في قلب الشارقة القديمة، وبين أزقتها التي تنبض بالتاريخ، يقف «بيت اللّوال» كتحفة تراثية تحاكي روح المكان. عمره أكثر من 100 عام، وكان يُعرف سابقاً باسم «بيت المزروع»، لكنه اليوم يروي فصلاً جديداً من حكاية الضيافة والثقافة الإماراتية.
جاءت فكرة تجديده وإعادة إحيائه من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، التي أرادت تحويله إلى مساحة تحتفي بالتراث الإنساني عبر مقتنياتها الشخصية التي جمعتها من مختلف بقاع العالم. كل قطعة هنا تحمل في طياتها قصة، شاهدة على تنوع الحضارات التي عبرت دروب التاريخ.
تجربة
«بيت اللّوال» ليس مجرد مبنى تاريخي، بل تجربة متكاملة تُعيد إحياء التقاليد الإماراتية الأصيلة في قالب معاصر. التسمية مستوحاة من الكلمة العربية «اللّوال»، والتي تعني العودة أو الرجوع، في اللهجة الإماراتية يقال «تستاهل اللّوال» كعبارة تهنئة للعائدين من السفر، ويرد عليها بالقول «الله يأول عليك بالخير» وللجماعة «الله يول عليكم بالخير»، ما يعكس تقاليد الكرم وحفاوة الاستقبال التي تُميّز الثقافة المحلية.
وبما أن الشارقة لطالما كانت نقطة وصل بين الحضارات، يحتفي المكان بروح طريق الحرير، حيث يمتزج التراث بالفن، وتنبض جدرانه بحكايات الشعوب. وسط هذا الإطار الثقافي الغني، يقدم «بيت اللّوال» تجربة طهي غير تقليدية، تجمع بين نكهات الشرق والغرب.
فالمطبخ هنا مستوحى من محطات التجارة القديمة، حيث تتلاقى توابل الهند مع روائح المغرب، ودفء المطبخ الفارسي مع أصالة الأطباق التركية، ليأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن والمذاقات.
فضاء ثقافي
لكن «بيت اللّوال» يتجاوز كونه مطعماً ليصبح فضاءً ثقافياً نابضاً بالحياة، فهو يضم «المرمس»، شرفة الشاي التقليدية التي تعيد إلى الأذهان لحظات السمر الإماراتية، و«صوغة اللّوال»، البوتيك الذي يحتفي بالحرف اليدوية والإبداعات الفنية.
و«الكتبخانة»، التي تتجاوز كونها مكتبة، لتكون بيتاً للفكر والأدب، حيث يتنقل الزوار بين كتب الشعر والتاريخ والفلسفة والفنون، مستلهمين من عبق الماضي أفكار المستقبل.
هنا، في قلب الشارقة، يقدم «بيت اللّوال» تجربة تجمع بين الطهي، الثقافة، والفن، ليكون وجهة استثنائية لكل من يبحث عن أصالة تمتزج بالإبداع، وحكاية تُروى بمذاقات ونغمات وألوان تحمل روح الزمن الجميل.