أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مؤخراً، اعتزامه التنحي عن منصبه في وزارة كفاءة الحكومة DOGE بحلول نهاية مايو، وذلك بعد أن قاد جهودًا أدت إلى خفض عجز الموازنة الأمريكية بمقدار تريليون دولار.
وكان ماسك قد تولى منصبه كـ "موظف حكومي خاص" لمدة 130 يومًا، حيث أشرف على مبادرات تهدف إلى تقليل الإنفاق الحكومي وتحسين كفاءة الإدارة الفيدرالية.
ووصف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز فترة ولايته بأنها "إصلاح تاريخي" في مجال الإنفاق العام.
وقال ماسك: "هذه ثورة، وربما تكون الأهم منذ الثورة الأولى. في نهاية المطاف، ستصبح أمريكا أقوى، ومستقبلها أكثر إشراقًا".
إصلاحات جذرية وإجراءات مثيرة للجدل
واجه ماسك، الذي يرأس أيضًا شركتي تيسلا وسبيس إكس ويمتلك منصة التواصل الاجتماعي X، ردود فعل متباينة بشأن استراتيجيته الحازمة لخفض التكاليف الحكومية.
وخلال فترة ولايته، قامت DOGE، التي تضم مجموعة من المهندسين ورواد الأعمال، بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين بشكل كبير وخفض تمويل العديد من البرامج.
وفيما يتعلق باستمراره في المنصب بعد انتهاء الفترة المحددة، أوضح ماسك أن مهمته ستُنجز إلى حد كبير خلال الـ 130 يومًا، قائلاً: "سنكون قد أكملنا معظم العمل المطلوب لخفض العجز خلال هذه الفترة".
جهود تقليص الإنفاق والهدر
بحسب الموقع الرسمي لـ DOGE، فقد أسهمت الإصلاحات التي نفذها ماسك وفريقه في توفير 130 مليار دولار حتى 27 مارس، أي ما يعادل 807 دولارات لكل دافع ضرائب أمريكي.
وكان من بين أبرز الملفات التي ركزت عليها الوكالة مسألة بطاقات الائتمان الفيدرالية، إذ تبين أن هناك نحو 4.6 ملايين بطاقة ائتمان حكومية تُمنح لحوالي 2.4 مليون موظف.
وعلق ماسك على هذه الأرقام قائلاً: "هذا غير منطقي، من الواضح أنه يجب أن يكون عدد البطاقات أقل من عدد الموظفين".
ورغم النجاحات المعلنة، واجه فريق ماسك انتقادات من بعض الجهات التي اعتبرت أن التخفيضات جرت دون رقابة كافية من الكونغرس، وأن بعض العقود الفيدرالية أُلغيت بطريقة غير مدروسة، لكن ماسك دافع عن نهج فريقه، مشيرًا إلى أنهم يتبعون سياسة مدروسة ودقيقة في اتخاذ القرارات.
وأضاف: "نحن نقيس مرتين – إن لم يكن ثلاثًا – قبل اتخاذ أي قرار. ورغم ذلك، فإننا لا ندّعي الكمال، وعند حدوث الأخطاء، نقوم بتصحيحها بسرعة".
وقال ماسك: "ستكون أمريكا قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وستستمر البرامج الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون، وسنحقق مستقبلًا مزدهرًا".
الاستقالة وسط تحديات أخرى
يأتي إعلان ماسك عن استقالته من DOGE في ظل احتجاجات واسعة ضد شركته "تيسلا"، حيث شهدت أسهمها انخفاضًا ملحوظًا تجاوز 5% خلال الأسبوع الماضي.
وفي خطاب لموظفي تيسلا في أوستن، عبّر ماسك عن الإرهاق الذي يشعر به نتيجة مسؤولياته المتعددة، قائلاً: "أنا مرهق للغاية... لدي حوالي 17 وظيفة".