«عصيدة الشعير» على مائدة السحور في جيبوتي

يحتفظ شهر رمضان في جيبوتي بمكانة خاصة لدى السكان، حيث يعكس مزيجاً من التقاليد الدينية والاجتماعية المتوارثة التي تجسد هويتهم الثقافية، ومع اقتراب حلول الشهر الكريم، يبدأ الناس في تجهيز منازلهم، وتنظيف المساجد، وتجميل الشوارع بالأضواء والزينة، استعداداً لاستقبال هذا الشهر الفضيل، ويحرص الجيبوتيون على الاستعداد المبكر من خلال شراء المواد الغذائية التي تلزم لتحضير الأطباق التقليدية التي تزين المائدة الرمضانية في وجبتي الإفطار والسحور، حيث تعد «عصيدة الشعير» الوجبة الأساسية التي تمنح الصائمين الطاقة اللازمة لتحمّل يوم الصيام الطويل.

وتتميز الأجواء الرمضانية في جيبوتي بتقاليد روحانية واجتماعية مميزة، حيث تستقبل البلاد الشهر المبارك بإطلاق الألعاب النارية وإضاءة وتزيين المآذن في مختلف المساجد، التي تزدحم بالمصلين الذين يتوافدون للاستماع إلى حلقات العلم وتفسير القرآن الكريم التي تقام بين صلاتي العصر والمغرب، ويحرص الأهالي على قضاء اليوم الأول من رمضان في منزل العائلة، حيث يجتمع أفراد الأسرة لتناول الإفطار معاً، وقراءة القرآن الكريم، وتبادل الأحاديث في أجواء عائلية دافئة.

وتحظى وجبة السحور في جيبوتي بأهمية كبيرة، وتُعد عصيدة الشعير الوجبة الأكثر شيوعاً على مائدة السحور، حيث تُحضّر من دقيق الشعير أو القمح المطهو ببطء، وتُقدَّم مع اللبن لمنح الصائم إحساساً بالشبع والارتواء خلال النهار، إلى جانب العصيدة، يتناول البعض القمح المقشر المطهو على البخار، حيث يتم تقديمه مع اللبن كوجبة خفيفة تمد الجسم بالطاقة، وعلى الرغم من انتشار الأطعمة الحديثة بين الشباب، إلا أن الأطباق التقليدية لا تزال تحظى بشعبية واسعة، نظراً لقيمتها الغذائية وارتباطها بالعادات الموروثة.

ومع غروب الشمس، يستعد الصائمون في جيبوتي لتناول الإفطار، حيث يبدؤون عادة بشرب قشر القهوة مع الماء، يليها التمر والبطيخ، ثم ينتقلون إلى الأطباق الرئيسة التي تعكس التراث الغذائي للبلاد، ومن بين الأطباق التقليدية التي تحضر على مائدة الإفطار شوربة القمح، التي تُطهى ببطء مع اللحم والبصل والطماطم والتوابل، وتُعتبر من الأطباق الأساسية خلال الشهر الفضيل، كما يشتهر الجيبوتيون بتحضير السمبوسة، التي تُحشى باللحم أو الخضراوات ثم تُقلى حتى تصبح ذهبية اللون، بالإضافة إلى الخبز الجيبوتي «الحاح»، الذي يشبه الكريب الفرنسي ويُقدم مع العسل خلال السحور، بينما يُحضر بطريقة مختلفة خلال العيد بإضافة البصل والثوم والتوابل.

وتحظى الحلويات والمشروبات التقليدية بمكانة خاصة في ليالي رمضان، حيث تُقدم المخبزة، وهي حلوى مصنوعة من رغيف جيبوتي يُفتت ويُخلط مع الموز والعسل.