تواصل دولة الإمارات مسيرتها الإنسانية المشرقة، تحت قيادة حكيمة تعمل بلا كلل ولا ملل لتعزيز قيم التراحم والتلاحم والتماسك الاجتماعي وغرس العطاء الإنساني المتجدد، لتكون بذلك منارة ملهمة للأوطان والمجتمعات في البر والإحسان ونفع البشرية جمعاء، وفي هذا الصدد أطلقت دولة الإمارات حملة «وقف الأب»، التي تتزامن مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تخصيص عام 2025 ليكون «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد»، كما تتزامن مع مناسبة جليلة عظيمة، وهي حلول شهر رمضان المبارك، شهر الجود والإحسان والتنافس في أبواب الخير، بما في ذلك التنافس في الأوقاف والزكوات والصدقات.
إن هذه الحملة المباركة حملة «وقف الأب» مبادرة وطنية مجتمعية رائدة، تكرس روح الوفاء لإنسان عظيم، له دور كبير في خدمة أسرته، ورعاية أبنائه وبناته، إنه الأب، ذلك السند والقدوة والمعلم، الذي يستحق أن يحتفي به الأولاد، ويبروا به ويحسنوا إليه، ممتثلين قول ربهم عز وجل: {وبالوالدين إحساناً}، وقوله سبحانه: {أن اشكر لي ولوالديك}، وقول نبيهم عليه الصلاة والسلام: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه»، ومن أسمى صور البر بالأب تخصيص الصدقات الجارية عنه، لينتفع بها الفقراء والمساكين والمحتاجون، ويصله أجرها.
ولذلك فإن هذه الحملة المباركة فرصة عظيمة للأبناء والبنات ليكرموا آباءهم بالصدقات الجارية، وخاصة في شهر رمضان الذي تضاعف فيه الحسنات، ويتأكد فيه البذل والعطاء والإحسان، حيث تتيح هذه الحملة لكل شخص أن يتبرع باسم والده بما يتيسر له، ويتم تخصيص ريع هذا الوقف لعلاج المرضى وتوفير الرعاية الصحية والأدوية والعلاجات اللازمة للفقراء والمحتاجين، ودعم المنظومة الصحية في المجتمعات الأكثر حاجة لذلك، وإن أجر الصدقات يزداد كلما كان نفعها أبلغ والحاجة إليها أمس، والعالم اليوم يعاني من تحديات صحية عديدة، فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن أكثر من نصف سكان العالم محرومون من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، فما أجمل أن يكون المسلم سبباً في رفع هذه المعاناة عن المحتاجين، وما أجمل أن يكون ذلك عبر صدقة جارية عن الأب، فتجتمع في المسلم قيم الوفاء والبر والإحسان للأقربين والأبعدين.
وتعكس هذه الحملة المباركة ما يتميز به المجتمع الإماراتي قيادةً وشعباً من التنافس في ميادين العمل الخيري، وخاصة في المواسم الفاضلة، فهي امتداد لحملات خيرية سابقة، مثل حملة «وقف الأم» التي أطلقت في رمضان الماضي وحملة «المليار وجبة» وغيرها من الحملات، التي لاقت إقبالاً مجتمعياً كبيراً من مختلف الشرائح، الذين تنافسوا فيها مبتغين الأجر من الله تعالى، ممتثلين قوله سبحانه: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}، لتكون دولة الإمارات أرض الخير وجسر الأمل والعطاء لمختلف المجتمعات والشعوب، تضمد الجروح، وتنثر السعادة، وتبث الأمل، وترسي القيم الناصعة للحضارة الإنسانية، يتلألأ في ربوعها قيمة خيرية مستدامة، تتمثل فيما أخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».
ومن أعظم ثمرات هذا الوقف تعزيز قيمة البر والإحسان والترابط بين أفراد الأسرة، التي هي نواة المجتمع وأساسها، ليسود فيها التراحم، وتبرز فيها قيمة التقدير والتكريم والاحتفاء، وخاصة تجاه الآباء، الذين لهم عظيم الفضل على أولادهم، فكم أحسنوا إليهم، وعملوا على راحتهم ورعايتهم، وقد قال ربنا تعالى: {وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، فحري بنا أن نتنافس في المشاركة في هذه الحملة، ونخصص من أموالنا زاداً لآبائنا، لتدوم لهم الحسنات، وننال عظيم الأجر بالبر والعطاء.
ومن الجميل كذلك أن نستثمر هذه الحملة في تنمية أبنائنا وبناتنا، وتشجيعهم ليساهموا في هذه الحملة بما يتيسر لهم، فيتربوا منذ صغرهم على هذه القيمة العظيمة، وتتعزز في نفوسهم مشاعر الحب والوفاء لآبائهم، ويفوز جميع أفراد الأسرة بالأجور، وتنشأ الأجيال متحلية بقيم الخير والعطاء، وتظفر بالسعادة في دنياها وأخراها، وتكون ممن قال الله فيهم: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
إن حملة «وقف الأب» رسالة حب ووفاء للآباء، وبلسم خير وعطاء للفقراء والمحتاجين، وباب عظيم من أبواب التنافس في شهر رمضان، نسأل الله تعالى أن يوفقنا فيه للخيرات والأعمال الصالحات.