الناس عند الكروب تميل للكلام المباشر

يميل الناس في الأزمات والكروب، إلى الخطاب البسيط، ولا يميلون إلى الكلام المُفذلك في أسلوبه، المبهم في معانيه، لهذا السبب تراهم يتجنبونه، ويهربون منه؛ فكلام فهمه مجهد ما الحكمة من الاهتمام به؟ والقصد هنا، البعد اللغوي في الخطاب، أياً كان مجاله وطبيعته.

إن خطاباً، كهذا الذي وصفناه، غالباً ما تغيب عنه قوة التأثير، والمشاركة الوجدانية التي تنطوي على عزاء للناس في مصائبهم، يفشل بسبب لغته المتعالية أو المبهمة، ويقصر أن يمثل نوعاً من المواجهة الصادقة مع الناس، تلك المواجهة التي تلملم فيهم ضعفهم الإنساني المؤقت، الذي غالباً ما تخلفه في النفس البشرية الفواجع، وما أكثرها في عالم اليوم.

تميل الناس في فترات التاريخ الهابطة، فترات التأزمات الكبيرة المفصلية، إلى الكلام المباشر، الكلام الذي يسهل فهمه حال سماعه أو قراءته في كتاب أو صحيفة أو الشفاهي حتى، الكلام الذي لا يحتاج منهم إلى تفكير طويل، كي يتبينوا مراميه، ويتفلّوا محمولاته وإشاراته.

بل يميل عامة الناس إلى المقاصد المحددة التي لا تتشعب في معانيها في ثنايا الخطاب، ولا تحيل إلى تأويلات تأخذ الكثير من الوقت والجهد لمعرفتها. هم، ببساطة، يريدون كلاماً هادئاً واضحاً يعين على تماسك أرواحهم وطمأنتها، وصمودها، كيلا تتفلت من عقالها، أو تتغرب عن واقعها الصعب والرجراج، يتماوج ولا يستقر على حال.

فالكلام غير المفهوم، أياً كان مجاله، غالباً ما يفشل في صنع مشتركات إيجابية بين أفراد المجتمع، لذلك، التواصل والاندماج يكونان هما الضحية، ليقوم بدلاً عنهما الشك والقطيعة، وكلاهما مؤلم للإنسان.

في فترات التاريخ الهابطة، غير السارة بالتأكيد، لا ينفع الكلام المهموس، ولا المبهم حمّال الأوجه، النافع بدلاً منه، الكلام المباشر، الواضح، مرتفع النبرة؛ فالناس لا يقبضون شيئاً من الكلام العام، المفتوح على شتى الاحتمالات، إنما يفضلون المحدد المعنى، والسهل الواضح، الذي ينطوي على برودة في الطرح، ودفء في التعبير، وصدقية في المقصد.