أسرة تيمور العلمية

تعد أسرة تيمور المصرية من الأسر العلمية العريقة؛ الضاربة في جذور الثقافة العربية والإسلامية.

فتيمور الأب «أحمد»: أديب باحث، ومؤرخ كبير، وعضو في المجمع العلمي العربي.تعلم على علماء العصر، وجمع نفائس الكتب والمخطوطات، وكان رضي النفس، متواضعاً، فيه انقباض عن الناس. تركته زوجته وهو في التاسعة والعشرين من عمره؛ فلم يتزوج خوفاً على ولديه، فانقطع إلى كتبه؛ ينقب فيها، ويعلق عليها ويفهرس ويؤلف، فصنف «نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة»، و«تصحيح لسان العرب»، و«تصحيح القاموس المحيط»، وغيرها.

فُجع بولده محمد؛ فهاجمته نوبات قلبية، فمات عام 1930 م، ونُقلت مكتبته عقب وفاته إلى دار الكتب المصرية، ما يقرب من 18 ألف مجلد. أنجب «محمود»؛ نابغة القصة العربية، الذي تعلم بمصر، فساح مصطافاً ومستشفياً في سويسرا.

فدرس الأدبين؛ الفرنسي والروسي، فبدأ بالقصة العامية، ثم كتب المسرحية والبحث، وتقدم في لغته حتى كان من حملة لوائها الكبار، وأصبح من أعضاء مجمع اللغة العربية (1949)، وترجم كثيراً من أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والروسية والصينية والإسبانية. قال له طه حسين:

«لا أكاد أصدق أن كاتباً مصرياً وصل إلى الجماهير المثقفة وغير المثقفة كما وصلت إليها أنت، فلا تكاد تكتب، ولا يكاد الناس يسمعون بعض ما تكتب حتى يصل إلى قلوبهم كما يصل الفاتح إلى المدينة، التي يقهرها فيستأثر بها الاستئثار كله». وثاني ولديه محمد؛ رائد القصة القصيرة في العصر الحديث. سافر إلى برلين ليكون طبيباً، فترك وانتقل إلى باريس، وأقبل على تحصيل الآداب الفرنسية.

وعاد إلى مصر مولعاً بالتمثيل؛ فألف فرقة تمثيلية عائلية، كان هو بطلها ومؤلفها، وأجاد نظم «المونولوجات» التمثيلية وإلقاءها، وعاجلته الوفاة في الثلاثين من عمره. له «وميض الروح»، يشتمل على مجموعة من نظمه ونثره، و«حياتنا التمثيلية» و«المسرح المصري»، وفيه روايتان فكاهيتان من قصصه، إحداهما «العصفور في القفص» والثانية «عبد الستار أفندي» و«ما تراه العيون» مجموعة من قصصه.