نظّم نادي الإمارات العلمي، التابع لندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، الندوة الرمضانية السنوية، تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي إلى أين؟».
وركزت المناقشات على توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة، التنمية الاقتصادية، التعليم، أتمتة النقل، السياحة الرقمية، واستكشاف الفضاء، وتم التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية، بل أصبح محركاً رئيساً للتغيير في الاقتصاد والمجتمع.
وأوضح المشاركون أن الدولة كانت من أوائل الدول التي تبنت استراتيجية واضحة في هذا المجال، ما يعكس رؤية مستقبلية قائمة على الابتكار، وأشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيشهد قفزات نوعية في العقد القادم، تشمل تعزيز قدرة الأنظمة الذكية على التعلم الذاتي، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات المعقدة، كما تم التنويه إلى أن عدد الروبوتات قيد التشغيل عالمياً، يبلغ حالياً 4 ملايين، ومن المتوقع أن يتعامل 80 % من البشر مع الروبوتات الذكية يومياً بحلول عام 2030.
وأكد المشاركون أن الإمارات تعمل على تطوير التشريعات لدعم الابتكار في الذكاء الاصطناعي، حيث ساهمت هذه التقنية في تقليص مدة فحص براءات الاختراع من 44 شهراً إلى 20 شهراً، مع مستهدف للوصول إلى 9 أشهر فقط.
كما أشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية في القطاع الصحي، من خلال تحسين دقة التشخيص، وتطوير العلاجات، وإجراء عمليات روبوتية دقيقة.
كما تم التأكيد على أن التقنيات الحديثة ساهمت في استحداث 100 مليون وظيفة خلال العقود الـ 7 الماضية، ما يعكس الأثر الكبير للتحول الرقمي في سوق العمل.
وشدد المتحدثون على ضرورة وضع سياسات تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي، وتطوير بنية تحتية رقمية، تدعم التوسع في هذه التقنيات، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، ورفع كفاءة مختلف القطاعات.
وأدار الجلسة الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، رئيس نادي الإمارات العلمي، الذي أكد على أهمية استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي، ودوره المتنامي في تشكيل مستقبل الاقتصاد والمجتمع.
وأوضح أن التطورات المتوقعة، ستشمل تحسين قدرة الأنظمة الذكية على التعلم الذاتي، وتعزيز التعاون بين الإنسان والآلة، إضافة إلى انتقال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من مجرد أتمتة العمليات، إلى توفير حلول إبداعية للمشاكل المعقدة.
ومن جهته، أكد الدكتور عبد الرحمن المعيني الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد، أن هناك توجهاً استراتيجياً لمضاعفة الدخل القومي، وتعزيز الابتكار والتجارة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن وزارة الاقتصاد تتابع أهدافاً واضحة لتنمية القطاعات الحيوية، لافتاً إلى أن دعم المشاريع الصغيرة وقطاع ريادة الأعمال، يمثل ركيزة أساسية، حيث يتم تقديم الدعم السنوي للشركات الناشئة والصاعدة، التي تعتمد على التقنيات الحديثة.
وأكد المعيني أن دولة الإمارات تواكب التطورات العالمية في مجال الملكية الفكرية، من خلال تحديث القوانين، ومنها قانون حق المؤلف، الذي تم تعديله ليتوافق مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يضمن حماية مخرجات هذه التقنيات، سواء كانت خوارزميات أو أعمالاً إبداعية، موضحاً أن هناك تحديات قانونية تتعلق بملكية المخرجات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، إلا أن الدولة تعمل على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، لضمان حفظ الحقوق، وتشجيع الابتكار المستدام.
ومن جانبه، تحدث الدكتور محمد العلماء رئيس جمعية الإمارات لجراحة المخ والأعصاب، عن توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، مبيناً أن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية في القطاع الصحي، خلال السنوات الـ 10 المقبلة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في التشخيص المبكر، واختيار أفضل العلاجات، وتنفيذ عمليات دقيقة عبر الروبوتات الذكية، ما سيؤدي إلى تقليص فترة النقاهة، وتسريع خروج المرضى من المستشفى، وتخفيف الضغط على الكوادر الطبية.
ومن جانبه، أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مستشار الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، على أهمية إعداد المواهب للتعامل مع هذه التقنيات الحديثة، مشيراً إلى ضرورة تمكين كل طالب من التعلم الفردي، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهاراته، موضحاً أن الأدوات المتاحة اليوم، تتيح فرصاً غير مسبوقة للطلاب والمعلمين، على حد سواء، حيث تمكنهم من اكتساب المعرفة بطرق أكثر فاعلية وابتكاراً.
ومن جانبه، أكد المهندس مساعد الحمادي مدير إدارة الاستراتيجية وحوكمة التقنيات لقطاع خدمات الدعم التقني المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أن الروبوتات الذكية ستصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أنه وفقاً للإحصاءات المسجلة في عام 2022، يوجد حوالي 4 ملايين روبوت قيد التشغيل على مستوى العالم، غالبيتها تعمل في المصانع والمستودعات.
وأوضح الحمادي أنه بحلول عام 2030، من المتوقع أن يتعامل نحو 80 % من البشر مع الروبوتات الذكية بشكل يومي، مقارنة بنحو 10 % فقط في الوقت الحالي، ما يعكس النمو السريع في تبنّي هذه التقنيات، مضيفاً أن الروبوتات لن تقتصر على العمل في المصانع والمستودعات فقط، بل ستنتقل إلى مجالات أوسع بحلول عام 2035، حيث ستصبح جزءاً من الحياة العامة، مثل الخدمات اللوجستية، والنقل، وحتى في الأنشطة اليومية للأفراد.
ومن جهته، أكد سعيد المنصوري مدير إدارة الاستشعار عن بُعد في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً محورياً في تحليل البيانات المستمدة من الأقمار الصناعية، ما يسهم بشكل كبير في دعم صناع القرار في مختلف القطاعات الحيوية، موضحاً أن الابتكارات التكنولوجية المتقدمة، تعزز قدرة المركز على تقديم حلول دقيقة وسريعة لمختلف التحديات التي تواجه الدولة والعالم.
وأشار المنصوري أن الأقمار الاصطناعية توفر بيانات عالية الدقة، تُستخدم في التخطيط العمراني، ورصد التغيرات البيئية، وتحليل شبكات الطرق والمواصلات، ما يساعد الجهات الحكومية في اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة.