يحمل شهر رمضان في سلطنة عمان طابعاً مميزاً، يجمع بين العادات الاجتماعية الأصيلة والروحانية العميقة، ومن بين هذه التقاليد، يبرز احتفال «قرنقشوه»، وهو تقليد عماني خاص بالأطفال في منتصف الشهر، حيث يطوفون الشوارع بالأهازيج، حاملين أكياسهم لاستقبال الحلوى والمكسرات من الجيران، وفي المقابل، تشكل العشر أيام الأواخر ذروة العبادة والتقرب إلى الله، حيث تتضاعف الصلوات، ويزداد الاعتكاف والذكر، انتظاراً لليلة القدر، وبين الفرح الطفولي والروحانية العميقة، يعيش العمانيون رمضان بطابع مميز، يجمع بين التقاليد الاجتماعية والعبادات الدينية.
ويعد «قرنقشوه» من أبرز العادات الرمضانية في سلطنة عمان، وهو احتفال شعبي يُقام ليلة النصف من رمضان، وتعود تسمية «قرنقشوه» إلى التراث العماني القديم، حيث كان الناس يحتفلون بمنتصف رمضان كعلامة على اقتراب العيد، وكان الأطفال يجوبون المنازل مرددين عبارات مثل: «قرنقشوه يو ناس.. عطونا شوية حلواه».
ويعتقد البعض أن الكلمة مشتقة من العبارات العمانية القديمة التي تدل على الفرح والاحتفال، في حين يرى آخرون أنها تحريف لألفاظ محلية كانت تُستخدم في الماضي.
وتتميز ليلة «قرنقشوه» بأجواء مبهجة، حيث تزين الشوارع، وتفتح البيوت أبوابها لاستقبال الأطفال، وتقديم المكسرات، الحلويات، والشوكولاتة، وسط أجواء مليئة بالفرح والمرح، وفي بعض المناطق، يُنظم الأهالي فعاليات مجتمعية تشمل توزيع جوائز وهدايا للأطفال، إلى جانب إقامة مسابقات ثقافية ودينية لتعريف الصغار بالقيم الرمضانية.
رغم أن «قرنقشوه» كان في الماضي احتفالاً بسيطاً يعتمد على توزيع الحلوى التقليدية، مثل «الزلابيا» و«الخنفروش»، إلا أنه في العصر الحديث أصبح أكثر تنظيماً، حيث تقام مهرجانات خاصة في المراكز التجارية والحدائق العامة، ويشارك فيها الأطفال من مختلف الأعمار، كما تتنافس المتاجر في تقديم أكياس الهدايا المزينة بعبارات رمضانية جميلة.
وتعد العشر الأواخر من الشهر الفضيل، قمة الروحانية والعبادة في سلطنة عمان، حيث يحرص الصائمون على الإكثار من الطاعات والتقرب إلى الله خلال هذه الأيام المباركة، طلباً للمغفرة والرحمة، ويبدأ العديد من العمانيين بالاعتكاف في المساجد، حيث يخصصون أوقاتهم للعبادة، وتلاوة القرآن، والتأمل في معاني الصيام والقيام، وتفتح بعض المساجد أبوابها لاستقبال المعتكفين.
وتحظى ليلة السابع والعشرين من رمضان بمكانة خاصة، حيث تكتظ المساجد بالمصلين الذين يؤدون صلاة القيام والتراويح، ويرفعون أكف الدعاء، راجين إدراك ليلة القدر، التي تعدّ أفضل ليالي العام، كما تتزين بعض المناطق بالفوانيس والأضواء، احتفاءً بهذه الليلة المباركة.