Al Bayan
today-time08 شوال 1446 هـ ، 6 أبريل 2025 م
prayer-time

«مشاعل النور» في جزر القمر.. احتفاء بقدوم شهر الخير

تتزيّن جزر القمر في شهر رمضان بأجواء خاصة تمزج ما بين الطابع العربي الإسلامي والجذور الأفريقية، في صورة من التآخي والتسامح. ويتوافد الناس على الأسواق لشراء التمور والمواد الغذائية الأساسية.

بينما تنشغل الأُسر بتزيين المنازل والمساجد وتنظيفها، إيذاناً باستقبال أيام تحفل بالعطاء والتقوى، ومن العادات الساحرة التي يتميز بها شعب جزر القمر خلال شهر رمضان المبارك؛ هي مشاعل الليلة الأولى من هذا الشهر الفضيل.

حيث يخرج السكان حاملين المشاعل، ويتوجهون إلى السواحل، حيث ينعكس نور المشاعل على المياه، ويقرعون الطبول ليعلنوا بدء شهر الصوم.

مع قدوم رمضان تبدأ العائلات القمرية استعداداتها بترتيب البيوت على نطاق واسع، وتزيينها بفوانيس ومصابيح تقليدية تضفي على المكان بهجة مميزة.

ويعدّ شراء التمور طقساً أساسياً في رمضان لدى أهل الجزر، إذ لا يكاد يخلو بيت من هذا المكوّن الرمضاني رغم كونه محصولاً غير شائع في الجزر، ما يستدعي استيراده بكمياتٍ كبيرة، واجتماعياً، يسود جوٌّ من التراحم والتواصل بين الأقارب والجيران، وتزداد الزيارات والدعوات للإفطار الجماعي.

في وقت الإفطار، يقدّم التمر أولاً مع الماء أو العصائر الطبيعية، المستخرجة غالباً من المانجو أو البابايا، لتلائم الطقس الحار وتنعش الصائمين.

ويأتي بعد ذلك الدور على أطباقٍ رئيسة تتصدّرها الأسماك والمأكولات البحرية، إذ يعتبر الأرز بالسمك أو المأكولات البحرية وجبة شعبية واسعة الانتشار، كذلك تحضر أطباق تتأثر بالتراث العربي، مثل السمبوسة أو الثريد، لكن بنكهةٍ قمريّة مستوحاة من توابل الجزيرة وأعشابها الفريدة.

ولا يغيب الشاي والقهوة عن المائدة بعد الإفطار؛ حيث تقدّم بنكهة خاصّة تشتمّ منها روائح القرنفل والقرفة، في جوٍّ أسري يجتمع فيه أهل البيت والأصدقاء لتبادل أطراف الحديث.

ومع حلول صلاة التراويح، تتجه أعداد كبيرة من المصلين إلى المساجد التي تتسم بالسكينة والخشوع، فيما يُلقي الأئمة دروساً دينية حول فضائل الشهر وأهمية التكافل. ولا يفوّت المواطنون فرصة الاستماع لتلاوات القرآن التي ترتّل في أجواء إيمانية، تزكّي النفوس وتعمّق الشعور بروحانية الشهر الفضيل.

ورغم تطور الحياة في جزر القمر، لا تزال بعض الأحياء والقرى تحافظ على تقليد المسحراتي، الذي يجوب الشوارع قبل الفجر بطبلةٍ أو دُفٍّ بسيط، منادياً بصوته العذب لإيقاظ الناس على السحور، وتشير الألحان والإيقاعات التي يصدح بها إلى مزيجٍ ثقافي عربي - أفريقي، منح الجزيرة طابعاً فريداً في هذا الجانب التراثي.

وتكتمل الأجواء الرمضانية بحملاتٍ خيرية تتبنّاها الجمعيات المحلية والأفراد الميسورون، فيقدّمون وجبات الإفطار للمحتاجين والفقراء، ويُوزِّعون التمور والمواد الأساسية في المناطق النائية.