.
وأضاف: للفنان القدرة على تحويل مواد مهملة إلى أعمال فنية غنية بالمعنى والجمال، ما يعزز الوعي البيئي في المجتمع.
وأشار إلى أن مؤسسات مثل، مؤسسة العويس الثقافية، ووجهات مثل مركز دبي المالي العالمي وندوة الثقافة والعلوم تلعب دوراً كبيراً في احتضان الأعمال الفنية التي تتمحور حول البيئة.
وتابع: مع استمرار دعم المؤسسات في دبي، ستشهد الساحة الفنية في دبي المزيد من الأعمال التي تجمع بين الإبداع والمسؤولية البيئية، ما يعزز دور الفن كوسيلة للتوعية والتغيير. وأردف: «الاستدامة لم تعد توجهاً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً متكاملاً يعكس وعي الفنان والمجتمع معاً».
رسائل بصرية مؤثرة
من جانبه، أكد الفنان التشكيلي راشد الملا أن الفن هو الوسيلة الأسهل والأذكى لنشر التوعية البيئية، مشيراً إلى تجاربه الخاصة في استخدام مواد معاد تدويرها فهي رسائل بصرية تسلّط الضوء على الاستهلاك المسؤول وحقوق الحيوان والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأضاف: «حتى الفن الرقمي يمكن أن يكون بديلاً مستداماً يقلّل من استخدام المواد الكيميائية».
وأشار إلى الاهتمام المتزايد من المؤسسات في دبي بتشجيع الفنانين على إدخال عناصر الاستدامة ضمن أعمالهم، ولا سيما من خلال المعارض وورش العمل، ما يرسخ مفهوم الفنون البيئية في المشهد الثقافي، مشيداً بأسبوع دبي للتصميم الذي يتضمن زخما كبيراً من الأعمال المستخدم فيها مواد معاد تدويرها.
إحياء الحرف
أما الفنانة التشكيلية سارة الخيال، فترى أن للفن دوراً مهماً في تسليط الضوء على القضايا البيئية وإعادة إحياء الحرف التقليدية بطرق حديثة. وقالت: «باستخدام الأصباغ الطبيعية والتطريز التراثي، يمكن تقديم بدائل فنية صديقة للبيئة تسهم في تقليل الهدر والحفاظ على الموارد.
كما أن الفنون تساهم في تغيير سلوكيات المجتمع، حيث يلهم الفنانون الآخرون لاعتماد ممارسات أكثر وعياً بالبيئة من خلال أعمالهم التي تحكي قصصاً ذات مغزى وتعزز الوعي البيئي».
وأشارت إلى ازدياد عدد المبادرات التي تشجّع على دمج الاستدامة في مراحل التصميم والإنتاج، من خلال دعوات المشاركة المفتوحة التي تشترط استخدام مواد مستدامة، ما يخلق فرصاً جديدة للمبدعين لتجربة مواد وتقنيات مبتكرة تتماشى مع رؤية الاستدامة.