Al Bayan
today-time05 شوال 1446 هـ ، 3 أبريل 2025 م
prayer-time

فاطمة الشامسي: الشغف بالمكان وتفاصيله يحفز على توثيق تاريخ الإمارات روائياً

في عالم الأدب، هناك من يكتب ليحكي قصة، وهناك من يكتب ليحفظ ذاكرة وطن. الكاتبة الإماراتية فاطمة حمد بوعيسى الشامسي واحدة من الأسماء التي حملت على عاتقها مهمة استحضار الماضي، ليس فقط كحكايات، بل كجسر يصل الأجيال بتاريخهم وتراثهم الغني.

بأسلوبها العذب وقدرتها الفريدة على نسج الحكايات، استطاعت أن تنقل القارئ إلى أزماناً وقصصاً قديمة في مجتمع الإمارات، بأسلوب متميز، حيث الحياة البسيطة المليئة بالكفاح، وحيث الشخصيات التي تحمل بين طياتها قصصاً لا تُنسى، إذ نجحت معه في توثيق حكايات وذاكرة المكان بأسلوب روائي رشيق عذب، متسلحة في المسار هذا بشغفها الكبير وانغماسها بكل تفاصيل ما تروي. «البيان» التقت الكاتبة فاطمة الشامسي والتي أكدت أن الشغف بالمكان وتفاصيله حفزها على توثيق تاريخ الإمارات روائياً.

بدأت الشامسي رحلتها مع الكتابة منذ المرحلة الثانوية، حيث كانت تكتب الخواطر بحذر وتشاركها فقط مع المقربين. أما اختيارها للكتابة عن التاريخ الإماراتي، فقد جاء بعد وفاة والدتها غريسة بنت علي، التي كانت، كما تقول في الحوار، رمزاً للحكمة والقوة. إذ أرادت أن تخلد سيرتها لتبقى مصدر فخر للأجيال القادمة، ومن هنا بدأ ارتباطها العميق بالزمن الماضي، حتى باتت الكتابة عن التراث والتاريخ جزءاً لا يتجزأ من أسلوبها الأدبي.

منهل وثراء

تستمد الكاتبة إلهامها من عشقها للزمن القديم، وتشعر وكأنها جزء منه. وهي تكتب بمشاعرها قبل قلمها، وكأنها تعيش داخل شخصيات الرواية. هذا الشغف ينعكس بوضوح في أسلوبها السردي، الذي يأخذ القارئ في رحلة عبر الزمن، ليعيش التفاصيل اليومية للحياة الإماراتية قبل مئة عام.

وترى فاطمة الشامسي، أن للأدب دوراً محورياً في توثيق التاريخ ونقل التراث للأجيال الجديدة، حيث يقدم صورة حية عن الماضي بطريقة أقرب للوجدان من السرد التاريخي التقليدي. كما تؤكد أهمية دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في تعزيز الوعي بالتراث الإماراتي.

وتؤكد أن هذا الأساس، بقي الجوهر الذي ينبض في رواياتها، حيث قدمت الكاتبة العديد من الروايات التي تناولت جوانب مختلفة من التاريخ الإماراتي والخليجي، ومن أبرزها: «رحلة غريسة»، و«مجمع أدنوك»، و«بيوت بلا أبواب»، و«ميّا العامرية»، و«سنة الطبعة»، و«رق الأحرار»، و«بغداد الندى»، و«هيلين»، و«رسائلي إلى ليندا»، و«شهناز»، وغيرها، كما كتبت مجموعة قصصية للأطفال، منها «حمدان وأصدقاؤه» و«فاطمة وسلامة».

وتناولت الكاتبة في روايتها «سنة الطبعة» والتي استغرقت وقتاً طويلاً من البحث والتوثيق، الكارثة الطبيعية التي اجتاحت الخليج عام 1925، حيث لفظت الشواطئ الكثير من الغاصة بعيداً عن أوطانهم وانحرفت السفن عن مسارها لقوة وندرة العاصفة، فقد اختلطت الأمطار الغزيرة بالرمال التي جلبتها الرياح من المناطق الصحراوية، لكن أهل الخليج تجلوا في أسمى صور التكاتف. وقد استندت الكاتبة فاطمة الشامسي إلى شهادات كبار السن والمصادر التاريخية، موثقة تأثير العاصفة على البحارة وعائلاتهم، حيث ذهب جهد أربعة أشهر من البحث عن اللؤلؤ.

وكان التحدي الأكبر هو جمع اللهجات الخليجية المختلفة في نسيج قصصي متماسك، يعكس عمق التجربة وروح التعاون التي وحدت المنطقة. ورسالة الرواية تتلخص في أن العاصفة اجتاحت البر والبحر، لكنها لم تنل من إيمان وصبر أهل الخليج، الذين تجلدوا بالصبر العظيم وكانوا بيتاً واحداً في لم شتات نفوسهم المبعثرة بصدمة الحدث.

«شهناز»

وحظيت رواية فاطمة الشامسي الأخيرة «شهناز» بانتشار واسع، حيث تسلط الضوء على حياة فتاة جميلة من حيدر أباد في الثانية عشرة من عمرها تزوجت من أحد التجار وجاءت للحياة في الإمارات، وتفاجأت ببساطة الحياة هنا وبدأت رحلتها ضمن تحديات كبيرة على عمرها الصغير، ولكن أصعب أيامها عندما توفي زوجها وتركها في العشرين من عمرها.

وتقول الشامسي: أحببت «شهناز» وهي شخصية تمازجت فيها الطيبة بالذكاء وقوة الشخصية، كنت أشعر وأنا أحادثها أنها تنقلني معها عندما وضعت أقدامها لأول مرة على تراب الإمارات، كانت تتحدث بمنتهى العفوية، وكل ما كان يهمها هو أبناؤها.

وتضيف: الرواية حقيقية وشخصياتها كذلك وقد تم تغيير الأسماء حفاظاً على الخصوصية ودائماً حبكة الرواية تجعل الكاتب يضيف بعض اللمسات المقالية والمجتمعية لتكتمل جمالية السياق. ويرى العديد من قرائها أن بعض رواياتها، مثل «غريسة» و«ميّا العامرية» و«رق الأحرار» و«شهناز»، يمكن أن تتحول إلى أعمال درامية ناجحة. وتؤكد الكاتبة أنها تفكر في هذا الأمر، لكنه يتطلب تعاوناً مع المؤسسات الإعلامية لإنتاج أعمال تليق بقيمة هذه الروايات.

وتنصح الكاتبة فاطمة الشامسي الشباب المهتمين بالكتابة التاريخية بالبحث العميق والاعتماد على مصادر موثوقة، سواء من كبار السن أم مراكز التراث، لضمان دقة المعلومات.

وترى أن الأدب الإماراتي في تطور مستمر. وبسؤالنا عن كيف تحب أن يراها القراء؟ كروائية تحكي قصص الماضي، أم كحارسة للذاكرة الإماراتية، تقول الشامسي: أحب أن يراني القراء من خلال تفاصيل الشخصيات التي أكتب عنها، فأنا جزء كبير منها ولا أستطيع الكتابة إلا إذا تجردت من الحاضر ورحلت إليهم أعيش معهم تفاصيل حياتهم ومشاعرهم وأشاركهم الأحزان والأفراح.