جاءت محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس لإظهار القوة والسيطرة أمام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنتيجة عكسية في الشارع الأمريكي على عكس المتوقع، وبخلاف ردود الأفعال العالمية من الناحية السياسية فالسياسيون الأمريكيون اعتبروا أن التلاسن الذي حدث في البيت الأبيض هو بمثابة «هدف عكسي في المرمى الأمريكي»، وأنه إساءة لسياسة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية.
صحيفة وول ستريت جورنال ذات التوجه المحافظ علقت يوم السبت قائلة: "من المحير رؤية حلفاء ترامب يدافعون عن هذا الفشل باعتباره عرضًا للقوة الأمريكية"، وأشارت إلى أن هدف الولايات المتحدة في الحد من التوسع الروسي دون تدخل مباشر للقوات الأمريكية أصبح الآن أصعب تحقيقه، كما حذرت الصحيفة من أن "التخلي عن أوكرانيا لصالح بوتين سيكون كارثيًا لتلك الدولة وأوروبا، لكنه سيكون أيضًا كارثة سياسية لترامب نفسه."
أما صحيفة نيويورك تايمز، فقد رأت أن الاجتماع الفاشل في المكتب البيضاوي يعكس تصميم ترامب على تفكيك مصادر القوة التقليدية للولايات المتحدة، والمتمثلة في تحالفاتها مع الديمقراطيات المتشابهة في الفكر، وإعادة البلاد إلى نهج المفاوضات المباشرة بين القوى العظمى. وأضافت الصحيفة أن "الشراكة التي دامت ثلاث سنوات بين واشنطن وكييف قد تحطمت".
بعض السياسيين المحافظين انتقدوا ترامب والسيناتور جي دي فانس بسبب طريقة تعاملهم مع اللقاء، النائب الجمهوري السابق آدم كينزينجر، الذي كان عضوًا في لجنة الكونغرس للتحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول عام 2021، قال: "أكره أن أقول هذا، لكن الولايات المتحدة ليست الطرف الجيد في هذه المواجهة حاليًا."
مع استمرار الجدل يوم السبت، بقي التساؤل حول ما إذا كانت العلاقات الدبلوماسية بين كييف وواشنطن قابلة للإصلاح. ومع ذلك، فإن الخلاف كشف عن مخاطر إجراء الدبلوماسية أمام الكاميرات، رغم أن ترامب – الذي اشتهر كمقدم برامج تلفزيون الواقع – اعتبر المشهد مع زيلينسكي "تلفزيونيًا رائعًا".
المستشار الجمهوري كارل روف قال لقناة فوكس نيوز: "سيكون من الصعب جدًا التراجع عن هذا العداء الذي شهدناه اليوم أو التراجع عن التصريحات التي قيلت." وأضاف: "كان يمكن حل الأمر لو لم تكن الكاميرات تعمل، لكن الفائز الوحيد اليوم هو فلاديمير بوتين."
وفي حين دافعت بعض الصحف الأمريكية الموالية لترامب عن الاجتماع الساخن الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لقاء تلفزيوني، فالصحف الأوروبية تعاملت مع الأمر باعتباره «وقاحة» أمريكية، ونشرت الإندبندنت البريطانية تقريراً عابت فيه على التخلي عن الحليف الأوكراني لصالح روسيا.
أما النائب الجمهوري دون بيكون فقال في رسالة نصية لموقع Axios إن يوم الجمعة كان "يومًا سيئًا للسياسة الخارجية الأمريكية."
ووصف النائب الجمهوري أيضاً مايك لولر الاجتماع في منشور على منصة «X» بأنه "كارثي"، مضيفًا: "للأسف، الفائز الوحيد اليوم هو فلاديمير بوتين".
في حين قال السناتور ليندسي غراهام في مقابلة على Fox News: "لست متأكدًا إن كان بالإمكان إصلاح هذا الضرر، لا أعلم إن كان يمكن بعد الآن إبرام أي اتفاق مع زيلينسكي".
على الجانب الآخر، كان الديمقراطيون متفقين تقريبًا على إدانة تصرفات ترامب والسيناتور جي دي فانس خلال الاجتماع.
وكتب تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ عن الحزب الديموقراطي على منصة «X»: "ترامب وفانس ينفذان الأعمال القذرة لصالح بوتين، الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لن يتوقفوا أبدًا عن القتال من أجل الحرية والديمقراطية."
أما النائب الديموقراطي عن إلينوي شوي غارسيا فقال: "ترامب وفانس هاجما زيلينسكي بشكل منسق، تصرف مخزٍ بكل معنى الكلمة والعالم كله يشاهده، إنه أمر محرج".
ردود فعل دولية
أما عن ردود الفعل الدولية فالأوروبيون وقفوا خلف زيلينسكي في هذه الأزمة، وقال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير: "لم أكن لأصدق يومًا أننا سنضطر لحماية أوكرانيا من الولايات المتحدة."
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرفض مزاعم ترامب بأن زيلينسكي يقامر باحتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة، وقال ماكرون: "إذا كان هناك من يقامر بحرب عالمية ثالثة، فإن اسمه هو فلاديمير بوتين"، وذلك ردًا على شكاوى ترامب من أن زيلينسكي كان سلبيًا للغاية تجاه الرئيس الروسي.